محمد أمزيان: ذيل الديناصور

  • 0
محمد أمزيان

محمد أمزيان

فُقد ذيل ديناصور مغربي في أزيلال، ليظهر في المكسيك بأمريكا اللاتينية يباع في مزاد علني. كيف طار الذيل من المغرب إلى المكسيك؟ لا شك أن وراء القضية ذيولا.

وزارة الطاقة والمعادن (وليس وزارة الثقافة) تنفي أن يكون الذيل ذيلنا، بل هو ذيل مزور ينسبه سماسرة الآثار عمدا لإحدى سلالات الديناصورات المغربية العريقة طمعا في الثراء السريع، لأن نسبة الذيل المعروض في سوق المزاد العلني بالمكسيك إلى نسله المغربي، يعطي له “قيمة تجارية إضافية”. يبدو أن ذيل المغربي أفضل من رأسه.

“الذيل عندنا، كما يجب أن نعلم جميعا هو أصل الأشياء، فكيف يسمح ضمير الأمة بالتخلي عن الأصل؟”

على كل حال، وحتى نقترب أكثر من هذه المنطقة الحساسة، فهذا الذيل المفقود ليس عضوا عاديا من أعضاء البدن المنقرض، إنه يعود لسلالة “أطلسوروس” العريقة، وقد يكون هذا اسمه الحركي؛ أي الاسم الذي أطلقه عليه علماء الآثار. أطلسوروس” إذن، وكما يوحي به هذا الاسم غير الغريب عن الأذن المغربية،  كائن أطلسي، أمازيغي، مغربي قح. ولذلك، فإن الغيرة الوطنية تقتضي منا جميعا تجنيد كل الوسائل المتاحة، وطرْق أبواب المنتظمات الدولية وتوفير أسباب النضال الفعال، من أجل استعادة ما أُخذ منا خلسة وفي غفلة من الجهات المسؤولة، حتى ولو كان ذلك عبارة عن قِطع متناثرة من ذيلنا الوطني…  وما ضاع ذيل وراءه طالب.

الغريب حقا في هذه الكارثة الوطنية، أن هذه السلالة الديناصورية قد انقرضت تماما، وضاعت آثارها ومناقبها تحت الطبقات الكلسية للوطن. قد يكون لها أحفاد يمشون بيننا دون أن ندري، وهذا احتمال وارد جدا لأننا نعثر على آثارهم في بعض الوظائف العمومية وفي بعض الأحفوريات الحزبية والنقابية. وأرى أن هؤلاء في حاجة إلى مخطط وطني خماسي الأضلاع لحمايتهم، ليس من خطر الانقراض وحده، بل أيضا وخاصة، من خطر السرقة والبيع في المزادات العالمية. فهذا أقل الواجب. الحفارون العلماء لم يعثروا إذن إلا على ذيل الديناصور، والذيل عندنا، كما يجب أن نعلم جميعا هو أصل الأشياء، فكيف يسمح ضمير الأمة بالتخلي عن الأصل؟ يبدو أن العارفين بثقافة الأذيال فهموا قيمة ما كنا نملك، ولذلك امتدت أيديهم الغادرة إليه وهم يتقصدون بذلك حرماننا من أعز ما نملك، بل وإيذاءنا في شرفنا وذاكرتنا الجماعية، وهم على يقين أن لن يهتز لنا ذيل!

ذيلنا تاريخنا ونحن أولى به.

الوزارة المذكورة وعدت بفتح تحقيق، بعدما ظهر عندها أن سرقة الأعضاء المنقرضة تتكرر. أرجو صادقا ألا يذهب التحقيق إلى أبعد مدى، وإنما يذهب رأسا إلى منطقة أزيلال ويعرج بعد ذلك على إدارة الجمارك ثم على أروقة الوزارة المعنية. مطلبنا الوطني الوحيد اليوم أن يُكشف الجناة ويعروا أمام المغاربة أجمعين، وبذلك ينالوا القصاص المستحق. فمن يدري إن أفلتوا من العقاب، إلى أي منطقة حساسة أخرى ستمتد أيديهم الغادرة.   

* المساء، 26 يناير 2018

Comments

comments