محمد البطيوي: المسؤول الأول هو الملك

  • 0

أنوال.نت – حمل محمد البطيوي الملكَ مسؤولية فضيحة العفو عن دانيال كالفان، واعتبر موقف المؤسسة الملكية  بعد الفضيحة “استخفافا لا يُطاق”. وأضاف رئيس التجمع الأمازيغي العالمي في تصريح خص به أنوال.نت أن الملك لم يتم تضليله من قبل محيطه، بل كان على علم بكل شيء، إلا أنه “قلل من ردة فعل المجتمع المدني“.

وننوه إلى أن أنوال.نت طرحت أسئلة موحدة على مجموعة من الفاعلين المغاربة في الداخل والخارج، لاستقراء وجهات نظرهم في فضيحة العفو الملكي. نشرنا وجهة نظر كل من المهندس أحمد ابن الصديق وعبدو المنبهي، والآن ننشر وجهة نظر الدكتور محمد البطيوي.

نص المقابلة

كيف تقرأ تعامل مؤسسة القصر مع فضيحة دانييل؟

موقف المؤسسة الملكية تجاه مغتصب الأطفال دانيال كالفان، هو استخفاف لا يطاق ويميزه انعدام الإحساس بالمسؤولية والمهنية وخاصة في قضية حساسة وضعت شرف وكرامة الشعب المغربي على المحك. لم يكن لاسم هذا المجرم أن يظهر في أية قائمة، وخاصة القائمة المشتركة التي أمر بترتيبها مستشار الملك محمد السادس في كل شيء، ألا وهو السيد فؤاد عالي الهمة.

هل تم فعلا تضليل الملك؟

فيما يتعلق بخداع الملك بحسب ما ذكره بيان الديوان الملكي، أود أن أشير إلى احتمالين اثنين:

إما أن يكون الملك يثق ثقة عمياء في صديقه منذ المعهد المولوي السيد فؤاد عالي الهمة ويفوض له كل شيء، وفي هذه الحالة فإن الأمر في غاية الخطورة بالنظر لتمركز السلط في مؤسسة القصر، وبالنتيجة فإن الملك يسود والهمة يحكم، بينما الحكومة تراقب عن بعد القرارات التي يتخذها شخص عينه الملك ولم ينتخبه الشعب.

والسيناريو الثاني الذي يبدو لي أكثر واقعية هو أن الملك كان على علم بالتفاصيل، إلا أنه قلل من ردة فعل المجتمع المدني المغربي، والسيد الهمة  أوحى للملك أنه عن طريق ممارسة القمع يمكن القضاء على الاحتجاجات بسرعة. غير أن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن. فأمام غضب الشارع المغربي اضطر القصر، لحفظ ماء الوجه، فأصدر بيانا يوضح فيه أن الملك لم يكن على علم. وهذه خدعة حقيقية من القصر لتهدئة الشارع المغربي. الملك يطلع على كل شيء في المغرب.

هل بنهاشم هو مجرد كبش فداء؟

السيد بنهاشم لم يكن ليتواجد في هذه الوظيفة، فهو يبلغ 77 سنة وكان عليه أن يحال على التقاعد منذ 17 عاما. إنه مجرد كبش فداء، أما المسؤولون فابحث عنهم في مكان آخر. المسؤول الأول هو الملك.

هل تصدق ما يروج في الصحافة من أن الملك غضب على واحد من أعز أصدقائه فؤاد عالي الهمة؟

في كتابهما “الملك المفترس” أوضح إيريك لوران وكاثرين غراسييه بشكل جيد للغاية مدى العنف اللفظي وحتى الجسدي في بعض الأحيان الذي يمارسه الملك تجاه بعض مستشاريه وزملائه السابقين في المعهد المولوي، بمن فيهم الهمة. وذكرا أن بعضا من هؤلاء المستشارين وصلت بهم الحالة إلى محاولة الانتحار. إذن من الممكن أن يكون الملك قد صاح في وجه صديقه العزيز، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون بالتأكيد المرة الأخيرة.

هل تقديم الملك للاعتذار الصريح كفيل بامتصاص الغضب الشعبي؟

اعتذار الملك واجب وضرورة تاريخية لأسر الضحايا والضحايا وللشعب المغربي قاطبة. ليس لدي أي فكرة عن مدى تأثير هذا الاعتذار إذا ما تم تقديمه من خلال خطاب ملكي مباشر. ما أستطيع قوله هو أن صفحة جديدة في تاريخ المغرب سوف تُكتب.

ألا ترى أن فضيحة دانييل هي الشجرة التي تخفي الغابة في ما يتعلق بسوء استخدام الملك ل “حقه” الدستوري؟

 أعتقد أن الملك سيأخذ، اعتبارا من الآن، وظيفته على محمل الجد وسوف يفوض أقل. عنصر آخر جديد هو أن الشارع المغربي سيطالب بإصلاحات أعمق وبعيدة المدى بخصوص وظيفة الملك. وسوف نعود إلى معركة قديمة أطلقها نوبير الأموي الرئيس السابق لأكبر نقابة عمال في المغرب، حينما دعا إلى أن يسود الملك ولا يحكم.

 هل أنت مع من يقول بأن حكومة بنكيران “تخلت” عن الملك في هذه الفضيحة؟

 لم يسبق لحكومةبنكيران أن زاولت مهامها. هي بمثابة حكومة ظل، ظل الملك ومستشاريه الذين ينزلون الغيث ويتحكمون في طلوع الشمس. وخير دليل على هذا، بيان وزير الداخلية الذي أكد فيه أنه لم يعط الأوامر لقمع المتظاهرين. فمن أعطى الأوامر إذن؟

هل تعتقد أن لهذه الفضيحة تداعيات مستقبلية على المحيط المقرب من الملك؟

أعتقد أن الشارع المغربي لن يكون راضيا على استبعاد بنهاشم فقط. أعتقد أن رؤوسا أخرى سوف تسقط في محاولة لتهدئة حرارة الشارع المغربي. من تكون تلك الرؤوس؟ المستقبل القريب كفيل بالإجابة عن هذا السؤال.

Comments

comments