بوزفور: كنتُ أحلم بأن يزور الملك بيوت الضحايا بنفسه ويعتذر لهم

  • 0

القاص المغربي الرائع أحمد بوزفور ينشر تحديثة على بروفايله بالفايسبوك: ” كان فرحي بدون ضفاف وأنا أرى شبابا كالورود، في سن أحفادي، يعتلون المنصات ويأخذون اللحظة الراهنة بقوة، نظرت إلى رفيقي الشيخ فرأيته يبتسم والدموع في عينيه قال لي وهو يشير إلى الحلوين و الحلوات على المنصات نستطيع الآن أن نموت مطمئنين”. في هذا الحوار الذي خص به، واحد من المثقفين الذين لم يبدلوا مواقفهم أو يبيعوا قضايا شعبهم في سوق النخاسة الثقافية والسياسية، يتحدث بوزفور عن دور المثقف، وينتقد من يصفهم بـ “مثقــفو المخــزن التبريريون والذين أسميــهم ( الفاوستيون الجدد ) لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان، هؤلاء هم وحدهم الذي صمتوا أو برروا أو حتى أدانوا الاحتجـــاجات…”. وفيما يلي نص الحوار:

ما التفسير الذي تعطيه للزخم الهائل من التعبئة التي تجاوزت الانشقاقات السياسية في قضية الإسباني “دانيال”؟

 هذا الزخم لم يأت صدفة. إنه نتيجة نضالات الناس في بلدنا منذ سنوات الرصاص. نتيجة التضحيات التي قدمها الشهداء والمعتقلون والمضطهدون. هذه التضحيات لا تضيع، حتى حين لا تصل إلى غاياتها مباشرة. إنها تترسب في اللاشعور الجمعي للشعب، وتحرك الناس في الوقت المناسب.

هل يرجع ذلك في نظرك الى الصدمة العاطفية التي أصابت انسانية المغاربة المتوارية وراء مفهوم المواطنة الحاضرة لدى الأغلبية كخطاب فقط؟

 هي إنسانية المواطن: أن تكون الضحية طفلا بريئا… وأن يكون هذا الطفل مغربيا… وأن يُطلق سراح الجاني… ذلك يُشَقّق حتى الحجر فتتفجر منه الأنهار

هل تظن أن ردة فعل الشارع على العفو الملكي حملت رسائل سياسية عبر عنها الشباب الغاضب منذ انطلاق الربيع العربي؟

 نعم. ومن هذه الرسائل أن شباب المغرب لم تعد تنطلي عليه المسرحية السياسية التي يلعبها المخزن والأحزاب. وأنه قادر حتى بدون هذه الأحزاب ـــ بل وعلى الخصوص بدونها ـــ على التجمع والاحتجاج والتأثير.

هل تتواصل مع هؤلاء الشباب؟ وحول أية مواضيع؟ وما الرسالة التي ترغب في توجيهها اليهم؟

 نعم. أتواصل معهم. وعلى الخصوص في الميدان الذي أشتغل فيه: ميدان الإبداع الأدبي. وأستمد منهم الثقة بالأمل، والقدرة على الصمود، والطرق الجديدة لإبداع الجمال. رسالة إليهم؟ كلا. لم أفرغ بعدُ من قراءة رسائلهم المتتالية إليّ وإلى كل المواطنين.

هل تعتقد أن هناك اليوم وعيا جماعيا بغياب فاعلية مؤسسات الدولة ومن بينها المؤسسة الملكية في تدبير الأمور ديمقراطيا؟

 لا أعتقد أن هناك تدبيرا ديموقراطيا للأمور في بلدنا. الديموقراطية في أبسط تحديد: هي أن يحكم الشعب نفسه. وشعبنا ما يزال حتى الآن محكوما. محكوما فقط. لكن الوعي الجماعي ( حسب تعبيرك ) بدأ يعرب عن نفسه، وهو ليس وعيا بغياب فعالية مؤسسات الدولة، بقدر ما هو وعي بغياب فعالية الشعب. وعي يسعى إلى أن ينتج هذه الفعالية. وقد بدأ ينتجها .

في رأيك، هل يمكن الحديث مجتمعيا وسياسيا عن مرحلة ما قبل “فضيحة دانييل” ومرحلة ما بعدها؟

 أما عن مرحلة ما قبل الفضيحة فنعم. مرحلة ما بعدها ما تزال جنينا. نأمل أن تتمخض عن وضع أحسن.

