أخطاء الإخوان السبعة

  • 0

عمر الكدي* – ارتكب الإخوان في مصر مجموعة من الأخطاء حولت نصرهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى نكبة تشبه نكبة البرامكة، وبالرغم من أنهم يمثلون أقدم المجموعات السياسية في البلاد بعد حزب الوفد، إلا أن بنية جماعتهم القديمة والعصية على التحديث جعلتهم لا ينتبهون لهذه الأخطاء.

الكاتب والصحفي الليبي عمر الكدي

الكاتب والصحفي الليبي عمر الكدي

 أول هذه الأخطاء هو إصرارهم على التمسك برؤية المؤسس حسن البنا، الذي اغتيل قبل وصول عبد الناصر إلى السلطة، وكان البنا الذي أسس الجماعة عام 1928 متأثر بالحركات السياسية التي نشأت في عصره، مثل الأحزاب الفاشية والنازية في أوروبا، والتي وجدت صدى لها في مصر من خلال حزب مصر الفتاة الذي أسسه احمد حسين عام 1933، وكان متأثرا بشدة بالحركة النازية في المانيا، وبالتأكيد فإن وجود الاستعمار البريطاني في مصر، واستحواذ الثروة من قبل الباشوات والإقطاعيين قد ساهم في بلورة مثل هذه الرؤية، وبناء منظمات سياسية فاشية، وفي حالة الإخوان هي أقرب إلى المحفل الماسوني، الذي يفرض السرية المطلقة، والخضوع الكامل من قبل الأعضاء للقيادة العليا، والخطأ الأكبر للإخوان أنهم رغم تغير الظروف حافظوا على هذه البنية القديمة لتنظيمهم.

 الخطاء الثاني هو خضوع القيادة الحالية لفكر سيد قطب، بالرغم من أن سيد قطب لم يكن على هذه الراديكالية قبل دخوله إلى السجن، لكن التعذيب والتنكيل الذي جربه في السجن حوله من إنسان رومانسي رقيق الشعور، كما لاحظنا في كتبه التي سبقت السجن، إلى منظر أصولي ينادي بتكفير المجتمع والنظام، وهو الفكر الذي استندت إليه فيما بعد جماعة الجهاد، ومن الواضح أن القطبيين تمكنوا من إقصاء جميع الأصوات التي تنادي بتغيير رؤية سيد قطب، والذين اضطروا للانشقاق عن جماعة الإخوان، مثل محمد حبيب وعبد المنعم أبو الفتوح.

 الخطأ الثالث يكمن في البنية غير الديمقراطية للجماعة، وبالرغم من أنها أكثر الجماعات التي تغير مرشدها العام، مقارنة ببقية الأحزاب المصرية التي عادة ما يموت مؤسسوها في منصبهم، إلا أن ذلك مجرد مظهر سطحي يخفي أكثر التنظيمات حديدية، وقد اتضحت الصورة أكثر بعد انشقاق ثروت الخرباوي وإصدار كتابه “سر المعبد”، الذي عرفنا من خلاله أن مكتب الإرشاد هو الذي يسيطر على كل شيء، كما أن التدرج في عضوية الجماعة يفرغ المنتسب إليها من كل شيء، ويغدو كائنا مستعبدا بالكامل، بالإضافة إلى وجود جهاز أمن خاص بالجماعة يحاسب الأعضاء على كل كبيرة وصغيرة، ووصل بهم الأمر إلى محاسبة الأعضاء على لماذا وضع “لايك” على تعليق أحدهم على الفيس بوك، أما الأعضاء الذين انشقوا عن الجماعة فيقولون إنهم شعروا بالحرية بمجرد انشقاقهم. هذه البنية غير الديمقراطية تشكل أكبر خطر على الديمقراطية، التي يدعيها الإخوان علنا ويحتقرونها سرا.

 الخطأ الرابع هو قرار الإخوان بخوض الانتخابات الرئاسية بعد ثورة 25 يناير 2011، وهو يعكس عدم نضجهم السياسي، وشراهتهم العجيبة للسلطة، وكان من الأفضل لهم لو اكتفوا بالفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وكان ذلك ممكنا، والتضحية بمنصب الرئاسة حتى يطمئنوا المصريين بعدم تكالبهم على السلطة.

 الخطأ الخامس هو اختيارهم لأسوأ شخص بينهم ليفوز بالرئاسة، ولا أدري حتى الآن لماذا اختاروا شخصا استفاد منه باسم يوسف في برنامجه التلفزيوني الساخر، أكثر مما استفاد منه أي شخص آخر، وفي تقديري أنهم اختاروا مرسي لأنه اكثرهم طاعة، ويبدو أنهم استبعدوا اختيار شخص أكثر كفاءة خوفا من استقلاله بعد نجاحه في الانتخابات، وهكذا يفضل الإخوان الطاعة على الكفاءة، مثلهم مثل جميع الأنظمة الشمولية التي تفضل الولاء على الكفاءة.

 الخطأ السادس هو محاولتهم السيطرة على كل مفاصل الدولة من خلال مرسي، وخاصة بعد إصداره للإعلان الدستوري، ومحاصرتهم للمحكمة الدستورية، وعدم قدرتهم حتى على التوافق مع حزب النور، الذي يفترض أنهم أقرب إليهم من كل الأحزاب الأخرى، مما أدى إلى ابتعاده عنهم، وهكذا عزل الإخوان أنفسهم بأنفسهم قبل أن يعزلهم الجيش.

 الخطأ السابع هو تجاهل الإخوان للدولة العميقة، وكان مرسي يعتقد أنه سيطر على القوات المسلحة بعد عزل طنطاوي وعنان، وتعيين الفريق السيسي وزيرا للدفاع، كما تجاهلوا وزارة الداخلية التي هي في الحقيقة لا تزال وزارة مبارك وحبيب العادلي، بالإضافة إلى تجاهلهم لمؤسسة القضاء، أما الإعلام فقد كان ضدهم منذ اليوم الأول، وهكذا تحولوا إلى ما يشبه دان كيشوت وهو يحارب طواحين الهواء.

 أعتقد أنه آن الأوان لجماعة الإخوان لاتخاذ قرار شجاع بعد هذه النكبة، وربما سيستعيدون زخمهم السياسي إذا اتخذوا قرارا بحل الجماعة، والتركيز على حزب الحرية والعدالة، بمعنى أن يتحولوا من جماعة مغلقة ذات توجهات شمولية، إلى حزب سياسي ذي برنامج سياسي واضح، يركز على حل مشاكل المواطن الملحة، أكثر من ضمان مكان له في الجنة بعد موته.

 هذه النصيحة ليست فقط موجهة إلى جماعة الإخوان في مصر، وإنما أيضا للجماعة في ليبيا، ولابد من تبني قانون يمنع منح التراخيص لمثل هذه الجماعات أسوة بالجماعات الفاشية والنازية في أوروبا، وعلى غرار تونس والمغرب وتركيا، لذلك توجد أحزاب إسلامية في هذه البلدان، مثل حزب النهضة بقيادة الغنوشي، وحزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان، وحزب العدالة والتنمية بقيادة بن كيران، ولا توجد فروع لجماعة الإخوان المصرية في هذه البلدان، على غرار ليبيا التي يلقب فيها زعيم الجماعة بالرقيب العام، وليس بالمرشد العام، فالمرشد العام واحد يختاره مكتب الإرشاد في القاهرة وليس في طرابلس أو بنغازي؟

 *ينشر بالاتفاق مع الكاتب

Comments

comments