نجاة بقاش: العفو من شيم الكرام

نجاة بقاش فنانة وكاتبة

نجاة بقاش
فنانة وكاتبة

إذا كان العفو من صفات الرحمان.. إذا كان الغفران والصفح من شيم الكرام.. إذا كان الحكم الرشيد يستدعي كثيرا من الذكاء..  إذا كان الاعتراف والاعتذار أسمى ما يقدمه الإنسان للإنسان.. هنيئا لك بحكمة هذا القرار.. ستتذكره الأجيال بكل افتخار.. هنيئا لمعالي الريف وللحق الذي لا يعلى عليه..  لشباب بلادي فضل السجن على أن يبقى مكفوف الأيادي..  

في نظام وانتظام انطلق في مسيرة محاربة الفساد.. بصفاء الذهن وحبه للوطن قاده نحو الحراك.. شباب المغرب أبهر بوعيه العالم.. جعل أولي الألباب تعيد فينا النظر.. أيقض السفرات في الضفة الأخرى.. واستلهم شباب الجارة برفع شعار الانتفاضة.. اختاروا تكسير القيود أسوة بأبطال الكرامة.. ما عساك أن تقوله يا سايلا بعد هذا السكون الوضاح.. أو ما عسى أن تقوله، حكومة الذل بعد هذا الافتراء.. يا منصف الأقوياء من الزلل.. يا قاصف الضعفاء بالتهم.. كيف ستعلل ما جرى لمن حملك أثقل الرسائل.. ما الذي ستحكيه عنك الأيام.. بعدما جاءت على يد جلالته البينة..

أتقول عنها مآمرة مدبرة.. أبطالها انفصاليين كهنة.. أم ستقول تبا للعدالة الإلهية.. أم ستقول سحقا لتنبؤات أوريانا العرافة.. ماذا ستقول لي وللتاريخ عن خيانة الأمانة.. عن التهافت الخارج عن الرقابة.. حكومة متغطرسة تتجاهل مطالب الشعب ساءت التقدير.. حكومة لا توجه لديها.. لا هي إسلامية ولا شيوعية.. لا شرقية ولا غربية.. لا تراعي مصالح الشعب لا تمثل إلا نفسها.. أخذت من التجاهل أسلوبا لها.. حكومة أغرقت البلاد ديونا.. أثقلت كاهل المغاربة ضرائب وهموما.. عشقها الزائد للكراسي والمناصب.. أنساها حل المشاكل.. جعلها تلعن “الديموس” و”الكراتوس” وكل من وقف في وجهها احتجاجا.. حكومة عاجزة، سادية تكره الشعب وتهوى الترهيب..

هذا ليس بغريب على مستبدة غير مؤهلة.. اختارت الفخامة وركوب “الخنزيرة”.. على تعبير إخواننا المصريين.. عشقها للحلوى وللمال أعمى البصيرة.. يغتني أعضاؤها بكل ما أوتوا من قوة حتى ولو كلف ذلك تجويع الشعوب وإفراغ ميزانية الدولة.. حكومة، رحيمة على أهلها وعلى الشعب رهيبة.. زاغت عن الخط الصحيح منذ الوهلة الأولى.. أهكذا تبنى الأوطان يا حكومة المسلمين؟..

“أتقول عنها مآمرة مدبرة.. أبطالها انفصاليين كهنة.. أم ستقول تبا للعدالة الإلهية.. أم ستقول سحقا لتنبؤات أوريانا العرافة.. ماذا ستقول لي وللتاريخ عن خيانة الأمانة..”

ما الجدوى من وجودك إذا كنت عاجزة عن استجابة نداء الكرامة.. عن بناء المستشفى وإعادة كرامة المدرسة العمومية.. ما الجدوى منك إذا كنت لا تؤمنين بإسقاط الظلم على المطالب المشروعة؟.. كيف تجرئين عن الكذب وتؤكدين ما ينفيه أربعون مليون نسمة.. كيف تقبلين لنفسك أن تكوني مجرد رقم وخيال ظل.. أن تقبلي بمقام لا يليق بك.. وتقبلين بمستحقات ليست لك؟.. انتفضي ضد نفسك.. وجبنك.. انتفضي ضد جشعك.. ردي الحساب..

إذا كان قرار العفو من شيم العظماء.. فالرحيل ينتظر مصير حكومة الذل والهوان.. سجل يا تاريخ الإنسانية كم كانت القرارات غاشمة طائشة.. كم كانت الحكومة بكل المقاييس فاشلة ظالمة.. سجلي يا ذاكرة الشعب حذار نسيان ما يجري.. إذا كان العفو الحكيم من صفات الجلالة.. والصفح عن باقي المحتجزين أمنية شعب وأمانة.. فهذا لن يزيدك إلا حبا ومهابة.. وللوطن العزيز إلا شموخا وإجلالا..  (يتبع).

Comments

comments