سعيد دلوح: صفحات من تاريخ الحراك.. صرخة شهيد -4

  • 0
سعيد دلوح - مدون من الريف

سعيد دلوح – مدون من الريف

كانت ليلة طحن الشهيد فى حاوية النفايات ليلة رهيبة، أيقضت كل المشاعر الدفينة، أيقضت كل الإساءات التى اختزنتها الذاكرة الشعبية طيلة هذه العقود .. حشر كل شهداء الحكرة والظلم، والتصفيات.. وانتصبوا أمامنا بشخصياتهم وأدوراهم التى كانوا يطلعون بها فى المجتمع.. وقصصهم المأساوية الحقيقة التى دحضت قصص المخزن المزيفة..

قافلة الشهداء التي امتدت على طول هذا التاريخ.. من شهداء مجزرة السفاح المجرم بوشتى البغدادي الذي فتك بالقبيلة الجهادية القوية، قبيلة الأحرار إبقوين..بخذعة  دينئة، لما عجز على مقارعتها في ميدان الحرب.. مرورا بشهداء الحرية والكرامة والإباء… شهداء المقاومة الريفية ضد الأطماع الاستعمارية… ثم شهداء 58/59..يوم زحفت وحوش كاسرة.. عصر”حكومة تقدمية يسارية بقيادة عبد الله إبراهيم.. وشهيدهم المهدي ابن بركة الذي كان عضوا فيها.. ومنضرها البارز.. ” الذى خطط لغزو الريف وسحق وطحن عظام نسائه ورجاله وأطفاله وبقر بطون حوامل الريف.. وقطع هذا النسل إلى الأبد.. لان هذا النسل يرعبهم.. ويقض مضجعهم.. إذا أردوا أن يناموا نومة هنيئة متصلة.. بدون نغوص  فعلى ورثة ليوطي أن يقطعوا هذا النسل.. حتى تستتب لهم الأمور، ويملكوا ناصية الشعب.. ويستأثروا بالسلطة والثروة..

انتصب الشهداء جميعا.. ورفرت أرواحهم.. لاستقبال الشهيد السعيد محسن الذى انضم إلى القافلة المجيدة.. رفرفت هذه الأرواح فوق هامتنا نحن.. الأموات الأحياء.. تنثر الورد من بساتين مواقعها التى سقطت فيها، وترشنا بدموعها لعلنا نستيقظ من السبات، ومن المخدر الحزبي والأيديوجي الذي خدرونا به.. سرنا ننتصر له على حساب قضايانا المصيرية..

انضم أيضا إلى القافلة، شهداء انتفاضة الخبز والكرامة عام 84.التى حركت كل مدن المغرب.. وكادت أن تنتصر وتنتزع الحقوق من أنياب “دراكولا”  الذي يمتص دم الشعب.. لولا آلة البطش والقمع والاختطاف التى ليس لها حدود .. وبعد ذلك التحم معهم الفتية الأبرياء، يوم 20 فبراير، والذين أعدموا بدم بارد.. ثم احرقوا في البنك.. ياليتها توقف الإعدام والحرق في هذه النقطة وانتهى الأمر ، حسب طقوس الهندوس.. بل أمعنوا فى إعدام هؤلاء الفتية الذين هم في عمر الزهور.. قتلوهم أكثر من مرة.. وهم يتبنون رواية الداخلية، أنهم لصوص حاولوا سرقة البنك، وقضوا حرقا..

واصل الوحش  قطف الأرواح.. اختطف روح المناضل كمال حساني لما رأى فيه قائدا فذا.. لا يباع ولا يهادن.. بعملية جبانة..هي دفع صعلوك إلى طعنه، طعنة غادرة من الخلف.. ثم القبض عليه. وترويج أكاذيب أن هناك خلافات بين الشهيد كمال وهذا الصعلوك.. لكن الحقيقة أن هذه الصعلوك مجرد أداة تنفيذ للجريمة.. وصولا إلى طحن الشهيد كريم البطل فى أقبية التعذيب.. ثم إشاعة خبر السكر العلني، ووقوع رأسه على الحجارة وهو يحاول الهروب..

هذه القافلة، قافلة الشهداء، التى التحلمت مع شهداء المواقغ الأخرى، في وطن يتسع فقط للطحن والرفس والجوع والفقر.. ورثة ليوطي يحوزون كل شئ، ويستمتعون ويلعبون بخيرات الوطن.. أحفاد الشهداء والمقاومون والأحرار والشرفاء .. يحوزون لا شيئ.. يحاصرهم الفقر والبؤس والفاقة والبرد فى الجبال والفيافي..

(يتبع)

Comments

comments