جمال أمزيان: قراءة في ما تم تأليفه حول منفى الخطابي بجزيرة لاريونيون 1926-1947

جمال أمزيان أستاذ باحث في التاريخ والتراث الريفي

جمال أمزيان
أستاذ باحث في التاريخ والتراث الريفي

«خروج الإنسان من الوطن كخروج الروح من الجسد، حالة صعبة لا يتغلب عليها المرء إلا بالإيمان بالقضاء والقدر» – محمد بن عبد الكريم الخطابي

استهلال لابد منه

من الشخصيات الكاريزماتية التي حصدت وما تزال تأييد العالم أجمع وليس المغرب فقط أو ريفه، الشخصية التي تصنف ضمن العشرين الأوائل ضمن الشخصيات التي أثرت في عالم القرن العشرين، نجد الأسطورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي. شخصية إن رحلت عنا وعن هذه العاجلة، فإنها ما تزال تحيا فينا ومعنا، ويجب أن تكون كذلك سواء في حياتنا اليومية أو في تفكيرنا. فيها تتماهى هويتنا وهوية كل أحرار العالم. شخصية كتب ويكتب وسيكتب عنها الكثيرون مهما حاول المغرضون إقبارها.

نماذج من التآليف حول مرحلة المنفى

إن النصوص المتداولة، وبمختلف اللغات، أكانت دراسات أكاديمية محضة، أو مقالات صحفية، أو ارتسامات، سواء أكانت مع أو ضد، قد ركزت على الحلقة الأولى من حياة وكفاح وتاريخ هذا الأمير، وإلى حد ما على حياته ونشاطاته ضد الاستعمار أو أذنابه مهما كانت ملتهم وتلويناتهم، لما كان بقاهرة المعز. وفي هذا الصدد يقول الباحث محمد محمد أمزيان: «تكاد تكون فترة المنفى التي تجاوزت العشرين سنة، تغيب عن الدراسات المهتمة بتاريخ الأمير عبد الكريم الخطابي، بحيث لا يتم التركيز إلا على الجانب العسكري، إلى جانب إقامته في القاهرة ولو بدرجة أقل (…) ونتيجة لهذا الغياب أو التغييب، يبدو وكأن مرحلة المنفى لا قيمة لها في التاريخ النضالي للأمير عبد الكريم، أو ليس فيها ما يثير فضول المؤرخين والباحثينلقد تم الاهتمام بابن عبد الكريم، البطل، السياسي والديبلوماسي المحنك، العسكري المقدام الجسور حينما انتصر ميدانيا، ورغم تباين الإمكانات، في مواقع ادهار أبران (يونيو 1921)، إغريبن، أنوال (يوليوز1921)، أعروي والبيبان وعين الحمراء والشاون. تلك الانتصارات التي تجاوز صداها الآفاق كما يقال. استراتيجيات المواجهة بين الشعوب المستضعفة عتادا والقوية إيمانا وعزيمة، اعتبرت قدوة ونموذجا يحتذى به لدى ثوار وأحرار العالم التواقين إلى الحرية والاستقلال والانعتاق من العبودية والاستعمار.

غير أن الاهتمام به كإنسان، كرب أسرة، كمفكر، كحداثي وكمنفي في جزيرة قصية نائية في الجنوب الشرقي من أقصى القارة الإفريقية، وسط الأمواج المتلاطمة لمياه المحيط الهندي، جزيرة لاريونيون، فقد ظل اهتماما ضعيفا محتشما لا يرقى إلى مكانة الرجل وما عاناه وقاساه في ذلك المنفى السحيق. والكتابات، حول المرحلة الأولى من منفاه، تكاد تنعدم لاعتبارات عديدة نذكر منها:

  • بعد الجزيرة وصعوبة التنقل إليها تقفيا لأثر الأمير بها.
  • غياب اهتمام المؤسسات، أكانت رسمية أو مدنية، وكذا معاهد البحث، حول هذه المرحلة، وهي مؤسسات إما أنها لا تريد النبش في هذا الموضوع وإعادته إلى الواجهة، أو أن الإمكانيات المادية تعوزها، وهو الأمر الذي يسري على الباحثين بشكل فردي.
  • سعي سلطات الحماية طيلة سنوات النفي، إلى تغييبه عن الساحة السياسية للمغرب المحتل، إذ قطعت عنه التواصل مع الوطن الأم أو الأب، وهذا ما غيب أخباره فلم يتأت بذلك خلق تراكم معلوماتي حوله خلال هذه المرحلة، فغابت بذلك المادة المصدرية للبحث العلمي. لكن الأمور ستتغير بعد أواخر مايو 1947 لما نزل أو أُنزل في مصر، وبدأت أخباره ومواقفه تتصدر صفحات الجرائد ونشرات الأخبار سيما وأنه شمر على ساعده لمواصلة نضاله ضد الاستعمار، وبذلك شكلت تحركاته السياسية في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى رحيله عن دار الفناء إلى دار البقاء في فبراير 1963، في توفير مادة مهمة جدا للبحث التاريخي.
  • منع تداول اسمه ولا البحث في تاريخه طوال مدة لا يستهان بها في المغرب المستقل. لقد كان ذكر الاسم فقط في الأماكن العمومية يعد جناية يعاقب عليها القانون وتفضي إلى السجن.

نماذج من التآليف حول مرحلة المنفى

يقول تيري مالبيرت: «إذا كانت هناك عدة مؤلفات قد عالجت حرب الريف بين 1921 -1926، أو نهاية حياة عبد الكريم بالقاهرة 1947-1963، وهي المرحلة التي غدا فيها زعيم العالم العربي مع إنشاء الجامعة العربية ولجنة تحرير المغرب العربي، فإنه وحتى يومنا هذا، ليس هناك أي مصدر عالج المنفى الذي عرفه خلال إحدى وعشرين سنة في المحيط الهندي بجزيرة لاريونيون هذا الغياب هو الذي دفعه إلى تأليف هذا الكتاب. كما يضيف: «لذا فالغياب التام لمرحلة المنفى هو الذي كان أحد أسباب هذا الكتاب ويقول أيضا: «إن أبحاثنا التي قمنا بها في أرشيفات إدارة لاريونيون واستجواباتنا مع سكانها، ذكورا وإناثا، والذين عاشروه أو لدى عقبه، قد سمحت بتجميع معطيات مكتوبة وشفوية عديدة. لقد شكلت الصور وروايات أعضاء عائلته الذين عاشوا طفولتهم بجزيرة لاريونيون، مرفوقة بالرسائل والشهادات والمقالات بيانات أساسية لإنجاز هذا المؤلف.»

