سعيد دلوح: صفحات من تاريخ الحراك.. صرخة شهيد – 7

سعيد دلوح - مدون من الريف

سعيد دلوح – مدون من الريف

بعد مبادرات جريئة من قبل نشطاء الحراك، تقرر الانفتاح على محيط المدينة من بلدات وبوادي الريف، إذ لم يسبق لأحد من قبل من الأحزاب والتيارات السياسية أن قامت بهذه الأشكال التوعوية في أسواق الريف.. صحيح شهدنا إنزال هذه الكائنات السياسية فى كل مواسم بيع الوهم للناس.. مواسم الانتخابات.. والبيع والشراء في مآسي البؤساء والمحرومين .. لكن لم نر أو نسمع أن أحدا انفتح على هموم وعذابات الناس فى هذه البوادي والجبال.. فى هذه المناطق المنسية التى تركت تواجه قدرها من البرد والجفاف والمعاناة اليومية.. ينقل المرضى ونساء الحوامل على ظهور البغال والدواب، يصلون إلى المستشفى وهم ينزفون بالألم والإرهاق.

هؤلاء الشباب الغيور الواعي.. أبوا إلا أن ينفتحوا على هؤلاء الناس، ويتحدثون إليهم، ويستمعون إلى همومهم ومشاكلهم.. ويرهفون سمعهم الي نبضات قلوبهم.. عكس تلك الأحزاب التى كانت تقدم نفسها نخبا تنظر إلي هؤلاء المنسيين بعين الاحتقار.. أو تقوم بإنزالهم في شاحنات السلع كقطيع.. في مهرجاناتها الانتخابية أو النقابية..

هذا الخطاب الجديد الذى أبدعه الشباب.. هذا التفاني والرغبة في مشاركة كل فئات المجتمع، سحب البساط من تحت أقدام هذه النخب السياسية، والتى كانت تقتات من بؤس ومعاناة الناس.. وتستفرد بالريع الاقتصادي نتيجة الخدمات التي تقدمها.. هذا السحت الذى ملأ بطنها.. هو الذى سيرديها في قرار سحيق.. رغم محاولات منها التشويش على نشاط الحراك.. ونشر مغالطات وإشاعات لثني شباب هذه البلدات الريفية المنسية الانخراط في الحراك.. فكان رد أبناء آيث عبدالله رائعا وملحميا.. فلقد كانوا استثنائيين يوم أمس في خلق الحدث.. حضروا أربعينية الشهيد في مدينة الحسيمة، مشيا على الأقدام.. شكلوا بذلك  مشائية نضالية..

محطة يوم الأمس، كانت بحق صفحة مشرقة في تاريخ الريف.. انضافت إلى الصفحات الأخرى التى سطرها الريفيون، منذ الفاجعة الكبري بطحن الشهيد محسن فكري في حاوية النفايات.. هذه الصفحات ما زال يكتمل به كتاب تاريخ هذا الشعب الذي أقسم بالدم أن يمضي في درب العز والإباء…

لقد التحم كل الريف بمدنه وبلداته وبواديه وأبنائه في الشتات.. مع كل أحرار في المواقع الأخرى في المغرب.. ليعلنوا بصوت واحد: كفى من الحكرة والظلم..

(يتبع)

فى الحلقة القادمة: ملحمة العاشر من دجنبر

Comments

comments