فضيحة العفو الملكي وميلاد وعي شعبي جديد

  • 0

احماد بويسان* – المقاومة المدنية الشعبية الرائعة التي ابانت عنها شرائح واسعة من الشعب المغربي ضد العفو الملكي- الفضيحة -عن المجرم الاسباني دنيال مغتصب الطفولة المغربية، أكدت الحقائق التالية:

 – العجز البنيوي للإطارات التقليدية، الجمعوية  منها والسياسية، عن مواكبة دينامية النضال الشعبي السلمي الواعي و الحر.

احماد-بويسان-225x300

احماد بويسان

 – السرعة  في اتخاد المبادرة النضالية و درجة الوعي الشعبي العالي، خلقتا ارتباكا واضحا ومضحكا للأجهزة المخابراتية والادارية للدولة في التعامل مع رد الفعل الشعبي والمقاومة المجتمعية السلمية ضد قرار سيادي.

 ومن حسنات هذه التعبئة الواسعة أنها عرت “الطهرانية” المزعومة وكشفت زيف خطاب العفة الكاذبة ونفاق “الأخلاق الفاضلة” للتيارات السياسية الإسلامية، وأظهرت، مرة أخرى، وبجلاء ارتباطها العضوي وتقاطعها  الفكري مع الطغمة الحاكمة ضد المطالب المشروعة للشعب المغربي في الحرية، الكرامة و العيش الكريم.

 ومن أجل استثمار عقلاني لهذه اللحظة السياسية، ولمواكبة زحف النضال المدني الجماهيري، يلزم في نظرنا إبداع اساليب جديدة في التأطير وادوات نظرية رافعة  لبديل  مجتمعي مبني على قيم التضامن والحرية، ولذلك يتعين:

 من الناحية التأطيرية

 إنشاء و تعميم لجان المواطنة واليقظة المحلية في كل المدن والقرى للتصدي السلمي والمدني لبؤر الاستبداد المخزني في شقيه الاقتصادي والسياسي، وتعرية حجم الماسي والظلم الذي يلحقه بالشعب. و تفكيك تناقضاته. ولن يتأتى ذلك إلا بتعبئة واسعة للمواطنين حول قضايا محددة و دقيقة، كحماية الطفولة، غلاء الأسعار، ونهب الأراضي…  لانتزاع مكاسب عملية ملموسة للمواطنين والاعتماد في إدارة تلك اللجان على التسيير الذاتي، التطوعي الحر، المرن وسرعة  المبادرة، بعيدا عن بيروقراطية مملة  قاتلة للإبداع النضالي الشعبي. وبعيدا كذلك عن كل نزعة أنانية او نجومية فردية. وفي هذه الحالة  الطبقة الحاكمة ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الشعب وليست في مواجهة نخبة قيادية قابلة ” للتمخزن” تستطيع بالتالي شراءها واستقطابها.

 من الناحية النظرية

 يجب على القوى  التقدمية والعقلانية التواقة لبديل مجتمعي جذري مبني على القيم الإنسانية، أن تنتج بدائل حقيقية تقطع مع الأنماط السائدة للمجتمع الاستهلاكي الرأسمالي- التبعي المتخلف في حالة المغرب – الذي يقدس المال والربح السريع  ويضحي بالإنسان، بل و يحوله إلى سلعة استهلاكية، بعد أن نهب الأرض وتخريب الطبيعة. المجتمع البديل ترافقه قيم بديلة تعيد للإنسان انسانيته. وتجارب ملموسة تعيد الاعتبار للعمل التعاوني والتضامني، بين افراد المجتمع، لدرء مخاطر “تسليع” الانسان و الطفل على  الخصوص.

*صحفي وناشط حقوقي مغربي مقيم في فرنسا

Comments

comments