صحيح أنه حسب علمي تغيب الكتابات المخصصة لهذه المرحلة من تاريخ الأمير عبد الكريم الخطابي، قائد ثورة الريف الأولى وملهم إستراتيجية “حرب العصابات” ورئيس “جمهورية اتحاد القبائل الريفية”، لكن أعتقد أنه هنالك كتابات قد حاولت دراسة هذه المرحلة، ولو جزئيا بلغة الضاد، إذ الظروف لم تسعفها للتعمق في الموضوع أكثر. وسنذكرها بالتتابع حسب تاريخ إنجازها.

  • كتابات محمد سلام أمزيان، قائد انتفاضة الكرامة 1958-1959، وهي كتابات غير منشورة منها: “قصة عبد الكريم في المنفى، “قصة نزول عبد الكريم بالقاهرة” والذي تناول في فصله الأول رحلة السفر من الجزيرة حتى نزوله بالقاهرة، وصدى ذلك في العالمين الإسلامي والأوربي. يقول القائد محمد سلام أمزيان: «جلست إلى عبد الكريم في شرفة منزله بحدائق القبة، صبيحة يوم الأحد 10 أبريل 1960، وكان قد مضى أسبوع فقط على وصولي إلى القاهرة من مدريد، وكنا قد انتهينا من حكاية وقائع رحلة الباخرة من جزيرة لاريونيون إلى مدغشقر وزنجبار وتوقفنا عند ميناء عدن، فماذا حدث؟»هذه الكتابات استقت مادتها التاريخية من الأمير مباشرة منذ حلول القائد بالقاهرة أبريل 1960.
  • الكتاب الثاني لصاحبه محمد محمد سلام أمزيان ويحمل عنوان: “عبد الكريم الخطابي: آراء ومواقف” في طبعته الثالثة الآن سنة 2010، وهو في الأصل كان أطروحة جامعية قدمها إلى مجلس كلية الآداب بجامعة بغداد للحصول على دبلوم الدراسات العليا، أي الماجستير في التاريخ الحديث في يناير 1988، وكانت تحت عنوان: “عبد الكريم الخطابي ودوره في لجنة تحرير المغرب العربي، 1947-1956″. لقد اعتمد الباحث في هذا المؤلف وبشكل وافي على وثائق محمد سلام أمزيان، تناول في فصلها الثاني المعنون “سنوات المنفى في جزيرة لاريونيون (1926-1947)، من ص.45 إلى 55. حياة الأمير وعائلته بالجزيرة وما عانوه من صعوبات في بداية الاستقرار، ثم الضائقة المالية والأمراض والتقييد من حرية التنقل بمراقبة لصيقة في السنوات الأولى من النفي، وخفيفة فيما تلى من السنوات، وكذا الإشارة إلى بعض محاولات تهريبه، لكنها باءت بالفشل. وفي الأخير تناول مسألة نهاية الأسر والمنفى ورحيل الأسرة في اتجاه القاهرة. وحتى وإن كانت المادة التاريخية المتضمنة في الكتاب موجزة ومختصرة، فإنها تعطي للقارئ فكرة عن منفى الأمير وأسرته ونمط عيشهم وحياتهم اليومية بالجزيرة.

 

  • المنشور الثالث يحمل عنوان: “الخطابي في المنفى 1926-1947 في الجزيرة و1947-1963 في مصر لصاحبه الأستاذ محمد الخلوفي الصغير وبدون تاريخ، ومن المرجح أنه يعود إلى أواسط التسعينات لما كانت تصدر مجلة “ملفات من تاريخ المغرب”. لقد اعتمد الكاتب في هذا المؤلف الذي يبلغ عدد صفحاته 154 من الحجم الصغير، على كتابات محمد سلام أمزيان التي تمكن من الحصول عليها، إذ حينما نقرأ نص الخلوفي ونصوص أمزيان، نجد تشابها كبيرا في الصيغ والعبارات، وهو لا ينكر ذلك، بل غالبا ما يحيل على تلك المصادر، لكن بشكل محتشم ومبتور. وربما سنجد له عذرا في ذلك باعتبار اسم محمد سلام أمزيان كان ممنوعا من التداول زمن سنوات الرصاص.
  • أما المنشور الرابع فيعود للأستاذ علي الإدريسي: “عبد الكريم الخطابي: التاريخ المحاصر” والذي اعتمد حينما تناول مرحلة المنفى على الكتابات السالفة الذكر، وكذا على ما استقاه من معلومات والوثائق (الصور بالأساس) مباشرة من أبناء الأمير عبد الكريم الخطابي.
  • وفي الأخير نشير إلى كتاب الباحثة ماريا روسا دي مدارياغا: “محمد بن عبد الكريم الخطابي والكفاح من أجل الاستقلال” الصادر سنة 2009 باللغة الإسبانية، وقام بنقله إلى لغة الضاد كل من محمد أونيا، عبد المجيد عزوزي وعبد الحميد الرايس سنة 2013 والذي تحدثت فيه عن مرحلة المنفى ما بين ص. 527 وص.543، شكل فيها مؤلف محمد أمزيان مرجعا أساسيا. وهكذا تعرضت في مضمون هذا الفصل لصعوبات الاستقرار في بداية الأمر بقصر مورانج،موردة جردا لأثاثه الذي كان «يتسم بطابع الزهد والتقشف، الأمر الذي لم يكن ليشغل بال عبد الكريم كثيرا ما دام تعود على شظف العيش»، وتحدثت عن الرقابة والمرض ومحاولات تهريب عبد الكريم و”محاباته” للسلطات الفرنسية حتى تعيده إلى المغرب.

