البلعمشي: قضية الصحراء مشكل كبير يوتر العلاقة بين المغرب والجزائر

  • 0

قال عبد الفتاح البلعمشي، مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن العلاقات بين المغرب والجزائر “مرتبطة بقضايا تاريخية وأخرى تتعلق بتدبير الجوار أو في إطار المنافسة واختلاف التصور حول بعض القضايا الهامة التي تعرفها المنطقة كالإرهاب والهجرة غير الشرعية وغير ذلك”. وأضاف في حديث خص به موقع أنوال.نت أن التصعيد الأخير الذي شهدته العلاقة بين البلدين الجارين راجع إلى تذمر المغرب من كون الجزائر جعلت من قضية الصحراء “أولوية” لسياستها الخارجية. وهذا التذمر يفسر بالرد الواضح للملك محمد السادس في خطابه الأخير بمناسبة الذكرة 38 للمسيرة الخضراء، والذي كان خطابا “غير مسبوق” في “لهجته وتسمية بعض الأشياء المقلقة للملكة بمسمياتها دون تغليفها بلغة المهادنة”، يوضح السيد البلعمشي الذي رفض أن يتحدث عن “عقدة” جزائرية تجاه المغرب مفضلا استخدام مصطلح “منافسة“.

نص الحوار

  كيف تقرأ راهن العلاقات المغربية الجزائرية؟

 العلاقات المغربية الجزائرية، وإن كانت تعرف توترا بين الفينة والأخرى بسبب بعض الاستفزازات التي يتسبب فيها هذا الطرف أو ذاك، مرتبطة بقضايا تاريخية وأخرى تتعلق بتدبير الجوار أو في إطار المنافسة واختلاف التصور حول بعض القضايا الهامة التي تعرفها المنطقة كالإرهاب والهجرة غير الشرعية وغير ذلك.

  إلا أن قضية الصحراء تبقى المشكل الأكبر الذي يعيد هذه التوترات إلى الواجهة، وفي الآونة الأخيرة خصوصا بعد رسالة بوتفليقة إلى مؤتمر إفريقي بأبوجا وسحب السفير المغربي من الجزائر جراء ذلك للتشاور، وقيام استنكارات إدارية وشعبية وسياسية بالمغرب احتجاجا على تدخل الجزائر في شؤون دقيقة تعتبر خطا أحمرا بالنسبة للمنظومة الثقافية والسياسية بالمغرب.

 فرسالة الرئيس الجزائري اعتبرتها الأوساط الرسمية مستفزة، حيث طلب الأخير اعتماد آلية لتوسيع مجال اشتغال “المينورسو” في الصحراء، وهو الموضوع ذاته الذي شكل معركة سياسية ودبلوماسية عبر أكثر من عاصمة دولية في أبريل الماضي لسحب اقتراح توسيع هذه الصلاحيات.

 أن يثار الموضوع من جديد من قبل طرف إقليمي ويتبناه رئيس الدولة في الجزائر هو الجديد في الأمر حيث كانت ردة الفعل المغربية قوية وواضحة. فالجزائر معروفة بموقفها من قضية الصحراء ودعمها اللامشروط للبوليزاريو يشكل قلقا للمغرب، ولكن أن يظهر الموضوع كأولوية للسياسة الخارجية ومن قبل أعلى هرم في السلطة بالجزائر، هو ما بثير الغضب والتصعيد.

 ألا ترى أن سحب السفير المغربي من الجزائر وإرجاعه ينم عن “تذبذب” في الدبلوماسية المغربية؟

