يوسف أولاد حمو: مقهى البحر

يوسف أولاد حمو مذكرات ماركسي لينيني

يوسف أولاد حمو

(مقهى سي بوطاهر)

إلى جانب الرمال والأحجار، وعلى بعد عشرين مترا فقط من زرقة البحر كانت تقع مقهى البحر.لها باب صغير من جهة إكليسية (الكنيسة)، حينما تدخله تجد درجا يؤدي بك إلى سطح المقهى، وباب آخر من جهة دار كوشترامشتري تفرقه زنقة لا يتعدى عرضها متران.النوافد زجاجية بإطارات خشبية مصبوغة بلون البحر على الجوانب الثلاثة للمقهى نوافذ عددها خمسة.

رصيف تؤثثه طاولات من رخام أبيض للعب الدومينو وكراسي. تقابلها مساحة مفروشة بالصدفيات “تينيتوس” وبها كراسي معلقة بسلاسل على عمود حديدي تتوفر على واقيات للشمس يجلس فوقها العاشقون .بالداخل مجموعة من الطاولات الخشبية بنية اللون للعب الورق.عشاق مقهى عمي بوطاهر محدودون، شباب وشابات لهم علاقة حب رومانسية وآخرون للعب الدومينو وورق الكارطا، والبقية ممن يتناولون تدخين السبسي.

عمي بوطاهر كان لوحده يخدم الزبناء، ورغم قصر قامته كان سريع الحركة ما أن تجلس حتى يكون واقفا على رأسك يطلب منك ما ستشرب. فالجلوس عنده ممنوع إن لم تتناول شيأ. يتقن إعداد الشاي المنعنع والقهوة في الزيزوا على الفحم، يكره الصداع أو تحريك الطاولة بالقوة، الكلام ممنوع بالجهر حتى لا تزعج العاشقين. تسمع صوت الملعقة الصغيرة بعد كل تصفية كأس الشاي من الشوائب بعد أن يخرجها ويضرب بها على الكونتوار الرخامي، يداه ترتعشان لحيته البيضاء تدل على صفاء وحبه لمهنته. يصلي الصلاة في وقتها، حينما يقف أمام العاشقين في فضاء المقهى ليطلب منهما ما الذي يريدان شربه يبتسم ويقول لهم :هل أعجبكم المنظر هنا فتعاشقا لا أحد عندي يمكن أن يزعجكما. فالحب جميل على شاطىء البحر عند مقهى بوطاهر.

يشير إلى المرحاض بالداخل أمام الباب اليميني الذي يطل على الكنيسة. أمامه طاولة كنا نجلس إليها لأنها تأتي تحت الدرج المؤدي إلى السطح، ندخن السبسي ونصنع الجوان لا نحب لعب الكارطا أو الدومينو، أو نسمع تعليمات عمي بوطاهر. ألفناه. نخافه وفي نفس الوقت نحبه كذلك.

سطح المقهى عالم آخر به طاولات وكراسي وواقيات شمسية كنا نتناول فيها طاجين الحوت الذي كنا نعده بانفسنا ونطبخه في الفران، عند مولود أو كريم. أصطحب معي غيتارتي لكن من الصعب ان تعزف عليها داخل المقى، فعمي بوطاهر يكره الموسيقى.. نصعد إلى السطح. البحر هادىء الشاطىء ممتلىء عن آخره من أحجار فيفيتي إلى هوليداي كلوب، كنت أحب العزف على الغيتار مع أصدقائي. العشاق يستمعون العزف.. نغني لكات ستيفانس وبوب ديلان ونيل يونك ويونس مكري وغيرهم .العشاق يتمايلون ويتعانقون يحسون بنشوة الحياة. الحياة جميلة ، كانت في بداية السبعينات، وحرب الفيتنام في 1969. ظهور ظاهرة الهيبي الذي يحب الحرية والسلام ويكره الحروب. الهيبي لا يتكلم كثيرا له شعر طويل ولباسه سروال الجينز الأمريكي وقميص طويل تبدو عليه علامات الفقر، لكن هو ليس كذلك. كان الهيبي أستاذا جامعي ودكتورا وطبيبا ورجل أعمال، لكن عشق الحياة والاستمتاع بها جعلته أن يكون كذلك.

عمي بوطاهر يتخاصم أكثر من عشرين مرة باليوم، ويضحك في كل لحظة. رغم كبره في السن كان نشيطا يحب الشباب، يحب الحياة الجميلة. وراء الكونطاور لا يتوقف عمي بوطاهارعن الحركة والعمل. لا يشغل التلفاز إلا عند الأخبار بالاسبانية، أو فيلم رعاة البقر

يتبع…….

Comments

comments