سعيد دلوح: صفحات من تاريخ الحراك.. صرخة شهيد -3

  • 0
سعيد دلوح - مدون من الريف

سعيد دلوح – مدون من الريف

انتشر الخبر الفاجعة في مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، وخرج الناس من بيوتهم في ذلك الوقت المتأخر من الليل، واحتشدوا في مسرح الجريمة، ورفعوا شعارات منددة بالجريمة التى نقلت على الهواء مباشرة بالصوت والصورة… وبرز قادة من الشباب كان لهم دور كبير في الخطابة، وفضح القتلة والجناة..

كان للناشط والمناضل ناصر الزفزافي دور كبير فى هذا الحراك، بل كان المحرك والمفجر للحراك الشعبي العارم.. كلمته القوية الغاضبة في الحشد الذي تجمع بعد الفاجعة، كان لها الأثر العميق في نفوس الريفيين جميعا في الداخل والخارج… فقد ذكّر الريفيين بمسلسل الجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية… والمؤامرات المستمرة التى تستهدف الريف مند أن وطأت أقدامهم هذه الأرض.. ثم تحدث مطولا عن الحصار الخانق الذي ضربوه على الريف بقطع شريان الحياة.. وهو المرسى الذي كان سبب الفاجعة.. لقد أبان الناشط ناصر الزفزافي عن كاريزما حقيقية في قيادة الجماهير، وتفحير. كتلة من الغضب المخزون في نفوس الريفيين فى هذه اللحظة التاريخية، وعبر بكل شجاعة وجرأة قل نظيرها عن هذا الحس الجمعي والشعور بالغبن والإقصاء والتهميش الذي يعانى منه الريف طيلة هذه العقود..

هذا الخطاب الجديد، وإن كانت له هفوات وأخطاء.. فهذه الأخطاء واردة، لأن الذي يمارس لا بد أن يخطئ كما يقول المثل.. لكن سحب البساط من النخبة التى توارت إلى الظل، إلى المدرج واكتفت بالفرجة، أو أنشطة يتيمة بعيدة زمنيا.. لا تؤثر في عموم الجماهير الشعبية… بل حتى هذه الأنشطة الثقافية، لاتعلم الجماهير بتوقيت ومكان انعقادها، أو غير مبالية بها، وإن كانت مفتوحة للعموم.. طبعا إن أحسننا الظن بهذه النخب..

كما كان للشاب إدريس، صاحب موقع مليح دورا بارزا فى نقل فصول وأطوار الفاجعة.. ثم نقل مباشرة على الهواء تطورات الأحداث، بعد طحن الشهيد محسن في حاوية النفايات.. هذه التغطية الإعلامية المباشرة، والتي سدت فراغا قاتلا في التعريف بقضايا المصيرية للريف… كانوا يحاصرون الريف، ويضروبون عليه تعتيما إعلاميا مظلما .. ثم يقومون بالاستفراد به، والضرب والطحن في عتمة الظلام.. لا أحد يعلم بفصول الجرائم.. وبعد ذلك يفصلون الروايات على مقاسهم.. لكن هذا الموقع نقل الأحداث طرية حية على الهواء.. وتفاعل معها الكثير من أبناء الريف في الداخل والخارج.. وكذلك كل أحرار المغرب والعالم.. هذه التغطية التى وفرتها التقنية الجديدة، عرت القتلة والجناة أمام الرأي العام الوطني والعالمي.. رغم أنهم حاولوا اختلاق روايات جديدة تبرئ ساحتهم..

(يتبع)

Comments

comments