سعيد دلوح: صفحات من تاريخ الحراك.. صرخة شهيد -1

  • 0
سعيد دلوح - مدون من الريف

سعيد دلوح – مدون من الريف

المكان ساحة الشهداء، وسط الحسيمة، الزمن الخامسة بعد الزوال.. في هذه اللحظة كانت المدينة على موعد مع التاريخ.. حشود من مختلف الأعمار.. شيوخ، شباب، شابات، نساء متزوجات اصطحبن معهن أطفالهن.. ومن مناطق وبلدات الريف الأشم.. كل هذه الحشود الغفيرة بدأت تتقاطر على الساحة، لتسجل صفحة إشراق وعزة في التاريخ…. وصول أيضا وفود من الصحافة العالمية والوطنية لتغطية هذا الحدث الأبرز في بحر هذا الأسبوع.. بل هذا الحدث غطى حتى على الأحداث الخطيرة التي تجري في الشرق.. فكان العالم مشدودا إلي هذه المدينة الصغيرة المتوسطية، والتى همشتها سياسة الإقصاء والحصار.. ودفعت أهلها إلي الهجرة شرقا وغربا، بحثا عن الزرق.. بعدما جففت كل أسبابه في وطنهم الأم..

كان شباب اللجنة المتابعة، يشتغلون كخلية نحل في جو من الهدوء وضبط النفس. رغم الألم والغضب البادي على وجوههم.. كانوا يتصرفون بمسؤولية عالية وبأخلاق قل نظيرها، ما يدحض كل المزاعم والادعاءات التي تنبئ بالفتنة، وترد كل الأوصاف والنعوت التي حاولوا عبثا لصقها بأبناء المدرسة النضالية العتيدة، مدرسة المقاومة، مدرسة مولاي موحند.. التى أذهلت العالم في مقارعة الاستعمار الأروبي آنذاك.. وأصبحت مرجعا في استلهام أسلوب الحرب الشعبية.. ”حرب العصابات”.. التاريخ يسجل مرة أخرى أن أحفاد مولاي موحند، وأحفاد أولئك الأجداد الذين صنعوا المعجزات على هذه الأرض…. يمكن أن يذهلوا العالم في أساليب الاحتجاج السلمية الحضارية.. ويلقموا كل المتربصين بهم الحجر.. ويسكتوا الشامتين، والعنصرين الذين يتربصون الدوائر بأهل الريف الأحرار..

بدأت الشعارات تهدر في هذا البحر المتلاطم.. شعارات تستنكر الجريمة التى خطفت حياة الشهيد، وتدين بشدة الأجهزة القمعية التى سقطت هذه المرة في الفخ، بعد مسلسل من الانتهاكات والجرائم.. لكن هذه المرة التكنولوجيا عرت الجريمة.. وألقت القبض على الجاني والجلاد وهما يبطشان بلا رحمة بهذه الروح البريئة.. رغم المحاولات المتستمرة لإلقاء التمهة على جهات أخرى.. كما حصل للفتية فى ليلة 21 فبراير الذين أعدموا أكثر من مرة.. لكن هذا الدم المسفوك.. وتلك الارواح الطاهرة، بقيت ترفرف فوق رؤوسنا، وتصطك اجنحتها.. من أجل أن نعيد لها الحق ونحاصر الجلاد..

(يتبع)

Comments

comments