كل الدراسات التي أشرنا إليها هي باللغة العربية إذا ما استثنينا كتاب الباحثة الدقيقة والصارمة في تعاملها مع الوثيقة والتي جابت مختلف أرشيفات أوربا من أجلها، الدكتورة ماريا روسا ذي مدارياغا، كتبت في مرحلة لاحقة ولم تعايش الأمير في منفاه. كما أن أصحابها استحال عليهم، لسبب أو لآخر، الاطلاع على مجال الجزيرة وفضاءاته ليدركوا فعلا ردود فعل المنفيين وسلوكاتهم ومعانتهم، وكذا قرارات وطبيعة علاقات رب الأسرة مع السلطات الفرنسية، سواء بالجزيرة أو المتروبول.

هنا تأتي أهمية كتاب الدكتور تيري مالبرت Thierry Malbert: “نفي عبد الكريم الخطابي إلى جزيرة لاريونيون 1926-1947″، وهو من تصميم وإخراج كورين بيرو Corrine Perrot، رسومات Amalélio، منشورات أورفي Orphie، أبريل 2016.

معطيات إحصائية عن الكتاب

يقع الكتاب المؤلف بلغة فرنسية سهلة الإدراك والفهم في 193 صفحة من الحجم الكبير، وهي من ورق مصقول لماع أنيق يستحق وضعه في واجهة المكتبة الخاصة للفرد، تتزين فراغات ما بين الفصول برسومات جميلة قد نعتبرها لوحات تشكيلية. كل الفصول مقسمة إلى فقرات فرعية قد لا يتجاوز مضمونها بضعة أسطر يؤثثها نص أو أكثر. كما أن تلك الفصول تتباين من حيث عدد صفحاتها، وهذا ما نستخلصه من الجدول التالي:

مقارنة مواضيع الكتاب من حيث عدد الصفحات مع إعادة تبويبها

 

الموضوع عدد الصفحات التبويب
البيوغرافيا 3 القسم الأول (22 صفحة)
المقدمة 1
حرب الريف 9
مغادرة المغرب نحو جزيرة لاريونيون 9
في اتجاه لاريونيون 9 القسم الثاني (105 صفحة)
الوصول إلى لاريونيون 5
1926: بداية المنفى بقصر مورانج 9
تغيير الإقامة إلى كاستل فلوري 15
أمل العودة يتبخر 9
تخفيف المراقبة ومزيد من الحرية ابتداء من 1037 13
الحرب العالمية الثانية: عبد الكريم يرى آمال العودة تختفي 23
استراتيجيات لوضع حد للمنفى 11
1947: نهاية المنفى والمغادرة 11
استعدادات الوصول إلى فرنسا 3 القسم الثالث (26 صفحة)
النزول المفاجئ في بور سعيد 9
عبد الكريم في مصر 5
سكان لاريونيون يتذكرون 7
البيبليوغرافيا 2

 

ما هي استنتاجاتنا من هذا الجدول؟

الملاحظة الأولى التي نستخلصها بمقارنتنا بين الأقسام الكبرى للكتاب هي استحواذ القسم الثاني المخصص لمرحلة المنفى بحصة الأسد، وهذا يتماشى، بطبيعة الحال، مع عنوان الكتاب والأهداف المتوخاة من تأليفه، إذ الغاية هو تغطية هذه المرحلة من حياة محمد بن عبد الكريم الخطابي وذويه. أما لماذا هذه الحالة؟ فالأمر واضح وجلي. ذلك أن المؤلف، ابن الجزيرة التي ولد فيها، وشب فيها عوده وترعرع، توفرت له إمكانيات الوصول إلى المعلومة والمادة المصدرية بيسر، عكس الذين سبقوه إلى الاهتمام بهذه المرحلة من حياة الأمير. لذا جاء هذا القسم الثاني من الكتاب حافلا بالصور والوثائق التي بعضها ينشر لأول مرة، ويوضحه الجدول التالي.

جدول توزيع الوثائق حسب نوعيتها

نوع الوثيقة موضعها في الكتاب المجموع
القسم الأول القسم الثاني القسم الثالث

الصور

22 66 19 107
النصوص 17 148 28 193
المراسلات والتقارير 0 20 0 20
الخرائط 1 0 0 1
الرسوم 0 1 0 1
المجموع 40 235 37 322


استنتاج

غزارة مختلف أنواع الوثائق المعتمدة في بناء وصياغة القسم الثاني من الكتاب، القسم المتعلق بحياة المنفى. فإذا جمعنا الصور والنصوص والتقارير والمراسلات سيكون المجموع هو 235، بينما القسم الأول لا يتعدى عدد وثائقه 40، والقسم الثالث 47. ومرد هذا التباين، وكما أشرنا أعلاه، هو كون الباحث استغل المادة المصدرية المتاح الوصول إليها من جرائد وصحف، وأرشيف إدارة المستعمرة، وحتى الذاكرة الجماعية باللقاء والتواصل مع شخصيات كان لها حضور مع الأسرة الخطابية في الجزيرة. وهذا الأمر هو قيمة إضافية ونوعية للبحث العلمي تسجل لصالح الدكتور تيري مالبيرت.

