لبيب فهمي: ربيع الأنظمة الاستبدادية

  • 0
لبيب فهمي - إعلامي مغربي

لبيب فهمي – إعلامي مغربي

بعد أن فاز في الانتخابات الرئاسية يوم الأحد الماضي يكون فلاديمير بوتين قد حكم روسيا على مدى ربع قرن تقريبا. بينما يبدو مستقبل رئيس مصر عبد الفتاح السيسي مشرقا ما دام أن فوزه في الانتخابات الرئاسية مسألة أصبحت محسومة سلفا تقريبا. في نفس الوقت يستعد شي جين بينغ ، نظيرهما الصيني، بتواطؤ من قادة الحزب الشيوعي، ربما لفترة رئاسية مدى الحياة. أما رجب طيب أردوغان فقد ترأس تركيا لمدة خمسة عشر عامًا، كرئيس للوزراء ثم رئيسًا. وهو ما يعني أن نموذج الدول الاستبدادية أصبح السائد حاليا. ويمكن تحليل هذا الاتجاه بسبب خيبة آمال التحول الديمقراطي الذي نشأ في السنوات الأخيرة في عدد من البلدان، كمصر مثلا بعد ما يسمى “الربيع العربي”.  

لكن المثير هو صدى هذه التغيرات لدى مجموعة من السياسيين الغربيين الذي  يعبرون عن ترحيبهم بهذه النماذج السياسية الاستبدادية التي انتقلت عدواها إلى دول في الاتحاد الأوروبي كما هو الحال في كل من المجر وبولندا. إذ لم يتردد الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، في ندوة عقدت في بداية هذا الشهر في عاصمة الإمارات العربية المتحدة، أبو ظبي، في التعبير عن إعجابه بمن يعتبرهم القادة الحقيقيين في العالم اليوم.”من هم القادة العظماء في العالم اليوم؟ الرئيس شي، الرئيس بوتين – يمكننا أن نتفق أو نختلف، لكنه قائد – الأمير الكبير محمد بن سلمان. وماذا كانت الإمارات ستصبح بدون قيادة محمد بن زايد؟” مشككا في الدمقراطيات الغربية  “ما هي مشكلة الديمقراطيات؟ لقد أصبحت الديمقراطيات حقيقية بوجود قادة عظماء: ديغول وتشرشل… لكن الديمقراطيات تدمر جميع القيادات. إنه موضوع كبير، و ليس موضوعًا هامشيا.

كيف يمكن للمرء أن تكون لديه رؤية على مدى عشرة أو خمسة عشر أو عشرين سنة، وفي الوقت نفسه يكون لديه إيقاع انتخابي كما في الولايات المتحدة كل أربع سنوات؟ أصبحت الديمقراطيات ساحة معركة، حيث الوقت يستخدم من قبل الجميع، عبر الشبكات الاجتماعية وغيرها ، لتدمير الحكام. كيف تريد أن تكون لديك رؤية طويلة الأجل للبلد؟ لهذا السبب فقادة العالم اليوم موجودون في دول ليست ديمقراطيات كبيرة”. مرافعة، مدفوعة الأجر بالطبع، ضد الديمقراطية ودفاعا عن أنظمة استبدادية عبر العالم من قبل رئيس لم يكن ليصل إلى الحكم لولا أن فرنسا ديمقراطية ودولة الحق والقانون. ناسيا أن التمويل المزعوم لحملته الانتخابية من قبل معمر القذافي يشير إلى أن نيكولا ساركوزي ساهم في خيبة الأمل الديمقراطي التي تنمو بشكل مخيف عند عدد كبير من المواطنين وهو ما تستعمله الأنظمة الاستبدادية للتشكيك في كونية القيم الديمقراطية.

فاتجاه النموذج الديمقراطي الذي يعاني من الفساد، جنبا إلى جنب مع الآثار السلبية للعولمة وخطر الراديكالية الإسلامية، نحو الفشل، يزيد من طلبات المواطنين بالحماية ورفع الكفاءة في ممارسة السلطة. لذا كثرت النداءات بضرورة اليقظة المؤسساتية ومن قبل المواطين للتذكير، إذا لزم الأمر، بالخط الأحمر للممارسة السلطوية الزائدة عن الحاجة. لأن احترام حقوق الإنسان والحوار وثقافة الصدق والالتزام بحد معين من النتائج  هي أساس أي ديمقراطية حقيقة.

ربيع الأنظمة الاستبدادية هذا لا يسمح بالتفاؤل خاصة في العالم الإسلامي الذي ننتمي إليه والذي يجد الحكام فيه تبريرا لاستبداديتهم في نصوص دينية مطاطة. إضافة إلى دعم قوي من أنظمة غربية كل همها حاليا هو الاستقرار حتى ولو كان ذلك على حساب انتهاك جميع حقوق المواطنين… وتلك حكاية أخرى.

Comments

comments