ريف أليرت: رسالة إلى لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأروبي

  • 0

rif-alert_anoual-net[وجهت مجموعة “ريف أليرت” رسالة إلى لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوربي بمناسبة اجتماعها اليوم الثلاثاء في بروكسيل، مستعرضة أوضاع حقوق الإنسان في المغرب وفي الريف خاصة، إثر الاعتقالات والمحاكمات التي طالت شباب الحراك في الحسيمة وفي بلدات أخرى، ويعيد موقع أنوال نشر نصها كاملا كما ورد عليه].

نص الرسالة

هذه الرسالة هي مترجمة عن النص الهولندي التي تم ارسالها يوم 13 ماي من طرف لجنة ريف أليرت إلى أعضاء البرلمان الأروبي المكلفين بحقوق الإنسان، بمناسبة اجتماعها اليوم 15 ماي 2018 مع ادريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان في المغرب.

الرسالة:

أيها السادة و السيدات، أعضاء و عضوات لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأروبي،

‫ستناقش لجنتكم يوم الثلاثاء 15 ماي 2018 موضوع أوضاع حقوق الإنسان في المغرب. ومن خلال هذه الرسالة، تود لجنة ريف أليرت أن تشكر لجنتكم على الاهتمام الذي توليه لهذا الموضوع الهام نظرا للحاجة الماسة لذلك. فكل يوم، تحصل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في منطقة الريف و غيرها من مناطق المغرب.

‫ولكون ضيف هذا اللقاء هو السيد إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، وهي هيئة وطنية رسمية تعنى بحقوق الإنسان، تتوقع لجنة ريف أليرت وكثير من ريفيي الشتات أن يكون لدى لجنتكم موقف قوي حول الأوضاع المأساوية لحقوق الإنسان في منطقة الريف. ففي رأينا، ينبغي أن يقدم السيد اليزمي توضيحا حول الانتهاكات الجسيمة الممنهجة لحقوق الإنسان في الريف وفي أماكن أخرى. كما نرجوا منكم أن تقوموا باللازم من أجل فرض تحسين الأوضاع في الريف بشكل عام و دعم قضية المعتقلين بشكل خاص.

حراك الريف حركة احتجاجية سلمية

‫قبل عام ونصف بالضبط، تم قتل بائع السمك محسن فكري في شاحنة لجمع القمامة في الحسيمة عندما حاول إنقاذ أسماكه المصادرة. تلك الطريقة الهمجية التي قتل بها الشهيد محسن فكري، لم يسبق له مثيل في المغرب، مما أعطى ردات فعل قوية من طرف ساكنة الريف. فقذ خرجت الساكنة بكثافة إلى الشارع، صغارا وكبارا، رجالا و نساء. لقد خرجوا بطريقة سلمية و رفعوا شعار الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية و رفض الحكرة، بالإضافة إلى مطالبتهم بتوفير فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية و توفير البنية التحتية. العالم كله كان شاهدا على سلمية الحراك.

القمع و انتهاكات حقوق الإنسان كان هو جواب السلطة

‫بدلاً من الإنصات لنبض الشارع و الإستجابة لمطالب الساكنة، كان جواب الحكومة المغربية هو القمع الواسع. فقد تم اعتقال ما يقراب 1300 متظاهر منذ نهاية شهر مايو 2017، ما زال عدد منهم محتجزًا (أكثر من 400 معتقل)، و الجزء الآخر منهم تم إدانتهم بأحكام قاسية وصلت إلى حد عشرين سنة نافذة. هؤلاء المعتقلين تم توزيعهم على سجون مختلفة في جميع أنحاء المغرب: الحسيمة، الدار البيضاء، سلا، تاوريرت، زايو، تازة والناظور، فاس، تاونات… و من بين نتائج هذه المقاربة الأمنية أيضا، استشهاد عماد العتابي بعد إصابته بقنبلة الغاز المسيلة للدموع خلال المظاهرة التي شهدتها الحسيمة في 20 يوليو 2017.

‫لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان في الريف مستمرة إلى يومنا هذا (التعذيب، اغتصاب المعتقلين وإهانة النشطاء و إسكات أفواه الصحفيين). حتى الأطفال أيضا و ذوي الإحتياجات الخاصة لم يسلموا من ذلك. فقد تم اعتقال العشرات من القاصرين ووضعهم في مؤسسات للأحداث، بعيداً عن أقاربهم، ما فتئت منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية تدق ناقوس الخطر حول هذا الموضوع.