جدول الوثائق المستعملة في بناء القسم الثاني من الكتاب

رقم الوثيقة الصفحة نوعها مضمون الوثيقة
1 39 رسالة رسالة من حاكم الجزيرة إلى وزير الداخلية بتاريخ 29 شتنبر 1926
2 82 صورة صور من الصفحة الأولى لجريدة Paris soir ينفي فيها عبد الكريم محاولة الفرار من الجزيرة
3 83 صورة
4 91 جدول مكونات الأسرة الخطابية سنة 1937 مع جرد لأسمائهم وأعمارهم
5 95 رسالة رسالة من النقيب Parriaux، قائد فرقة درك جزيرة لاريونيون، إلى حاكم الجزيرة في شأن طلب نقل رفاة والدة عبد الكريم بتاريخ 28 أبريل 1938
6 98 رسالة رسالة عبد الكريم إلى حاكم الجزيرة بتاريخ 8 نونبر 1938، بعد مرور 12 سنة من النفي، يطلب فيها العودة إلى المغرب
7 99 رسالة رأي النقيب Parriaux موجه إلى حاكم الجزيرة حول الطلب السابق عبد الكريم
8 100 رسالة رسالة عبد الكريم إلى حاكم الجزيرة بتاريخ 28 غشت  1938 يطلب فيها اللقاء، وهي مذيلة برأي النقيب Parriaux
9 106-107-108 تقرير تقرير النقيب Parriaux موجه إلى حاكم الجزيرة بتاريخ 24 مارس 1939 حول مراقبة الأسرة الخطابية ووضعية مصاريفها وسلوكها إزاء فرنسا
10 114 رسالة رسالة من حسن بن الحاج محمد، من عائلة محمد مزيان [الصحيح هو زيان] إلى سلطان المغرب مولاي محمد بعد 13 سنة من النفي، يطلب  فيها السماح له بالعودة إلى المغرب، وذلك بتاريخ 16 أكتوبر 1939
11 119-120-121 تقرير تقرير النقيب Parriaux حول شراء عبد الكريم وعائلته لضيعة بتاريخ 5 يوليوز 1942 بمنطقة الأحواض الثلاثة Les trois bassins
12 124 رسالة رسالة محمد بن عبد الكريم إلى حاكم الجزيرة بتاريخ 6 أكتوبر 1942 يخبره فيها بتوصله برد الحكومة الفرنسية على رسالة بعثها لها شهر ماي السابق حول موضوع الأبناء
13 129 برقية برقية الجنرال Legentilhomme إلى حاكم الجزيرة بتاريخ 30 مارس 1943 حول قبول التحاق أبناء عبد الكريم بمدرسة الضباط الفرنسيين، وهي من توقيع النقيب Parriaux
14 130 رسالة رسالة عبد الكريم إلى حاكم الجزيرة Capagory بتاريخ 10 يوليوز 1943 يشكره فيها حول الزيادة في المنحة المخصصة للعائلة
15 131 رسالة رسالة من النقيب Parriaux إلى حاكم الجزيرة حول سلوك عبد الكريم وأفراد عائلته بالجزيرة، وكذا مواقفه تجاه فرنسا مطالبا بإعادة النظر في وضعيتهم، وهي مؤرخة بتاريخ 12 يوليوز 1943
16 133 تقرير تقرير النقيب Parriaux إلى مراقب الضرائب المباشرة بسان دوني حول عدد أفراد الاسرة الخطابية لأخذه بعين الاعتبار أثناء تحديد ضرائب عبد الكريم
17 139 رسالة رسالة عبد الكريم إلى حاكم الجزيرة بتاريخ 17 ماي 1945 هنأه فيها بالانتصار وعودة السلام إلى فرنسا
18 142 رسالة رسالة بتاريخ 15 أبريل 1945 من وزير فرنسا ما وراء البحار إلى حاكم جزيرة لاريونيون جوابا على رسالته المؤرخة 25 يناير 1945 تتضمن الموافقة المبدئية لاستخراج رفاة والدة عبد الكريم ونقلها لدفنها في أرض مسلمة
19 144 تقرير تقرير النقيب Bourgeois رئيس درك الجزيرة، بتاريح 19 أكتوبر 1046، في شأن وضعية عبد الكريم وذويه
20 150 جدول إحصاء أفراد عائلة عبد الكريم بتاريخ 22 فبراير 1947


استنتاج

الملاحظة الأساسية التي يمكن لنا استخلاصها من هذا الجدول هو كثرة المراسلات

كما يلاحظ أن النصوص المستعملة في القسم الأول كونها مقتبسة من مؤلفات مطبوعة باللغة العربية أو الفرنسية أو أنها مترجمة، الأمر الذي فرض على المؤلف بذل مجهود للحصول عليها إذا أخذنا بعين الاعتبار بعد المسافة بين الجزيرة والمغرب، بينما في القسم الثانية فهي عبارة عن رسائل أو تقارير كتبها نقباء أو ضباط كانوا يتعاملون، إما بصفة رسمية إدارية مع عبد الكريم، أو رسائله التي كان يوجهها لهم.

المؤلف

هو تيري مالبرتThierry Malbert، أستاذ محاضر بجامعة لاريوينيون، تخصص علوم التربية، يرأس جمعية المغاربة وأصدقاء المغرب بالجزيرة. شغفه وحبه بشخصية عبد الكريم، ومكانة وأثر هذا الأخير بجزيرة لاريونيون، جعلت هذه الجمعية تنظم عدة أنشطة على شكل معارض للصور وعرض الأفلام للتعريف به. وبموازاة ذلك نشر المؤلف مقالات حول الأمير منا:

  • عبد الكريم، المنفي المجهول، وهو نفس شعار معرض الصور.
  • منفي قصر مورانج.
  • على خطى عبد الكريم.
  • أمير قصر مورانج.

أثناء مشاركتنا في تخليد الذكرى الخمسون لرحيل الأمير، المنفي قيد حياته وحتى مماته، وذلك بمدينة الحسيمة يوم 8 فبراير 2013، وهو النشاط الذي دأبت جمعية ذاكرة الريف على تنظيمه سنويا، أسر لي عن الظروف التي بدأ فيها اهتمامه بشخصية عبد الكريم. لقد كان، وهو صغير السن، يمر، أثناء ذهابه إلى المدرسة، عبر طريق يحمل اسم عبد الكريم (ص.184) وآخر يحمل اسم الطريق المغربي (صورة ص.118) كان بمحاذاة ضيعة الأحواض الثلاثة تولد لديه السؤال، مذاك، حول هذه الشخصية، وهو السؤال، لما كبر، دفعه إلى البحث، البحث الذي أفضى إلى هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم.

