علي أزحاف: شمبانيا باريس في كأس الريف

  • 0
علي أزحاف - كاتب وشاعر

علي أزحاف
كاتب وشاعر

زجاجة شمبانيا باريس أفاضت كأس أحقاد الريف..
كيف نتفنن، نحن أبناء البلد، في ريفنا العزيز، ونجتهد في عملية تاريخية لترسيخ ثقافة “الإخوة الأعداء”، ومبدأ تدمير الذات من الداخل..

زجاجة شمبانيا جعلت منا روافض مفترضة لكل ما نناضل من أجله.. نسينا الحرية، نسينا التقدمية، نسينا العلمانية، نسينا الديموقراطية… تذكرنا فقط ذهنية التحليل والتحريم، ومنطق تسليط الاتهامات والخوض في سِيّرالذمم.. ومصادرة حق الآخر في ممارسة نصيبه من الحياة، الشخصية والعامة..
زجاجة شمبانيا،عرّت الكثير مما يزخر به وعي أبناء جلدتنا الذين، رغم كل ادعاءاتهم الإيديولوجية والفكرية، مازالت تنمو تحت طبقات جلد لا وعيهم ، أساليب تفكير “داعشية” إرتدادية، متخلفة، مسكونة بهاجس مرضي في محاكمة النيات وأية ممارسة إنسانية لا تنسجم مع عقلياتهم .المتحجرة، المتربصة بكل .ما يخرج عن نطاق مسلماتهم الذاتية والعقائدية

زجاجة شمبانيا أثبتت بالملموس أن الريف ما زال، كما تركه الشريف محمد أمزيان ومحمد بن عبد الكريم الخطابي… مليء بمن يغذي أركانه بسموم الخيانة والتفرقة والتشتيت، من يقتات على الفتنة والصيد في الماء العكر، وأن الريف مازال لا يعترف بأبنائه، وأن الريف ما زال يأكل بعضهالبعض، وأن أغلب من يدعي كونه استمرارية للوعي المقاوم في الريف، يملك ذاكرة سمكة….

زجاجة شمبانيا، أظهرت مدى سخافة البعض، مدى سطحية البعض، ومدى مغالاة البعض في اعتبار من يناضل منزها، أو ممنوعا من ممارسة حياته العادية، وكأن المناضل كائن لا بشري…. أو ملاك يجب وضعه في قفص مباديء طوباوية تحرمه من حقه في ممارسة حريته الفردية والاستمتاع بنصيبه من الدنيا.

أعتقد إذا لم تخني الذاكرة، ان نيرودا قال يوما: لكي تكون مناظلا، لا داعي أن تكون مكتئبا”. النضال تفاؤل وحياة من أجل حياة أجمل، من أجل .حرية أكبر، من أجل مجتمع يسع الجميع من أجل غد أفضل… من حق الإنسان أن يناضل وأن يعيش، أن يتنفس الحريةلماذا نناضل إذا لم يكن ذلك من أجل أن نحيا؟

النضال لا يلغي الحياة ولا يصادرها، بل يؤكدها ويدافع عنها، ويضحي من أجل أن تعيشها الأجيال القادمة بشكل أفضل

هل نحن أكثر التزاما من ناظم حكمت الذي قضى بين دهاليز السجون الكثير من سنوات عمره وقال جملته الشهيرة التي اختارها كعنوانلروايته “الحياة جميلة يا صاحبي” ….

النضال لا يلغي الحياة ولا يصادرها، بل يؤكدها ويدافع عنها، ويضحي من أجل أن تعيشها الأجيال القادمة بشكل أفضل، فلماذا نقتل الأمل بالمحاكمات الأخلاقية، ومحاسبة الآخر على ممارساته الشخصية؟ ولماذا، نحن أهل”الريف”، يسكننا وباء التخوين منذ الأزل؟ لماذا نمزق ما يجمعه التاريخ واللغة والذاكرة المشتركة ونشتت ما يوحده النضال والتضحيات الجسيمة، ونغتال فينا كل شيء جميل؟!تجمعنا المآسي والأحزان.. يجمعنا المصيرالواحد…. وتفرقنا التفاهات والإشاعات، والمواقف السخيفة المجسدة في صورة أشخاص يحملون وعيا شقيا، يتفنون في تحطيم كل أمل، وفي زرع بذور الأحقاد والكراهية بين أبناء أرض واحدة ومصير واحد.

النضال من أجل الحياة، لن تغير من دينه زجاجة شمبانيا..

* ينشر بالاتفاق مع الكاتب

Comments

comments