 إجراء سحب السفير للتشاور يخضع لمسطرة دبلوماسية معروفة، وعدم أخذ الجرائر لنفس الإجراء كرد فعل بسحب سفيرها أيضا ربما أقنع الدبلوماسية المغربية أن الأهم في الموضوع هو إبلاغ الرسالة. لكن الثابت أن الموضوع لم ينته في هذا المستوى، فالخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراء أكد مجددا تذمر المغرب من إقحام الجزائر نفسها بشكل عضوي في نزاع الصحراء وتوظيفها لمجهودات مادية ودبلوماسية كبرى لمعاكسة الأطروحة المغربية. وكان هذا الخطاب غير المسبوق في لهجته وتسمية بعض الأشياء المقلقة للملكة بمسمياتها دون تغليفها بلغة المهادنة، بمثابة تحول جديد في إعلان الملك أن قضية الصحراء لابد وأن تعرف مداخل جديدة في تدبيرها، وهو يشير إلى بعد داخلي يربطه بالديمقراطية والتنمية وتعزيز الحقوق والحريات، وبعد دولي يعبر عن استنكار استعمال المال الجزائري في مناهضة الطرح المغربي وتعقيد إمكانية إيجاد الحل السياسي التوافقي تحت رعاية الأمم المتحدة من جهة، ومن جهة ثانية لمح الملك إلى البعد الإفريقي في استراتيجية وطنية ليست بالجديدة في واقع الأمر ولكنها باتت جزءا من معادلة الصراع والمنافسة بين البلدين. فكل نقط يحققها المغرب في هذا المجال تعتبرها الجزائر نقصا لنفوذها، وهي التي كانت تشتغل بنوع من الراحة جراء غياب المغرب عن الاتحاد الافريقي. هذه الراحة التي لم تعد متاحة كما السابق أمام اهتمام المغرب بهذا البعد روحيا وسياسيا وتنمويا، بل إن إعلان الملك عن منهجية جديدة في هذا الإطار ستضع الجزائر في موقف دفاعي أعفيت منه لسنوات.

بالنسبة للديبلوماسية الموازية، هل ترى دورا للشعبين المغربي والجزائري في تخفيف أسباب التوتر بين البلدين على مستوى القيادات السياسية؟

 الدور الذي يمكن استثماره في هذا الإطار لا يمكن أن يخرج عن دور النخب، لكن هذه الأخيرة رغم محاولاتها المتعددة والمحتشمة في كثير من الأحيان لم تستطع بلوغ الأهداف أمام تحرك “الماكينة” الرسمية التي تجعل هذا الدور باهتا. ومع ذلك يبقى الأمل مفتوحا في تعزيز الدبلوماسية الموازية على الأقل في الضغط والتنبيه إلى أهمية العلاقة الثنائية بين البلدين وتسليط الدور الأكبر على إيجابية التقارب واغتنام فرص التنمية والاستقرار والهم المشترك، لكن الملف السياسي كلما ازداد تصعيدا كلما غلب صوته على كل الأصوات الأخرى الراغبة في تجاوز الأزمة. ثم إن إمكانيات التواصل غير الحكومي بين فعاليات سياسية وفكرية أو ثقافية أو غيرها أصبحت تعاني ولا تجرأ على بلوغ مستويات معينة في الضغط على الحكومات، لارتباط جزء منها بالسياقات السياسية المسيطرة أو لقلة إرادتها أصلا في اقتحام هذا المجال الذي يطبعه كثير من التعقيد والتسييس.

وعموما، فإن الشعبين المغربي والجزائري تربطهما أواصر لا يمكن للملف السياسي أن يطمسها بالمرة، فهي عميقة ومتجذرة في الثقافة والقرابة، ولا أدل على ذلك من وجود تعايش مستمر خصوصا بالمناطق الحدودية رغم أن الحدود مغلقة،  ما يفسره على سبيل المثال مستوى الاقتصاد الموازي بهذه المناطق.

هناك من يتحدث عن وجود “عقدة” جزائرية تجاه المغرب، ما نوع هذه العقدة إن وجدت؟

 لا يروقني كثيرا هذا النوع من التحليل الذي يفسر الأزمات السياسية باعتبارات نفسية. يمكن تلطيف مصطلح “العقدة” قليلا والحديث مثلا عن “منافسة” بين الجزائر والمغرب بالنظر إلى تحقيق هذا الأخير عدة مكتسبات دستورية وسياسية لازالت تشكل مطلبا عند الشعب الجزائري وهو ما يخلق ردات فعل غير مفهومة أحيانا تجاه الجار الغربي، أذكر فقط مثالين في هذا الصدد نظرا لتقارب المطالب الشعبية حيالهما في البلدين:

ترسيم ودسترة الأمازيغية.

امتثال المجتمع السياسي المغربي للعملية السياسية والانتخابية واحتضانه لكل الآراء السياسية عكس ما تم في الجزائر بعد بلوغ الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى السلطة.

Comments

comments