“الله” أو “God”

  • 0

ميشيل هوبنك* – “وليساعدني الله على ذلك”، نطق التركي الهولندي حسن كوتشوك من الحزب الإسلامي الديمقراطي خلال تأديته قَسَم تنصيبه في المجلس البلدي في لاهاي. غير أن عمدة المدينة يوزياس فان آرتسن لم يقبل بصيغة قسمه هذا، ونبهه بلهجة صارمة: “أنت تعلم أن النص مختلف عما نطقتَ به”!

أحيت هذه الحادثة الجدل القديم من جديد. إذ في هولندا يحق للموظفين الكبار في القطاع العام وفي البلديات وخلال تأديتهم القسم لتسلم الوظيفة، الاختيار بين نص من اثنين: “وليساعدني الله (God) العظيم على ذلك” أو “أنا أعلن وأعد”. أما الموظفون المحليون فلديهم حرية أكبر في تكييف القسم ليتناسب مع معتقداتهم الدينية.  في بلدية أمستردام يقسم الموظفون بشكل منتظم على الشكل التالي: “وليساعدني الله  (Allah)  الرحمن الرحيم”.

ميشيل هوبينك

في عام 2009 حاول عدد من الأحزاب اليمنية والمسيحية تقديم اقتراح قانون إلى مجلس النواب لوضع حد لحرية الاختيار هذه على مستوى البلديات. وقال مقدمو المقترح إن الهدف من وراء ذلك هو إنهاء “عشوائية صيغ القسم”. أستاذ القانون الدستوري جيل بيترز وصف هذا الاقتراح بأنه يحمل طابع التمييز إذ “يجب أن لا يفضل القانون دينا على دين آخر”.

 لكن صاحبة الاقتراح النيابي مارتشي دي باتر تنفي وجود تمييز نفيا قاطعا، إذ القسم لا يتعلق بالإله المسيحي، بل بالتوجه الى الإله بشكل عام، سواء جاء ذلك من مسيحي أو هندوسي أو مسلم. وكلمة الله God  بالهولندية هي في الواقع تحمل نفس معنى كلمة الله بالعربية. لكن تفسيرها هذا لم يقنع البعض الذين اعتبروا أنه إذا كان المقصود نفس الإله في اللغتين الهولندية والعربية، فلماذا لا يسمح للمسلمين باستخدام الكلمة التي اعتادوا عليها؟ “لا ينبغي أن يهتم المسلم لهذا في القسم، لأن كلمة Godبالهولندية تحمل نفس معنى الله بالعربية”، يقول موريتس بيرغر استاذ الدراسات الإسلامية في جامعة ليدن. لكن بيرغر يتفهم في الوقت نفسه رغبة بعض المسلمين باستخدام كلمة الله بالعربية وليس بالهولندية.

في نهاية المطاف لم يتم الموافقة على الاقتراح النيابي المذكور وبقي القانون كما هو. حافظ الموظفون المحليون على حريتهم في اختيار صيغة القسم، ومازال يتعين على المسلمين في المناصب الهامة في السياسة الهولندية أداء القسم وقول كلمة الله بالهولندية.

حسن كوتشوك الذي فاز باسم الحزب الإسلامي الديمقراطي، أدى اليمين في الأخير كما هو منصوص عليه في اللغة الهولندية.

هل God هو فعلا الله؟ وفقا لعلماء الدين المحافظين هناك اختلافات بالتأكيد. إذ ينص الإنجيل على أن الله God  خلق الإنسان على صورته ومثاله، بينما القرآن ينص على أن الله يختلف تماما عن خلقه. لكن إذا كان الأمر يتعلق بالله نفسه أم لا، فهذا ليس موضوع نقاش، إذ هناك أيضا اختلاف بالنظرة إلى الله بين المسيحيين البروتستانت والكاثوليك، والأمر ذاته ينطبق على المسلمين والنظرة إلى الله بين الوهابية والصوفية. لذلك فإن الأمر لا يتعلق بالتفاصيل الدقيقة بل المعنى العام لكلمة الله. وهذه هي نفسها: الله هو نفسه في اللغة العربية والإنجليزية والهولندية. ولغير المقتنعين إليكم البرهان القاطع: المسيحيون الأقباط والأرثوذكس في مصر وسوريا يستخدمون كلمة الله بالعربية. وكل ترجمة عربية للإنجيل تحمل هذه الكلمات: في البدء خلق الله السموات والأرض.

 *المصدر: هنا صوتك- القسم العربي بإذاعة هولندا العالمية

Comments

comments