سعيد دلوح: صفحات من تاريخ الحراك.. صرخة شهيد – 5

  • 0
سعيد دلوح - مدون من الريف

سعيد دلوح – مدون من الريف

يوم 30 من أكتوبر، ليس كباقي الأيام.. يوم مشهود فى تاريخ هذه المدينة الصغيرة الوديعة، التى عرف أهلها بالطيبة والكرم .. وأيضا بالشجاعة والعناد والإقدام.

يوم الثلاثين، تجمعت المواكب الجنائزية، عشرات، المئات، الآلاف من المواكب.. ضحايا الاختطاف والقتل، الذين تم تصفيتهم، وتم دفنهم فى الظلام، لم يحضر أحد في جنازتهم.. تحلقت أرواحهم، تجمعت جثامينهم اليوم فى استقبال جثمان محسن فكري.. فى مشهد مهيب لم تعيش المدينة والريف مثيلا له…

فى هذا اليوم، خرجت كل المدينة فى توديع هذه المواكب، يتقدمهم موكب محسن الذي أعلنها صرخة فى وجه الظلم.. هذه الصرخة التى كانت مدوية أرعبت الجلادين والقتلة، وعرت الجبناء والمتخلاذين من أبناء الريف، الذين كانوا يبيعون الريف في المزاد العلني.. حاصروه من كل الجهات، منعوا عنه الهواء ، أطبقوا على عنقه.. كان يستغيث لا أحد يسمع استغاثته، أنينيه.. كان الريف ينزف دما.. المصالح معلطة، الحركة مشلولة، الناس يائسون، كل واحد يفكر في النجاة بجلده.. تلك العصابة المجرمة.. كانت تستلوي على الأراضي باستقوائها بالسلطة.. وكانت تحاصر أبناء المدينة بمجموعة من مستوطنات.. تطل من كل جهة.. أجهزت على مواقع تاريخية وبيئية.. وكانت تعد الريف لماخور عالمي يتسقطب مرضى العالم، وخصوصا من الخليج.. لتنافس بذلك السياحة الجنسية في بلدان ومدن أخرى من العالم.

في هذا اليوم الذي تدفقت فيه المشاعر والأحزان دفعة واحدة، ترى العيون تتدفق بالدموع، والوجوه محتقنة.. تدفقت الجموع من كل جهة في صمت.. في السيارات، ومشيا على الأقدام.. كان الصمت فى البداية رهيبا، انعقدت الألسنة.. لا يجرؤ أي واحد أن يفصح ما فى  وجدانه، أن يقذف تلك الكتلة من اللهب فى داخله. هذه الكتلة تتفاعل، تريد أن تنفجر كبركان.. لا يجرؤ أحد أن يخاطب الآخر.. الجميع يحس  بالتقصير والخذلان والخيانة.. خيانة أمانة الدم.. وصية الدم التي كتبها الأجداد على هذه الصخور العاتية، وهم يعتقدون أن أحفادهم سيواصلون الطريق.. في تلك اللحظة.. هدرت الجموع  بأصوتها، بشعارات منددة بالتصفيات

غُدْران بشرية تجمعت من كل جهات المدينة، وتحولت إلى طوفان بشري أغلق كل الطرقات والمنافذ.. سيارات متصلة من الحسيمة إلى مسافات طويلة.. لم تستطع ن تتحرك.. حتى فتح الطريق المقابل.. هذه السيارات كانت تسير بالأمتار.. في وسط حشود بشرية غير معهودة…

 

(يتبع)

Comments

comments