وفاء الحنكاري: الحاج ألمان في الريف

  • 0

وفاء الحنكاريلا أخفي أنني بدأت قراءة هذه الرواية وأنا أحمل حكما سابقا عنها، أولا لأنه لأول مرة أسمع عن هذا الكاتب، وثانيا لأن كاتبها مصري. في قرارة نفسي كنت أقول كيف لغريب أن يحكي قصة قومي وما مروا به، كيف له أن يصف المعارك وهول الحرب وشخصيات المقاومة، لكنني أعترف الآن أنني أحسست بالخجل من نفسي، كيف؟

أنا بنت الريف أسمع لأول مرة عن شخصية الحاج ألِمان، وكيف مر اسم حدو الاكحل في ذاكرتي مرور الكرام؟ قد تحكم الدولة الخناق على تاريخ الخطابي، لكننا نحكم الخناق على تاريخنا لأننا لا نعطي للشخصيات الأخرى حقها. إلى يومنا هذا لا أظن أن كاتبا مغربيا تناول موضوع المقاومة في الريف في رواياته وأعطاها بعدا إنسانيا. رواية الحاج ألمان فعلت ذلك، رواية تاريخية تتبعت ملحمة البطل “جوزيف كليمس” جندي سابق، شاب ألماني فر من حياة بئيسة ظالمة وقرر الالتحاق باللفيف الأجنبي الفرنسي الذي زرعته فرنسا في الجزائر، هناك التقى بجنديين تركيين إسماعيل وعبد الله اللذيين قررا الفرار والالتحاق بصفوف المقاومة. طيلة الرواية نجد جوزيف أو المان كما كان صديقاه يلقبانه في صراع نفسي حول ما عليه فعله، يدرك جيدا أنه في صف الظالمين، بعد بضعة سنوات سيقرر الالتحاق بصفوف المقاومة بالأطلس بعد أن شهد فظاعة مقتل حمو الزياني، ويلتقي بالفارسة الأمازيغية ايطو، التي برع الكاتب في وصفها ووصف شجاعتها، ثم سيلتحق بصفوف المقاومة في الريف حيث سيكون قريبا من الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. خبرته في الأسلحة ونصائحه الاستراتيجية ستعود بالنفع الكبير على المجاهدين في حربهم ضد الاستعمار الغاشم. وسيكتب اسم ألمان في التاريخ لشجاعته ونصرته للحق.

إبراهيم أحمد عيسى - الحاج ألِمان

الرواية مكتوبة بلغة جميلة جدا، وصف رائع للمعارك تسافر بك إلى قلب المعركة، أحببت ايطو، وشجاعة عبد الله، وركبت الطائرة بمعية حدو الاكحل وشاهدت لأول المرة الحسيمة من السماء، أغبطت رينيه، الصحفي الفرنسي وقدرته على اصطياد قصص الناس الذين صنعوا المجد وإن لم يذكرهم التاريخ، تفهمت وجس الريفيين من ألمان، مسألة الثقة في زمن الخيانة كان ضربا من الجنون. وصفه للحظة القصف بالأسلحة الكيماوية فتحت جروحا قديمة، ولا يسعني إلا أن أشكر إبراهيم أحمد عيسى، على هذه الرواية الجميلة التي اتمنى يوما أن يقرأها أطفالي بدورهم، فلا خير في قوم يجهلون تاريخهم.

 

Comments

comments