لبيب فهمي: جميل أن تحس بأنك مواطن

  • 0
لبيب فهمي - إعلامي مغربي

لبيب فهمي – إعلامي مغربي

بعد أن تمت الإجراءات الأولية المتعلقة بالتأكد من هوية حوالي ألف مشارك في الشطر الثاني من مباراة الالتحاق بالإذاعة والتلفزة البلجيكية، وتحديد مكان كل مرشح في أكبر مدرج بجامعة بروكسل المستقلة، وصل لوك تونيسن الساهر على المباراة محملا بوثائق هذه المباراة. لكن قبل توزيعها أخبرنا بأنه “تطبيقا لقوانين المؤسسة الإعلامية البلجيكية فقد عرضت الأسئلة على قبل ساعتين من موعد المباراة على ممثلي نقابات الصحفيين للنظر فيها.

وبعد الاجتماع تقرر إلغاء حوالي عشْرة أسئلة لأنها غامضة، وقد لا يتمكن المشاركون من الإجابة عنها بشكل صحيح”، وبالتالي فلن يتم احتساب الأجوبة على هذه الأسئلة التي سجلت على سبورة في المدرج وتم تكرارها لأكثر من مرة علينا. وقد تم اتخاذ القرار بحسب تونيسن لتفادي أي تمييز في حق المشاركين، ثم انطلقت المباراة التي دامت مدة ساعتين بالضبط.

مدرج جامعة بروكسل في هذا اليوم كان صورة للمجتمع البلجيكي. فرغم وجود نسبة مهمة من البلجيكيين الأصليين كان المشاركون الآخرون من مختلف الأصول. مغاربة وعرب وأفارقة.. وقد خضع كل هؤلاء، خلال شطر أول، إلى عملية اختيار اعتمادا على مجموعة من الضوابط تخص بالأساس السيرة الذاتية والتجربة المهنية.

وفي اليوم المقرر للتوصل بالنتائج وصلنا إيميل يقول بأنه “عند بدء التصحيح اكتشف الساهرون على العملية بأن مجموعة أخرى من الأسئلة يخيم عليها نوع من الالتباس جعل أجوبة المتبارين غير صحيحة بسبب الغموض. كما أن بعض الأسئلة قد تحتمل في ذهن المشاركين أكثر من جواب. لذا فقد تم إلغاء هذه الأسئلة أيضا. وتقرر خفض نسبة النقاط التي يجب الحصول عليها للنجاح من ستين في المائة إلى خمسة وخمسين في المائة”، وأن هذا القرار قد اتخذ مرة أخرى في صالح المرشحين ولتفادي أي تمييز.

وتضمن الشطر الثالث من المباراة، بالنسبة للذين تمكنوا من النجاح في الشطر الثاني، امتحانا عن بعد أي من المنزل. ويتعلق بكتابة مقال لموقع المؤسسة على الأنترنت وآخر للإذاعة وأخير للتلفزة. موضوع المقال يجب اختياره من ثلاثة مواضيع مفروضة من الإذاعة والتلفزة البلجيكية وإعدادها وإرسالها في وقت محدد. لكن يمكن للمشارك الاستعانة بكل ما يريد من كتب ومجلات ومواقع وحتى أشخاص ما دام أن لا رقيب عليه. فقط الضمير، والتذكر بأنه بعد النجاح في المباراة ثم التوظيف سيجد المشارك نفسه وحيدا أمام الورقة البيضاء لكتابة المقالات التي ستطلب منه، وعرضها على رؤسائه دون أي دعم من أحد هذه المرة.

خلال هذا الشطر اكتشفت عطبا فنيا في كلمة السر للدخول إلى موقع الامتحان وعندما كاتبت لوك تونيسن أجابني في أقل من ساعة معتذرا عن الخطأ وما سببه لي من قلق متمنيا لي كل الحظوظ في الامتحان.

وفي انتظار نتائج الشطر الثالث وكيفما كانت هذه النتائج، سلبية أو إيجابية، اخترت أن أحكي لكم كل هذا للتعبير عن الإحساس الجميل بأن يكون المرء مواطنا، وخاصة أن يعامل كمواطن في بلد التحق به منذ سنوات كمهاجر. فقد تمكنت من المشاركة لأن سيرتي الذاتية وتجربتي المهنية تسمح لي بذلك ونجحت في الشطر الثاني لأنني أجبت عن الأسئلة المطروحة وشاركت في الشطر الثالث ككل المتبارين. لم يسألني أحد عن أصلي أو عائلتي أو أي شيء آخر. مواطن بلجيكي، من أصول أجنبية، يشارك في مباراة مؤسسة بلجيكية وله نفس الحظوظ مثل كل المشاركين. كل هذا لا يعني بالطبع عدم وجود العنصرية والتمييز داخل جزء من المجتمع البلجيكي. لكن ذلك نصيب كل المجتمعات.. وتلك حكاية أخرى.

Comments

comments