في نظرك أين تتحدد المسؤوليات الأخلاقية والسياسية في هذه القضية؟

 إنها مسؤوليتنا جميعا. مسؤولية الآباء والأمهات والمعلمين والكتاب والإعلاميين. وهي مسؤولية سياسية بالدرجة الأولى. نحن جميعا مسؤولون عن غياب المحاسبة والعقاب، وعن الرشوة والفساد والريع والتزوير والاستبداد والمظهر الشكلي للديموقراطية… كل ذلك شجرة زقّوم لا تثمر، ولن تثمر، إلا الفضائح. يجب أن نقول جميعا (لأنفسنا قبل الدولة ): كفى… يجب أن نحدد هدفا سياسيا واحدا ونسعى إليه: (ملكية ديموقراطية) بالمفهوم العالمي، وليس بالمفهوم المغربي الذي يروج لقناع الخصوصية والاستثناء الذي يخفي تحته الوجه الحقيقي : الاستبداد… الاستثناء هو الاسم المخزني للاستبداد… ونحن (بحالنا بحال الناس) في العالم كله: نريد سلطة ديموقراطية قابلة للنقد وللحساب وللتغيير. وسنحققها.

ما هو إحساسك تجاه عنف الأمن تجاه من خرجوا الجمعة الماضي وتجاه تعاطف الملك مع الضحايا وعائلاتهم؟

أدين بشدة عنف الأمن تجاه المتظاهرين. إن تاريخ الشرطة وتاريخ الاحتجاجات في المغرب والعالم يكشف أن عنف الأمن لا يسكت الاحتجاج بل يؤججه. الطريقة الوحيدة لاستعادة الهدوء والسلم الاجتماعي هي الإنصات للمحتجين، وتغيير أوضاع الظلم والفساد والاستبداد التي يشكون منها. أما عن تعاطف الملك مع الضحايا وأسرهم، فقد كنتُ أحلم بأن يزور الملك بيوت الضحايا بنفسه، ويعتذر لهم، ويعدهم ويعدنا جميعا بأن ما حدث لن يتكرر. هل هو حلم سريالي؟

ما رأيك في ردة فعل الحكومة والطبقة السياسية المغربية؟

 أعجبني تعبير ( الردة ) الذي استعملتِه. لقد ارتدت الطبقة السياسية المغربية عن عهودها مع الشعب منذ زمن. لذلك جاء رد فعلها متأخرا عن خروج الشباب إلى الشارع، في محاولة يائسة لللحاق بالركب دون مس بالمصالح. اسمحي لي فقط أن أحيي في هذا الموقع من الحوار السياسية النبيلة: نبيلة منيب، لمبادرتها المبكرة في استنكار العفو والتنديد به.

مرة أخرى تميز المثقفون بصمتهم! ما رايك كمثقف ينتمي الى هذه الطبقة؟

 المثقفون ليسوا كتلة واحدة منضبطة. هم فئات وفِرَق وأفراد مختلفون، بل شديدو الاختلاف. ولذلك خُلقوا. وعلى أي حال فمثقــفوا المخــزن التبريريون والذين أسميــهم ( الفاوستيون الجدد ) لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان، هؤلاء هم وحدهم الذي صمتوا أو برروا أو حتى أدانوا الاحتجـــاجات…. أما المثقــفون المنتمون إلى أحــــلام الشعب ـــ وعلى اختلافاتهم ـــ فقد تحركوا ـــ كل من موقعه وحسب طاقته ـــ في الشارع وعلى المواقع الاجتماعية للشبكة…..الخ أما عني شخصيا فأنا لا أعتبر نفسي مثقفا. أنا فقط كاتب.. كاتب في مكتب الشعب.

هل شاركت في الوقفات ضد العفو الملكي والعنف ولماذا؟

كنتُ أود أن أشارك في وقفة الرباط، ولكن ظروفي الصحية لم تسمح لي. لكنني شاركتُ في وقفة البيضاء. لماذا؟ (واش كنا كانعودو من الصباح؟

انت جد نشيط على الفيسبوك. ما الذي تستلهمه من شبكات التواصل الاجتماعي؟

 أستلهم الكثير. الفايسبوك هو الأولمب الحديث. بحيرة سحرية أستحم فيها يوميا فأسترد شبابي، وأتابع الحياة.

*المصدر: لكم.كوم

Comments

comments