رشيد المساوي: قرن على ثورة 17 أكتوبر 1917 الإشتراكية

  • 0
عبد الرشيد المساوي استاذ وباحث في ثقافة وتراث الريف

عبد الرشيد المساوي
استاذ وباحث في ثقافة وتراث الريف

تحل هذا الشهر الذكرى المئوية الأولى لنجاح الثورة البولشيفية في روسيا سنة 1917. وهي الثورة التي شكلت منعطفا حاسما في تاريخ البشرية في القرن 20، وقد امتدت شرارتها لاحقا لتشمل نصف الكرة الارضية، إذ انقسم العالم إلى معسكرين: اشتراكي ورأسمالي…

وقد حملت هذه الثورة آمالا كبيرة في الانعتاق من الاستغلال الرأسمالي للعمال، وتخلص الإنسان من مختلف انواع الاستلاب. لكن هذا الحلم الجميل الذي عمر لما يقارب قرنا من الزمن، انهار بشكل كبير، ولم يتبق منه إلا بعض الأنقاض. وللأسف فإن انهياره، الذي يرمز إليه سقوط جدار برلين، شكل – عكس ما يتوهم كثير من السذج – ضربة قاصمة لطموحات الشعوب المستضعفة في التحرر، بل أدى أيضا إلى التراجع عن كثير من مكتسبات العمال حتى في الدول الرأسمالية الكبرى، والتي حصلت عليها في ظل التنافس – أو الحرب الباردة – بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، إذ حاول هذا الأخير أن يظهر أنه أقدر على تلبية حاجات الإنسان و متطلباته. لذلك نشهد اليوم مع تغول الرأسمال المالي عالميا ردة حقيقية واتساعا للفوارق بين الأغنياء والفقراء بشكل لم يسبق له مثيل، سواء عالميا أو داخل كل دولة على حدة، بالموازاة مع ارتفاع منسوب العنف في العالم بكل أنواعه الفردي والجماعي، المادي والرمزي. فما هي بعض أسباب انهيار هذا الحلم الذي كان يعد الإنسان بغد أجمل؟

في نظري يمكن أن ألخص أهم نقط ضعف المشروع الاشتراكي في الخصائص التالية:

  • استناده إلى إيديولوجية (الماركسية اللينينية) سرعان ما تحولت إلى عقيدة جامدة أشبه بديانة لا تختلف في شيء عن مختلف الديانات المتكلسة والإقصائية، وتعتبر كل تجديد من داخلها بدعة وخيانة وتحريفا للأصول، لكنها ديانة تعد بجنة فوق الأرض – و الفكرة ل”موران ” – مما سهل التحقق من استحالة تحقيق بعض الأوهام التي تبشر بها.
  • استبداله لدكتاتورية الرأسمال بدكتاتورية لا تقل خطورة عنها، وهي دكتاتورية الحزب الوحيد باسم البروليتاريا التي كرست بيروقراطية مقيتة، كانت السبب في سحق آلاف الأبرياء (الحقبة الستالينية خير نموذج)، و جرمت كل حق في الاختلاف؛ بل عملت على تنميط الإنسان والقضاء على مختلف أنواع الاختلاف الثقافي عبر فرض توحيد قسري وفوقي على الشعوب. لذلك خلقت استلابا من نوع آخر عبر تركيزها على مبدأ المساواة على حساب مبدأ الحرية .
  • عدم استناد المشروع على فهم علمي لحقيقة الإنسان سواء كفرد أو كنوع يأخذ في الاعتبار ما تحقق في مجال العلوم الطبيعية أو الإنسانية، وذلك نتيجة دوغما الإيديولوجيا التي تغلب منطق الحق على منطق الحقيقة، مما جعله يتجاهل الحرية الفردية والتحفيز الذاتي كمقومات أساسية في الإبداع والاجتهاد؛ مما حرم الأفراد في هذه المجتمعات من دافع المنافسة الضروري للتقدم، وحرم الدول الاشتراكية من مسايرة إيقاع المنافسة المرتفع الذي فرضته الدول الراسمالية.

فهل فشل هذا النموذج معناه أن المشروع الرأسمالي لا يمكن تعويضه وإيجاد بديل له (أطروحة نهاية التاريخ)، أم أن المشروع الاشتراكي ما يزال يحتفظ براهنيته ويحتاج فقط إلى تجديد ذاته أم أن هناك حاجة إلى اجتراح مشروع جديد وبديل قادر على وقف مد الموجة النيوليبرالية المتوحشة والجارفة التي بدأت تنشر الدمار و تهدد الإنسان في إنسانيته، ويخرجه من المأزق الذي يوجد فيه ؟

Comments

comments