كتاب: منفى عبد الكريم الخطابي

في بداية عرضنا لمضمون الكتاب أود التنويه إلى أنه، ولضرورة منهجية، اضطررت إلى تجميع فقراته في ثلاثة أقسام كبرى تبعا لمراحل حياة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي حسب ما أثبتته في الجدول أعلاه، وهي: مرحلة الحرب إلى الاستسلام وبداية المنفى”، “المنفى والحياة اليومية للأسرة الخطابية”، ثم في الأخير “الإفراج وبداية مرحلة القاهرة” حتى وفاته.

في القسم الأول من الكتاب، “حرب الريف”، ما بين صفحات 13 و 33، استعرض السياق الجيوسياسي لهذه الحرب، ثم الظروف التي أصبح فيها عبد الكريم زعيما بتمكنه من توحيد قبائل الريف وانتصاره في معركة أنوال (22 يوليوز 1621). يقول الباحث: «في يناير 1922، وفي غمرة الحماس بالانتصار ـ أعلن عبد الكريم عن جمهورية اتحاد القبائل بالريف، ببرلمان يشكله أعيان القبائل، وبحكومة وعملة ومحكمة ومدرسة. بينما مدريد كانت تفكر في إخلاء المنطقة

أما الفقرات الموالية، فقد خصها لمسألة نهاية الحرب حتى استسلام عبد الكريم لفرنسا التي قررت نفيه. هذه الحرب التي يقول عنها نقلا عن جرمان عياش: «لم تكن حرب الريف (…) مجرد مناوشات، بل كانت معارك دموية كما في أوربا مدعمة بالكتائب والمدفعية والطائرات والسفن الهجومية. حرب مرغت وجه أوربا الاستعمارية كلها في التراب.»

وهكذا غادر جبال الريف نحو فاس، ومنها إلى الرباط بعد شهرين، ثم الدار البيضاء ليصعد، هو وعائلته، على ظهر باخرة عبدة ويغادر المغرب يوم 28 غشت 1926 صحبة الضابط “صاني” المكلف بمرافقته ومراقبته حتى الجزيرة حيث سيسلمه إلى سلطاتها.

وطيلة هذه الرحلة، كما الأخرى من مرسيليا إلى جزيرة لاريونيون على ظهر باخرة أخرى وهي “الأميرال بيير”، ابتداء من 2 شتنبر 1926، «كان عبد الكريم هادئا مطمئن البال. لقد أكدت له السلطات الفرنسية بأنه ذاهب لمدة ست سنوات سيعود بعدها إلى بلده الأم. لذا كان يبدو واثقا من عودته يوما إلى الريف، منطقته الأصلية هذه العبارة ستترسخ في ذاكرته وسيحتفظ بها طيلة منفاه الطويل لأنه «[و] لم [يكن] يدر في خلده أنه لن يرى بلده نهائيا»

في هذا القسم أيضا، أورد المؤلف التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عبد الكريم ولائحة الريفيين الثلاثون المنفيون، وكذا رغبة عبد الكريم في أن يكون مآل ممتلكاته بيد فرنسا.

ما يشد الانتباه في هذا القسم من الكتاب هو الإيجاز في تناول الوقائع التاريخية، معتمدا في ذلك على نصوص مقتبسة من مؤلفات مطبوعة ومتداولة، منها مثلا: “أسد الريف” لصاحبة محمد محمد بلقاضي (الطبعة الفرنسية 2007)، “تاريخ المستعمرات، من الاحتلال إلى الاستقلال” لصاحبه فيرو (1994)، “دراسات في تاريخ المغرب” لجرمان عياش (1979)، مذكرات عبد الكريم لروجر ماتيو (1927)، ومقالات عدنان السبتي في مجلة زمان (201).

في القسم الثاني من الكتاب من صفحة 35 إلى صفحة 165 والذي عنونته ب”مرحلة المنفى”، أسهب الكاتب في اقتفاء أثر عبد الكريم وعائلته منذ حلولهم بجزيرة لاريونيون يوم 10 أكتوبر 1926 حتى مغادرتهم لها يوم 30 أبريل 1947. لقد تتبع حياة العائلة الخطابية بالجزيرة خطوة بخطوة، بدءا بالتعريف بقصر مورانج الذي سيحضن الأسرة قبل انتقالها إلى كاستل فلوري Castel Fleuri والأحواض الثلاثةLes Trois bassins ، ثم صعوبات الاستقرار والاندماج التدريجي مع الساكنة، والتكيف مع الخصائص المناخية الجديدة، وأشكال المراقبة التي تغيرت من الشدة والعزلة التامة إلى التخفيف منها، وكيف تعامل عبد الكريم مع سلطات الجزيرة التي ارتابت منه في بداية الأمر حتى تأكدت من “حسن نواياه” تجاههم وتجاه فرنسا. كما تناول في هذا القسم أيضا الصعوبات الصحية والمالية التي واجتها الأسرة الكبيرة العدد (40 فردا) وتربية الأبناء وتعليمهم، وعما قامت به من مجهودات لتجاوز تلك العقبات. هذا إلى جانب المواقف السياسية لعبد الكريم وتفاعله مع المستجدات العالمية الكبرى من قبيل الحرب العالمية الثانية ومحاولات تهريبه وليس هروبه، كما رددت بعض الأبواق الإسبانية وقتذاك، ثم دخوله مجال التجارة وعالم الأنشطة الفلاحية لتتحسن بذلك الوضعية المالية للعائلة. وهذه هي العناوين الكبرى التي توضح ذلك:

  • بداية المنفى بقصر مورانج (ص.51)
  • 1929: تغيير الإقامة إلى كاستل فلوري (ص63)
  • أمل العودة يتبخر (ص.79)
  • المراقبة تتخفف ومزيد من الحرية ابتداء من 1937 (89)
  • الحرب العالمية الثانية: عبد الكريم تنكسف آماله في العودة إلى الوطن (ص.111)
  • استراتيجيات لوضع نهاية للمنفى (ص. 135)
  • نهاية المنفى: المغادرة (ص.149)

عبر هذه العناوين الكبرى، استطاع الكاتب أن يقدم لنا موضوعا متكاملا مهما عن مرحلة منفى الأمير، وذلك بما توفر له من مادة مصدرية غنية تكمن من الرسائل والتقارير العسكرية والصور والشهادات. وما يميز هذه الوثائق كون الكثير منها جديدة لم يسبق في مجملها أن تناولها أحد قبله، مما يجعل الكاتب يتفرد بهذه الخاصية، وستسجل له دوما على أنه كان الأول الذي بادر إلى البحث في هذا النوع من التيمات التي انضافت كقيمة مهمة في البحث التاريخي.