مسلسل المحاكمات لمعتقلي الحراك بالدار البيضاء

‫عملية الإستماع إلى نشطاء الحراك التي تجري أطوارها في محكمة الإستئناف بالدار البيضاء على وشك الإنتهاء. ومن المتوقع أن تصدر الأحكام قريبا. وقد صاغ المدعي العام اتهامات خطيرة ضد المعتقلين، مثل تهم زعزعة الوحدة الوطنية والاستقرار، والدغم الخارجي و الإنفصال.

حرية الصحافة والحقوق المدنية على المحك

‫بسبب الحصار الأمني و العسكري لمنطقة الريف، يتم منع جميع الأنشطة الحقوقية الهيآت الدولية و الصحفيين من الدخول إلى الريف. و في هذا السياق تم اعتقال مجموعة من الصحفيين و الناشطين الإعلاميين من بينهم حميد المهداوي، ومحمد الأصريحري، وفؤاد السعيدي، وجواد الصابري وعبد العالي حود، كما تعرضتا البرلمانيتين الهولنديتين كاتى بيرى وليليان بلومن من زيارة منطقة الريف مؤخرا

‫موضوع آخر لا يقل أهمية و أصبح مثير للقلق، هو وضع المحامين و نشطاء حقوق الإنسان. فما تعرض له المحامي عبد الصادق البوشتواوي خير دليل على ذلك. فبسبب دفاعه عن المعتقلين، تمت محاكمته بسنتين سجنا نافذة مما دفعه إفى مغادرة المغرب وطلبه اللجوء في سويسرا. إنه ليس وحيداً، فعدد نشطاء الحراك بالريف الذين يضطرون إلى مغادرة المغرب نحو أوروبا حفاظا على حريتهم وأمنهم في تزايد مستمر.

مخاوف كبيرة لدى ريفيي الشتات

‫أن يتأثر نشطاء ريفيي الشتات بالأوضاع الأمنية المزرية بمنطقة الريف فهو أمر واضح. فبسبب انخراطهم في مختلف المبادرات و الأشكال النضالية بهدف إثارة انتباه الراي العام الأروبي و المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، تولد لدى الكثيرين منهم الإحساس بالخوف و العزوف عن زيارة أقاربهم في المغرب. لحسن الحظ، هناك دعم ملحوظ  من طرف بعض زملائكم السياسيين في البرلمان الأوروبي مثل ماري-كريستين فيرجياة و كاتي بيري. لقد أثارتا قضية الريف داخل برلمانكم في مناسبات مختلفة. و مع ذلك، ما زلنا نلاحظ أيضا بعض الصمت، خاصة من طرف المفوضية الأوروبية.

‫أخيرا، نطالبكم باتخاذ إجراءات سريعة للإفراج عن المعتقلين السياسيين ووضع حد للقمع في الريف. و بالتالي نطلب منكم اتخاذ تدابير ملموسة لإجبار الحكومة المغربية على تحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية في الريف و رفع العسكرة عن المنطقة. وفي الختام، نتقدم إليكم ببعض المقترحات والأسئلة التي يمكن إثارتها مع السيد إدريس اليزمي، و هي على الشكل التالي:

‫- لماذا لم يقم المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الريف؟.

‫- هل يمكن للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن يقدم الأرقام الصحيحة لعدد النشطاء الذين تم اعتقالهم أو إدانتهم ؟.

‫- لماذا تم تجاهل التقرير الوحيد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول تعذيب المعتقلين، الذي تم اعداده مباشرة بعد موجة الإعتقالات نهاية شهر مايو 2017؟. وما هو سبب رفض النيابة العامة المغربية اعتماد هذا التقرير كدليل خلال المحاكمات؟.

‫- لماذا لزم المجلس الوطني لحقوق الإنسان الصمت عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الريف، لا سيما ما يتعلق بتصريحات المعتقلين حول التعذيب والإغتصاب؟.

‫- لماذا لم يتدخل المجلس الوطني لحقوق الإنسانلإنهاء الاعتقال اللاإنساني لناصر الزفزافي، الذي يتواجد في زنزانة اتنفرادية لمدة عام تقريبًا؟.

‫- ما هو موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان من ردود أفعال الحكومة المغربية بشأن التقارير الحقوقية الوطنية والدولية، وترفضها في كل مرة بادعاء أنها ليست منصفة أو مستقلة؟.

‫و على أمل أن تقوم لجنتكم بتضمين رسالتنا هذه في لقائكم ليوم 15 ماي المقبل، تقبلوا منا فائق تقديرنا.

‫عن لجنة “ريف أليرت”

‫ أمستردام، 13 ماي 2018

Comments

comments