محمد أمزيان: في المغرب.. الكل يريد حلب البقرة

  • 0
محمد أمزيان

محمد أمزيان

مر أسبوعان على “موقعة” الانتخابات العامة في هولندا. وباعتبارنا مهاجرين وأكثر من ذلك مسلمين، فقد شعرنا بنوع من الاعتزاز لأننا تمكنا أخيرا من تحديد “أجندة” الانتخابات، بل كنا على رأس الأولويات.

فلا اليمين تجاهلنا ولا اليسار، ولا الشعبويون تجاهلوننا ولا الدينيون. حتى “الحزب من أجل الحيوانات” الذي تضاعف عدد مقاعده، لم يغفلنا عندما طرح نازلة الذبح غير الرحيم لجحافل الخراف في أعياد الأضحى. ألم يخلق هذا الحزب للدفاع عنهم وعن القطط الشاردة وصغار الخنازير التي تُسمَّن في ظروف غير “إنسانية”. بالمناسبة، هذه الخنازير التي يتم علفها وتسمينها وحشدها في إسطبلات لا ترى النور، يقبل المستهلكون الهولنديون على لحومها الغضة بشراهة. من حسن الحظ، يوجد في البرلمان من يدافع عنهم.

وما دمنا نتحدث عن الحيوان داخل قبة البرلمان، اسمحوا لي أن أقص عليكم حكاية سمعتها من برلماني مغربي سابق، وهي تدل على أننا سباقون في باب: الحيوان السياسي أو السياسي الحيوان. تقول الحكاية: تداول حمار مع جارته البقرة وجاره الكلب في أمر الهجرة من هولندا، واتفقوا أن يكون بلد الهجرة هو المغرب. ودّعوا عائلاتهم وأصدقاءهم فرحلوا. بعد أسبوع رجعت البقرة. سألها قومها: لماذا عدت بسرعة؟ أجابت: في المغرب، الكل يريد حلب البقرة. وبعد أسبوعين عاد الكلب وعلى “بوزه” علامات الخيبة. سألته شلته الكلبية: لماذا عدت بهذه الحالة؟ أجاب: في المغرب، الكل ينبح بغير سبب. فانتظر القوم عودة الحمار بشغف، إلا أنه تأخر وطال غيابه فاستغربوا ثم نسوه. ولكن بعد خمس سنوات عاد هو أيضا، فسأله رفاقه بلهفة: لماذا تأخرت؟ أجاب: ترشحت في البرلمان وفزت، وكان علي أن أنهي ولايتي كاملة لأن الاستقالة مستحيلة!!

“نحن، باعتبارنا مهاجرين ومسلمين، لسنا هولنديين ولن نكون هولنديين حتى ولو صبغنا شعرنا باللون الأشقر”

ليس في نيتي أن أعقد مقارنة، ولكنني فقط أريد أن أتطرق للانتخابات التي جرت في هولندا، كما قلت، قبل أسبوعين، وحبست أنفاس البعض خوفا من فوز اليمين المتطرف الذي يتحدث وحده باسم الشعب، ويِعد الهولنديين بإعادة هولندا لأهلها الحقيقيين. نحن، باعتبارنا مهاجرين ومسلمين، لسنا هولنديين ولن نكون هولنديين حتى ولو صبغنا شعرنا باللون الأشقر كما يفعل كبير الشعبويين هنا السيد خيرت فيلدرز. ففي نظره، نحن لن نندمج. على العكس تماما، نحن نُدمج الهولنديين في ثقافتنا ولغتنا وديننا وتقاليدنا. وقد حدث هذا فعلا في إحدى البلدات الهولندية الصغيرة التي هاجرت إليها أسرة ريفية في أواسط الثمانينات. فبعد بضعة أسابيع أصبح أطفال جيران الأسرة الريفية يتحدثون الريفية! إذن، لدينا سوابق في عدم الاندماج.

كان فيلدرز خلال الحملة الانتخابية ينادي بما أسماه “ربيع القومية الأوربية” ضدا، على ما يبدو، على انتشار فكرة “الربيع العربي” الذي أدى إلى قيام “دولة الخلافة” على أنقاض بعض البلدان التي كانت تشكل دولا مستقلة بأعلام قومية وجيوش تتقن فن الاستعراض العسكري في المناسبات الوطنية، مثل مناسبات التحرر من الاستعمار وميلاد الزعيم المنقذ. على أية حال، أنقذتنا صناديق الاقتراع من تهجير قسري كان سيُحدث خللا ديمغرافيا هنا وأيضا في بلاد المنبت.

مباشرة بعد عمليات فرز الفائزين، قرر الحزب الأول تعيين “مُستطلع”، وهو شخص من الحزب الفائز، وليس زعيم الحزب ولا حتى رئيسه. على فكرة: الأحزاب الهولندية لا تتعامل بمصطلح “الأمين العام”. مهمة “المستطلع” هي الاتصال مع جميع الأحزاب التي حصلت على نصيب مقبول من الأصوات لاستكشاف نواياهم، ثم يقرر مَن مِن الأحزاب يمكن مواصلة التشاور معها. أسبوع واحد كان كافيا لتكوين نظرة حول الشركاء السياسيين المحتملين. والآن، تحول “المستطلع” إلى “مُستطلع رسمي” مكلف بإنجاز خارطة طريق التحالف حتى النهاية، ثم يسلم الأمر لزعيم الحزب الفائز لإعلان تشكيل الحكومة والذهاب إلى قصر الملك لأخذ صورة جماعية معه.

قد يستمر هذا “البلوكاج” الناعم إلى ما بعد رمضان، وفي حالة الفشل الذي قد يحدث لسبب ما، يعين “مستطلع” آخر متمكن أكثر من أدوات التفاوض… وهكذا.

أما الملك أليكساندر وزوجته الأرجنتينية، فيتابعان العملية من بعيد وعبر وسائل الإعلام أساسا، ثم بواسطة بعض البصاصين بطبيعة الحال. لكنه لايتدخل ولا يستقبل أحدا حتى تتشكل الحكومة.

* المساء، الثلاثاء 4 أبريل 2017

 

Comments

comments