لبيب فهمي: حراك الريف… في الذكرى الأولى للاعتقالات

  • 0
لبيب فهمي - إعلامي مغربي

لبيب فهمي – إعلامي مغربي

في مثل هذه الأيام من السنة الماضية صدرت تصريحات، غير مسؤولة، عن قادة في أحزاب الأغلبية الحكومية تتهم نشطاء حراك الريف بالعمالة للخارج وانتشار أفكار الانفصال بينها، قبل أن يرد المواطنون بمسيرة ضخمة يوم 18 ماي تندد بهذه التصريحات وتؤكد على أن مطالب الحراك، المدونة في الملف المطلبي، اجتماعية واقتصادية، لا تختلف عن مطالب مناطق أخرى من المغرب.

خلال هذه المسيرة التاريخية أعدت القناة الثانية تقريرا / وثيقة، مختلفا بشكل جذري عن كل التقارير المعدة قبل المسيرة وبعدها، يشدد على شرعية مطالب المواطنين ويشيد بالمسيرة السلمية التي، كالعادة، عمل النشطاء خلالها من أجل الحفاظ على الممتلكات العامة وتفادي أي انفلات.

تراجعت الأحزاب عن تصريحاتها، بطريقة ما، وأعلن الكثيرون أن مطالب حراك الريف شرعية وأن المسألة تتعلق فقط باختلاف في طرق الحل وتنفيذ هذه المطالب مع محاولة دائمة لنزع الشرعية عن أي أحد يمثل الحراك.

“خلال مداخلات المعتقلين أبرز كلهم عن وعي ومسؤولية عاليين. فمرافعاتهم لم تكن للدفاع عن أنفسهم بقدر ما كانت عن قضايا تهم وطنا بكامله”

لكن حملة القمع والاعتقالات التي شهدتها منطقة الريف عامة وإقليم الحسيمة خاصة، انطلاقا من 26 ماي 2017، رغم أن مجموعة من الاعتقالات كانت قد بدأت من قبل، واكتشاف وجود أمر قضائي بالتنصت على مجموعة من الهواتف جلها لقادة الحراك منذ شهر ديسمبر 2016، يبرز أن مسألة التدخل لوقف الحراك لم تكن ربما وليدة اللحظة.

والآن وبعد مرور سنة على هذه الأحداث الأليمة التي زجت بالمئات من خيرة الشباب في السجون، بدأ بعضهم مغادرة المعتقلات بعد أشهر من الحبس، وأثرت على حياة مئات العائلات، التي كان المعتقلون مصدر رزقهم الوحيد، أصبح الكل ينتظر النطق بالأحكام في حق قادة الحراك، في محاكمة تعيد في كثير من جوانبها، أجواء سنوات الرصاص.

خلال مداخلات المعتقلين أبرز كلهم عن وعي ومسؤولية عاليين. فمرافعاتهم لم تكن للدفاع عن أنفسهم بقدر ما كانت عن قضايا تهم وطنا بكامله. فالدمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، التي شدد المعتقلون بأنهم ناضلوا وسيواصلون النضال من أجلها، مسائل تعني الجميع. وهي وحدها الكفيلة بصيانة الوطن والمواطنين. وشكلت تصريحاتهم صك اتهام في حق من يريدون أن تظل هذه القضايا الكبرى – الدمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة – مجرد حلم لا يحق للمواطنين التفكير في تحقيقه يوما بشكل فعلي.

في المقابل تمكن التعامل الأمني مع الحراك في الريف من شل نشاطه نوعا ما في الحسيمة والمناطق المجاورة لها وهو ما حدث أيضا في مناطق أخرى كجرادة.

لكن ذلك لم يمنع من نجاح المقاطعة التي انطلقت عبر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي. فالحملة انتشرت كالنار في الهشيم بينما تجاوب المواطنون بشكل تلقائي وكأنهم كانوا يتحينون الفرصة للتعبير عن مواقفهم وآرائهم من الوضع في الوطن بطريقة لا تؤدي بهم إلى السجن، ما دام أن المقاطعة سرية ومدنية وغير معلن عنها بشكل مباشر. لذا فعدم اكتراث الحاكمين بمشاكل المحكومين، واكتشاف المواطنين لطرق أخرى للممارسة النضالية، قد يغير موازين القوى.

يبقى أن العديد من الأحزاب والمنظمات التي تدعي أنها تمثل المواطنين وتدافع عن حقوقهم، خاصة المحرومين منهم، ما زالت غائبة عن هذه الحملة. فهي تخاف ربما أن تكشف حملة المقاطعة هذه عن ما تبقى من عورتها التي كشف حراك الريف عن جزء كبير منها.. ولكن تلك حكاية أخرى.

Comments

comments