لبيب فهمي: حقوق وواجبات الأمير

  • 0
لبيب فهمي - إعلامي مغربي

لبيب فهمي – إعلامي مغربي

ينتظر أن يمثل أمام البرلمان البلجيكي في الأيام القادمة، عضو من العائلة الملكية البلجيكية للدفاع عن المخصصات التي يحصل عليها من الدولة. وسيحضر الأمير لوران، أو أحد مستشاريه، إلى جلسة ينظمها مجلس النواب للترافع ضد اقتراح الحكومة البلجيكية بخفض هذه المخصصات، التي يصل مبلغها إلى ثلاثمئة ألف يورو، بنسبة 15 في المائة. وقد اتخذت الحكومة هذه العقوبة لمشاركة الأمير في حفلة نظمتها السفارة الصينية في شهر غشت الماضي، دون حصوله على الموافقة الضرورية لذلك من قبل الحكومة.

الاقتراح أشعل حربا، كلامية بالطبع، بين المناهضين له وجلهم من الفرنكفونيين، والمؤيدين للقرار وأغلبهم من الفلامانيين المعروفين بأفكارهم الانفصالية.

وبحسب المختصين في الشأن الدستوري، “الدستور ينص على مخصصات واحدة تتعلق بشخص واحد هو الملك. ويمكن للبرلمان منح هبة لأشخاص آخرين، لكنه قرار طوعي يمكن أن يتراجع عنه”. كما أن هذه المخصصات تخضع لمجموعة من الشروط. “يتضمن قانون 2013 مدونة لقواعد السلوك مع عدد معين من القواعد التي يجب على الأمير أو الأميرة احترامها. وتتعلق بالسفر واللقاء الرسمي بأشخاص يمثلون دولا أخرى.. وفي بعض الحالات، يُفرض الحصول على تفويض وزاري خاص من وزير الخارجية”. لذلك “من الناحية القانونية، يمكن للبرلمان أن يذهب أبعد من فقط خفض هذه المخصصات. إذ يحق له إلغاء هذا النظام باستثناء الخاص بالملك”.

“ما على المواطن سوى أن يتذكر أن دينه يفرض عليه طاعة أولي الأمر ونسيان تراث حمل إلينا الصيحات الإنسانية لأبي ذر الغفاري”

اقتراح الحكومة جاء بعد مجموعة من التجاوزات للأمير لوران وعدد من التحذيرات الرسمية الموجهة له من قبل الحكومات المتعاقبة، اليمينة أو اليسارية. فالأمير له حقوق وواجبات ككل مواطني هذا البلد كما ردد محاميه. وهو ما يسري أيضا على كل أعضاء الأسر الملكية الأوروبية منذ عقود.

تذكرت هذا الحدث، العادي جدا في بلجيكا، ومعه إعلان الهيئة العامة للرياضة في السعودية، في بداية الشهر، عن إطلاق اسم الأمير على دوري أندية الدرجة الأولى، ليصبح دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى. وكأن الأمير، وهو في هذه الحالة ولي للعهد، يبعث برسالة إلى من يهمه الأمر مفادها، أنا الدولة، وذلك حتى قبل أن يجلس على عرش البلد. ليتحول الحديث النبوي “الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”، الذي قيل قرونا قبل سن القوانين الوضعية الغربية، إلى عبارة تردد من على منابر المساجد وفي الخطب الرنانة في عالمنا الاسلامي بعيدا عن أي تطبيق فعلي. فما على المواطن سوى أن يتذكر أن دينه يفرض عليه طاعة أولي الأمر ونسيان تراث حمل إلينا الصيحات الإنسانية لأبي ذر الغفاري.

الأمير البلجيكي في حاجة إلى مرافعة مقنعة لكي تصفح عنه الحكومة ويتفادي خفض مخصصات قد تبدو هزيلة جدا بالمقارنة مع مخصصات آخرين.. ولكن تلك حكاية أخرى.

* عن المساء، 20 فبراير 2018

Comments

comments