وحتى نأخذ فكرة عن مضمون هذا القسم الهام من البحث، سأورد نصوصا مختارة منه تتوالى حسب مواضيع الكتاب:

لماذا اختيار جزيرة لاريونيون كمنفى؟

  • «إن البعد والانعزال الجزيري للاريونيون كانا أهم الأسباب التي دفعت السلطات الفرنسية إلى اختيار هذه الجزيرة كمكان للنفي، لكنها ليست وحدها، بل إن سكان الجزيرة كانوا دوما مضيافين وغير معادين للوجوه التاريخية المخلوعة.» (ص. 35)
  • « قبل وصول عبد الكريم، استقبلت الجزيرة شخصيات سياسية أخرى كانت ترغب فرنسا في إبعادها عن بلدانها لتسهيل الاستعمار: السلطان سعيد علي لجزر القمر سنة 1893، الملكة الملغاشية رانافالوفا في 1897، ملك الأنام الفيتنامية في 1919.» (ص.36)
  • «عندما حضرت إلى الفيلا ذات صباح من أكتوبر، لم يكن الأطفال (…) حذرين قطعا من آلتي وأخذت لهم الصور كما شئت. لكني لم أكن محظوظا مع الخادمات اللواتي كن يعبر الساحة لجلب الماء، فقد كن يسرعن وهن يغطين وجوههن. ومع ذلك حصلت على صورة جيدة للجميلة زينب (…) التي كانت تغسل الملابس عند العين تحت أشجار الموز، بينما كان موحند، الخادم، ينظر إليها.» (ص.48 نقلا عنMarcel Warbled)

بداية الاستقرار في لاريونيون وظروفه

  • «استقبل الأمير يومين بعد وصوله من لدن الحاكم Repiquet. كان عبد الكريم معجب بحسن الاستقبال الذي حظي به، وأوضح الضابط صاني الذي رافقه من المغرب إلى أنه قام بسفر طويل دام أربعين يوما وأن كل شيء مر بسلام وأن عبد الكريم وعائلته حظوا بتقدير القائد لحسن سيرتهم. وقد شكر عبد الكريم الضابط صاني على تفانيه، وكذا مؤهلاته كمترجم ووسيط (…) لقد نصح الحاكم عبد الكريم بتجنب المجموعات الإسلامية الصغيرة بالجزيرة، سيما الهندية إذ أن السلطات كانت تتخوف من أن هذه الأخيرة قد تعتبره زعيما روحيا لها. وقد وعد الأمير بذلك.» (ص.51)
  • «بمجرد وصوله وخلال شهر، كتب عبد الكريم مذكراته عن الحرب برفقة الضابط صاني. وفي كتاباته هذه يحكي عن الحرب ورغبته في إنشاء دولة جمهورية. لقد كان عبد الكريم أديبا دقيقا، يشتغل بكثرة (…) إن المذكرات عن الحرب نشرت سنة 1927 بدار النشر Champs-Elysées من طرف روجيه ماتيو.»
  • «في قصر مورانج الواقع في منطقة مصابة بشدة من الملاريا، لم تكن الحياة يسيرة ولم تنج أسرة عبد الكريم من هذا المرض. لقد أصابت الحمى الصفراء والدة الأمير وخدمه منذ الأشهر الأولى.» (ص.54)
  • «مراقب أربع وعشرون ساعة على أربع وعشرون، وحر في التنقل داخل حديقته، عبد الكريم، القائد الكبير للحرب، دخل في مرحلة انتظار طويلة.(…) لقد كان هدف السلطات هو الاحتفاظ به معزولا عن ساكنة الجزيرة. وفي أفق خلق مناخ الخوف من القائد الريفي السابق، أقدمت السلطات، انطلاقا من لغة “كريول”[المحلية] إلى نحت أساس فرنسي لمقطع “الكريم” التي تعني في العربية “الجواد” وقابلته في الفرنسية المتداولة في الجزيرة بلفظة متماثلة صوتيا “krim”، أي “الجريمة” crime. (ص55)

صعوبات الاستقرار والتكيف

  • «تكاليف العيش ارتفعت بشكل مطرد، كما ارتفع عدد أفراد الأسرة بسرعة إذ انتقل بين 1926 و1937 من إحدى وثلاثون إلى أربعين (…). كثر الأطفال وارتفعت مصاريف تمدرسهم وملابس الذكر غالية سيما لما ولجوا الثانوية، لقد كانوا يلبسون مثل التلاميذ الفرنسيين. على مستوى الصحة، كانت أثمان الأدوية للعلاج من الملايريا مرتفعة (…) مقابل هذه الصعوبات لم يشتك عبد الكريم قطعا، بل كان مسلما جيدا معتمدا على العناية الإلهية لتجاوزها.» (ص57)
  • «في 8 يونيو 1927، نشب شجار بين حسن، بن زيان وحمو، توجه عقبها حسن إلى الدرك لتقديم شكاية عبر فيها عن كونه تعرض للعنف (..) هذا الحدث يبين على صعوبة استمرار العيش جماعيا بحكم عددهم المرتفع وفي مسكن واحد». (ص.58)
  • «سيدي رئيس مجلس وزراء الشؤون الخارجية […] إنكم تعلمون بعض الظروف التي كانت وراء استسلامنا. نعم لقد كان بإمكان المقاومة أن تستمر أكثر لكني رغبت في إيقاف سيلان الدماء ووضع حد لصراع غير متكافئ. لقد عملت بالنصائح التي قدمها لي السيد “بارو” (Parent) والذي كان عندي ضيفا منذ شهور خلت لتوفير المؤونة والتطبيب للأسرى الفرنسيين.

