كيف ينظر الشارع الإيراني لعودة الدفء بين الرباط وطهران؟

  • 0

طهران- فاضل منداني (خاص لأنوال.نت)- شهدت الأشهر القليلة الماضية تحركات بناءة وملموسة بين الساسة في كل من إيران والمغرب من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة دامت قرابة الست سنوات.

فرئيس الحكومة الحالي حسن روحاني الذي يوصف بالاعتدال، دأب منذ توليه منصبه على إصلاح ما أفسده سلفه محمود أحمدي نجاد في علاقات إيران مع المجتمع الدولي، وذلك بدءاً من التوصل لاتفاق مرضي مع المجتمع الدولي حول برنامج إيران النووي وإنتهاء بإعادة وترميم العلاقات مع الرباط.

إلا أن مختلف الأطراف السياسية والدينية في إيران أبدت ردود فعل متباينة تجاه عودة العلاقات مع الرباط كسابق عهدها، وانقسمت بين مؤيد لعودة العلاقات وآخر معارض لها. فالتيار الأصولي المتشدد إنتقد بشدة حكومة روحاني واتهمها بالتفريط في مبادئ الثورة ومؤسسها آيت الله الخميني في ما يتعلق بالعلاقة مع المغرب. حيث لا يزال الأصوليون في إيران يتحججون بالعلاقة الحميمة التي كانت تربط الأسرة الحاكمة في المغرب بمحمد رضا بهلوي آخر ملوك إيران، حيث أن الأخير اختار المغرب كأول منفى له بعد خروجه من إيران أثناء إندلاع الثورة الإسلامية عام 1979 والتي كانت السبب في قطع العلاقات للمرة الأولى مع الرباط في العام 1981.

وحتى الآن ما تزال هناك قوى سياسية محسوبة على التيار الأصولي، تتهم العاهل المغربي الملك محمد السادس بأنه السبب وراء قطع العلاقات الدبلوماسية وذلك على حساب إرضاء دول الخليج من بينها السعودية والإمارات. وتعتبر هذه القوى العاهل المغربي العدو الأول لإيران.

لكن في المقابل رحبت أوساط سياسية ودينية أكثر اعتدالا بعودة العلاقات بين البلدين وبداية عهد جديد، ومن بين هؤلاء: المرجع الشيعي “صافي جلبايغاني” الذي التقى السفير الإيراني الجديد لدى الرباط محمد تقي مؤيد قبل تسلمه مهامه بأيام ، ورحب بعودة العلاقات مشددا على الدور الذي قد تلعبه المغرب في تقارب ووحدة العالم الإسلامي مستقبلا.

فمنذ انتصار الثورة الإسلامية حتى الآن والنظام الحاكم في البلاد يعتبر تثقيف المواطنين عن عادات وتقاليد وثقافات الشعوب الأخرى نوعا من الحرب الثقافية التي تؤثر على البنية الفكرية والثقافية للمواطنين، وقد يتأثرون بأمور قد تكون منافية للشريعية الإسلامية حسب زعم الساسة ورجال الدين في البلاد.

كما أن العامل الآخر هو خوف المواطنين لا سيما الجيل الذي عاصر بدايات الثورة والحرب العراقية الإيرانية من أي علاقات خارجية خصوصا وأن الأجهزة الأمنية في البلاد هي التي تفرض رقابة على البريد الخارجي والإنترنت. لهذا السبب نشأت ثقافة الخوف من كل ما هو أجنبي خصوصا الآتية من العالم العربي.

ولهذا السبب فنسبة كبيره من الرأي العام الإيراني يجهل الكثير عن المغرب ونظامها الحاكم أو عادات وتقاليد ولغة الشعب في هذا البلد.

Comments

comments