“الربيع العربي” .. هل مر من هنا؟

  • 0

محمد الفرقدي – ماذا بقي من الربيع العربي؟ الأحرى، هل أزهر الربيع يوما في المنطقة؟

 لا أعتقد أن “الربيع” بمعناه الرومانسي الحالم بالتغيير قد هب يوما على المنطقة العربية. ما شهدته المنطقة لا يعدو كونه “عاصفة” رملية سوداء جرفت معها الحلم والرومانسية والأمل في التغيير إلى الأحسن، وجاءت بكائنات لا ملامح لها.

 أعاد “الربيع العربي” المنطقة إلى الوراء، ليس فقط لأن “الإسلام السياسي” كان قاب قوسين أو أدنى من بسط السيطرة والشروع في الانتقام، بل لأن الأنظمة التي كان من المفترض أن يذيبها “عطر” الربيع، عادت أقوى وأشرس مما كانت عليه في السابق، لاسيما بعدما أخاف “الإسلاميون” الصديق والعدو.

 فحالة الاستقطاب التي خلفها “الربيع العربي” لم تعرفها المنطقة حتى في فترات الاستعمار، والنخب السياسية التي كان من المفترض أن تقطف ثمار هذا “الربيع” تحولت بسرعة البرق إلى واجهات للتطاحن البذيء، بعيدا كل البعد عن المنافسة المتعارف عليها في أبجديات السياسة.

 خلق “الربيع العربي” حالة شاملة من اليأس والرغبة في التدمير الذاتي. “صوملة” سوريا بدأت ملامحها تتشكل بوضوح لاسيما بعد أن وزع “أمراء الحرب” ما “حرروه” من نظام الأسد في ما بينهم. وفي ليبيا يتقاسم “أمراء الحرب” مكاسبهم السياسية بحسب ما يملك كل فصيل من أسلحة. وفي مصر كذلك يتقاسم الفصيلان السلطة في ميادين القاهرة، بينما الدولة تتهاوى كأوراق الخريف.

 هناك من يُرجع كل الإخفاقات إلى “مؤامرة” خارجية محبوكة لإضعاف المنطقة لصالح “الكيان الصهيوني”. لنفترض أن المؤامرة موجودة فعلا، وأن “العدو الخارجي” يستهدف مستقبل المنطقة وثرواتها، فلماذا ينفذ المسؤولون في المنطقة تلك المؤامرة وهم صاغرون؟ واقع الحال أن القائلين بوجود “مؤامرة خارجية” محبوكة هم من يخربون بلدانهم بسياساتهم الرعناء.

 ولعل “الحرية” هي أكثر ضحايا “الربيع العربي”، فالتراجع بشأنها هو سيد الموقف في كل البلدان التي تحركت فيها شعوبها. المغرب لم يسلم بدوره من التراجع في هذا الميدان، وهذا ما تعززه التقارير الدولية المهتمة بحقوق الإنسان والحريات. في تونس وليبيا ومصر، تراجعت حقوق المرأة بشكل رهيب، ونالت الصحافة حظها من القمع والتقييد بأشكال لا تختلف عن أشكال القمع والتقييد في ظل الأنظمة السابقة.

أقول “الأنظمة السابقة” تجاوزا، لأنها في الحقيقة لم تتغير أبدا. قد يكون الشكل تغير نوعا ما، إلا أن العمق بقي سليما سرعان ما طفا على سطح الأحداث دون خوف ولا استحياء.

 الخلاصة، أن رياح “الربيع العربي” لم تهب بعد على المنطقة. فبعد مرور أكثر من سنتين من “الحراك” الشعبي، يبقى التشاؤم هو الغالب، ولا ضوء في نهاية النفق يمد المتفائلين بالتغيير ببصيص أمل.

Comments

comments