وتبعا لنصائحه ربطت اتصالا مع المقيم العام السيد ستيغ طالبا إياه بوقف القتال. نفس الخطوة نحو المندوب الإسباني. وفي ذات الآن كنت أطلق سراح السجناء الفرنسيين والإسبان.

إن نفيي أضحى ست سنوات. صحيح أنني أعامل بشكل جيد (…) والسيد الحاكم Repiquet الذي كلف النقيب فيرين، عاملني بكل الاحترام ويلبي كل طلباتي، لكن المنفى صعب جدا، وهو العقوبة الأشد التي يمكن إلحاقها بي.

معي والدتي الطاعنة في السن والتي لا تبتغي الموت دون العودة لبلدها الأصلي وترى بناتها وأخواتها اللواتي مكثن هناك. نسائي اللواتي عائلاتهن هناك في المغرب، أولادي وأولاد أخي وعمي، تربوا على احترام وحب فرنسا، وإني متشبث بمنحهم تعليما وتربية فرنسية، ومن قلبي أتمنى، حينما يكبرون، أن يصبحوا ذوي فائدة لفرنسا. إن سعادتكم لا تبغي لهؤلاء الذين براءتهم واضحة لا تريد بقاءهم في المنفى.

تقديراتي تجاه فرنسا، وصديقي النقيب فيرين سيؤكدها. عشر سنوات وهو بجانبي. إنه يعرف في ما أفكر ويعي بأني أحمل في قلبي رغبة أكيدة في أن أكون صالحا لفرنسا.

سأكون ممتنا لسعادتكم ولفرنسا

عبد الكريم الخطابي 1932» (ص.ص. 74-75)

  • «لم يكن قط في نيتي، في رسالة له موجهة إلى وزير الشؤون الخارجية بفرنسا، أن أفر أو أقوم بعمل مضر بفرنسا أو إسبانيا. إني أريد أن يُعرف، ولآخر مرة، بأنني قد أعطيت كلمتي سنة 1926 وسأحافظ عليها طيلة حياتي. علاوة على ذلك، لدي إيمان راسخ بأني، رغم شكوك المرتابين، سأصل إلى إثبات وفائي.» عبد الكريم(ص.75)
  • «لماذا لا تثق بي فرنسا ولأوضع تحت الاختبار، ولنسأل الريف عما إذا دفعت القبائل للشروع في قتال فرنسا. ليس لدي إلا رغبة واحدة، السيد فيرين، هي أن أكون في خدمة بلدي لما سأعود. ليوثق بي في النهاية. لقد أديت الثمن غاليا بهذا النفي القاسي علي وعلى أهلي أيضا على الأخطاء المرتكبة والتي لم تكن إلا بجانبي.» عبد الكريم (ص.75)

 

  • «في 1936، أصدر حاكم الجزيرة رأيه في أفق منح عفو ما على المنفيين والتفكير في عودتهم إلى وطنهم. في المقابل، كان رد المقيم العام هو الرفض. ذلك أن هذه العودة قد تثير بعض الاضطرابات. كما أن الاتفاقات مع الإسبان تتنافى وأية عودة محتملة.» (ص.84)
  • «طيلة منفاه، حافظ عبد الكريم على لباسه الريفي التقليدي. كان يخرج دائما متدثرا عمامته، جلابته وبلغته (…) وكل صباح كان يتمشى حول منزله وهو مستغرق في التفكير.»(ص.84)
  • «كان عبد الكريم يتفاهم مع والدي كثيرا إذ كان يأتي لزيارتنا ب”سانت أندري” Saint-André. لقد كانت بينهما علاقات ودية وتوافق في الآراء. كانوا يتحدثون في التاريخ، حول حرب الريف، الاستعمار… الموضوع الذي كان يربطهم أكثر. سي امحمد كان يتكلم الفرنسية بطلاقة ويكون هناك حتى يقوم بالترجمة لأخيه. كان عبد الكريم قليل الكلام، وعمه، الكبير، لا يقول شيئا. كان عبد الكريم مثيرا بجلابيبه الواسعة وعمامته. وكان محترما من لدن الجميع ولا يشارك بتاتا في السياسة المحلية….»(ص.89)
  • «في 1937، غادر الجزيرة النقيب فيرين Vérines الذي تكلف بمراقبتهم منذ وصولهم سنة 1926. وخلال الإحدى عشرة سنة، كان الرجل يتردد يوميا على المسكن المراقب لعبد الكريم. تعلم الرجلان كيف سيتفاهما. وحول شاي الصباح تمكنا من نسج علاقات الصداقة. لقد سهل النقيب “فيرين” تسجيل الأبناء بثانوية لوكونت دوى ليسل Le Conte-de-Lisle، وكان “فيرين يناديهم “أبنائي”. في تقريره، وضح بشكل دقيق كون تصرفات وسلوكات الزعيم الريف السابق جيدة، لائقة وجادة، وأنه “خاضع” لفرنسا. لقد كانوا يعيشون بإمكانيات قليلة، ومع ذلك لم يشتكوا (ص.92)
  • «سان دوني بتاريخ 22 أبريل 1938

من النقيب باريو Parriaux قائد ثكنة درك الجزيرة

إلى السيد حاكم لاريونيون

في شأن نقل رفات والدة عبد الكريم

لي الشرف أن أقدم لكم تقريرا هذا اليوم بأنه على الساعة 11:30 أخبرت عبد الكريم بتوصلي ببرقية بحرية رقم 9 بتاريخ 18 أبريل 1938 متعلقة بنقل رفاة والدته إلى آسفي (المغرب).

لقد تأثر كثيرا وذووه بالإجراء المتخذ من طرف الحكومة الفرنسية التي يعربون لها عن فائق تشكراتهم المرفوقة بعرفانهم الأبدي. ويوجهون عنايتهم السخية للسيد الوزير الذي سمح لأحد أفراد الأسرة بمرافقة الرفات.

