محمد أمزيان: هل نحن فعلا مغاربة؟

  • 0
محمد أمزيان

محمد أمزيان

“واش أنت مغربي”؟ سؤال في منهج الشك القضائي في بلادنا، استُخدم ضد أحد شباب الحراك الريفي لأول مرة في تاريخ القضاء المغربي، وذلك في جلسة عامة انعقدت يوم الخميس الماضي فاتح فبراير لمحاكمة شباب ريفيين يواجَهون بتهم ثقيلة لعل أكثرها وزنا هي تهمة الانفصال. رجاء أوقفوا هذا العبث. فلسان حال عموم المغاربة يتساءل اليوم حقا: هل نحن فعلا مغاربة؟

هو سؤال أشعر وكأن القاضي قد وجهه إليّ مباشرة. هل عليّ في كل مرة أن أثبت مغربيتي؟ هل الانتماء إلى وطن يسري في خلايا دمي، أتنفس تاريخه كي أحيى، يلهج به لساني مثل الأدعية المقدسة صباح مساء، يحتاج إلى دليل إثبات؟ هذا السؤال ليس بريئا أيها السادة. إنه يرمي إلى ما يرمي إليه مِن سَلْبِ حق أهل الريف في الانتماء إلى أرضهم وأرض أجدادهم التي دافعوا عنها بدمائهم وأعصابهم وأرواحهم، دون أن ينتظروا من أحد جزاء ولا شكورا لأنه واجب، والواجب ليس له ثمن. وها هم اليوم أبناء وحفدة أولئك الوطنيين المنسيين يُهانون فوق أرضهم وعلى لسان ممثل للقضاء الذي به يتحقق العدل. فهل من العدل نزع الانتماء إلى الوطن بسؤال استفزازي؟ على الأقل، كان على هذا  القاضي أن يتريث حتى يصدر حكمه ويُضمِّنه ما يريد من أحكام، فينزع الجنسية المغربية عمَّن يشاء من شباب الحراك ويزكي بها من يشاء. عندئذ فقط يمكن القول إن الذين خرجوا من أجل مستشفى وجامعة ومعمل، يستحقون الخروج أيضا من انتمائهم لهذا الوطن.

“نحن أبناء الريف لا ننتظر أن يعتذر لنا أحد ولا نطالب أحدا بالاعتذار”

أإلى هذه الدرجة أضحى الانتماء الجغرافي للريف جريمة يعاقب عليها القانون؟

لا يحق لأحد مهما علا كعبه واستقوى بمنصبه في الدولة أن ينتزع منا وطننا ووطنيتها. ولقد سبق وأن قلت مرارا وتكرارا إن الانفصاليين الحقيقيين موجودون في المركز خارج الريف، وعلى الذين يتحملون مسؤولية حكمنا وتدبير شؤوننا أن يبحثوا عنهم في أروقة التقارير التدليسية الملفقة، والنيات المبيتة الخبيثة.  

أتأسف حقيقة على هذا المستوى في استدراج الشباب لقول ما لا يفكرون فيه. الحادث مقصود.. والمغرب “زعما يا حسرة” يستعد لإحياء الذكرى الخامسة والخمسين على رحيل الخطابي؛ ذلكم المغربي الريفي، ورائد حركات المقاومة والتحرر العالمي. فكيف نقول للعالم الحر إن شخصية مثل عبد الكريم الخطابي ينتمي إلى تاريخنا المشترك، بينما أبناؤه يهانون بهذه الطريقة السمجة؟ أنا لا أنتظر من السيد المستشار أن يسحب سؤاله المستفز لمشاعر الريفيين كلهم، أما الاعتذار فقيمة حضارية لا تعرفها ثقافة التدبير والمسؤولية في بلادنا. فمتى اعتذر مسؤول أو وزير أو حتى غفير عن فعل خاطئ صدر منه؟ ونحن أبناء الريف لا ننتظر أن يعتذر لنا أحد ولا نطالب أحدا بالاعتذار. إلا أن غيرتي على وطني المغرب تدفعني إلى التحذير من عواقب مثل هذه التصرفات غير المسؤولة. فحذار من اللعب بالنار، وسيحاسب التاريخ والأجيال القادمة كل من كان السبب وراء انفراط عقد الوطن. ولدى القاضي المحترم ما يكفي من التهم لجر شباب الحراك حتى إلى المقصلة، فلماذا البحث عن مزيد من الجراح؟  

* نشر في المساء، الاثنين 5 فبراير 2018

Comments

comments