إن مجلس العائلة قد وافق وبالإجماع على تعيين سي امحمد، الابن الأصغر للمرحومة وأخ عبد الكريم للقيام بهذه المهمة الرهيبة.

هذا المغربي تعهد بشرف للعودة إلى لاريونيون حينما تنتهي مهمته وعلى أن لا يقوم بأي دعاية في الأوساط العربية. تاركا رفقة أخيه زوجاته وأبنائه لهم عربون على صدق كلامه. وحتى تأتمنه الحكومة الفرنسية وتطمئن إليه، فإن عبد الكريم سيسعد إذا ما رافقته شخصية لتراقبه خلال سفره.

في حالة ما إذا لم يقع الاختيار على سي امحمد، فإن الجثمان سيرافقه سي عبد السلام، عم عبد الكريم الذي يبلغ من العمر سبع وخمسون سنة والمصاب بالملاريا وسيقوم بالمهمة حالما يسمح له وضعه الصحي بذلك.

إن السيرة المثالية للزعيم الريفي السابق، وكل أفراد عائلته، ومشاعرهم تجاه فرنسا وخضوعهم الذين يعبرون عنه حينما يقبلون بقرارات الحكومة الفرنسية يجعل من واجبي اعتبار كلمتهم كعربون.

ولذلك فإني أتخذ رأيا إيجابيا لتعيين سي امحمد أو في غيابه سي عبد السلام.

إذا سمحت الظروف، فإن إرسال الجثمان يمكن أن يكون ابتداء من 5 ماي المقبل.» (ص.95)

المصادر

محمد أمزيان،  محمد عبد الكريم الخطابي، آراء ومواقف، منشورات تفراز ن أريف، رقم 7، الطبعة 3، 2010، ص.49.

– لابد من التنويه إلى أن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ما زال منفيا ومبعدا عن بلده حتى وإن كان قد التحق بالرفيق الأعلى، ما دامت تلك الحفنة من التراب والعظام توجد هنالك في قاهرة المعز.

Thierry Malbert, L’Exil d’Abdelkrim El Khattabi à La Réunion, 1926-1947, Ed. Orphie, Avril 2016.

محمد سلام أمزيان، قصة نزول عبد الكريم بالقاهرة (مرقون)، القاهرة 24/04/1960.

- «الحديث عن الخطابي في المنفى (1926-1963) قد يفيد الباحث والقارئ المهتم بجانب من تاريخ الحركة الوطنية من وجهة نظر الخطابيين على الأقل، هذا الحديث اعتمدنا في سرد وقائعه على مذكرات الخطابي المطبوعة والمخطوطة، وعلى كتابات القائد محمد سلام أمزيان مع الإشارة إلى مصادر أخرى منها المعاصر ومنها غيره من جرائد ومجلات وكتب.هذه الدراسة الموجزة والتي سبق أن نشرنا جزءا منها بمجلة “ملفات من تاريخ المغرب” لا ندعي أنها كافية وشافية ومعمقة قد تفي بالغرض المطلوب، بل تعلم القارئ أن بها بعض الثغرات التي منها المتعمد. وأملنا أن يتفهم القارئ حساسية الموضوع والظروف التي أملت علينا اللجوء إلى البتر والتلخيص.» محمد الخلوفي الصغير، الخطابي في المنفى” في الجزيرة 1926-1947، وفي مصر 1947-1963، مطبعة بني ازناسن، سلا، المغرب، دون تاريخ، ص.ص5-6. وتجدر الإشارة إلى أن أغلب الصور المنشورة في هذا الكتاب هي من وثائق أمزيان.

– منشورات تفراز ن أريف، رقم 3، الطبعة الأولى 2007، الثانية في نفس السلسلة من تفراز سنة 2010.

– منشورات تفراز ن أريف، رقم 10، الطبعة الأولى 2013.

– اعتمدت أيضا على مقال بالإسبانية نشر بمجلة إستامبا Estampa لصاحبه فرنسيثكوملكَارFransisco Melgar، والمقال المعنون “حياة عبد الكريم في المنفى” هو عبارة عن مقابلة أجراها صاحبها مع موظف فرنسي سام في المستعمرات، كان يشغل منصبا في جزيرة لاريونيون. ماريا روسا، ص. 528.

– اعتمدت على تقرير النقيب الترجمان صاني بتاريخ 24 غشت 1926.

- ماريا روسا دي مدارياغا، محمد بن عبد الكريم الخطابي والكفاح من أجل الاستقلال، ترجمة محمد أونيا، عبد المجيد عزوزي وعبد الحميد الرايس، منشورات تفراز، 10، 2013، ص. 528

يقول الأمير: «طوال فترة المنفى كانت تصلني الخطابات بشكل غريب للغاية. إن الخطاب يرسل من مراكش في يناير مثلا، فيصل إلي في أكتوبر أو ديسمبر أو يناير التالي. كانت الرقابة الفرنسية تعطل الخطابات (…) لتحرمني من الاتصال بأهلي ووطني.» محمد أمزيان، أراء ومواقف، ص51، هامش 15.

أعتقد أن المقصود هنا مذكرات صاني المعروفة بمذكرات لاريونيون وليس مذكرات روجيه ماتيو التي هي عبارة عن مقابلات صحفية أجراها مع الأمير وشقيقه ونشرها تحت عنوان خادع، كما تقول ماريا روسا ذي مدارياغا، انظر: عبد الكريم والكفاح من أجل الاستقلال، مرجع سابق، ص.527.
Paul Verges, 2014- 

- Patrick de Gmiline, Le Lieutenant jean Vérines, 1935

رسالة النقيب “باريو” إلى حاكم مستعمرة لاريونيون، 22 أبريل 1938، وتجدر الإشارة إلى أن أمر تقل رفاة والدة الأمير سيقع فيه تماطل ولن يغادر الجزيرة إلى مع رحيل الزعيم عنها في 1947، وسيظل على ظهر الباخرة التي أقلته ليصل إلى فرنسا، ومنه سينقل إلى المغرب ليدفن بآسفي.

 

 

Comments

comments