محمد سلام أمزيان عن انتفاضة الريف: “نحن وإياهم على طرفي نقيض”

  • 0
اللوغو الرسمي - أنوال نت

أنوال نت

(والآن، وقد دخل الحراك الشعبي في الريف – حراك الكرامة – أسبوعه الثالث، وبما أن ملابسات هذا الحراك تتشابه في كثير من الزوايا وملابسات انتفاضة الكرامة في خريف 59/58، يسر موقع أنوال.نت أن يشارك قراءه هذا المقطع من مذكرات قائد انتفاضة الريف ضد المخزن وممثليه في الريف خلال ذلك الخريف البعيد – القريب، وكأن الزمن توقف. ولعل هذا النص المقتضب يكون همسة في أذن القيمين الآن على الحراك، ليستخلصوا منه بعض العبر، وتشجيعا لهم في تحديد الخصم ومعرفة التعامل معه. ونشير إلى أن هذا النص ما يزال مخطوطا، إذ لم يسبق أن نُشر في وسيلة إعلامية أخرى أو تضمنه كتاب، شاكرين من أمدنا به. وإننا إذ ندرك حجم المسؤولية التاريخية والواجب الملقى على عاتق كل غيور على كرامته، فإننا لا نهدف من وراء هذا النشر إلا التذكير بأن الريف في حاجة إلى طاقة كل أبنائه، وأن المسيرة طويلة.. والتاريخ في النهاية لا يرحم).

بينما كان محمد الحاج سلام (ميس نرجاج سلام) – ولمّا يمض على مغادرته السجن سوى بضعة أسابيع – يتنقل بين قرى الريف من أجل تفادي الانفجار الشعبي الواسع والعمل على إيصال صوت الغاضبين للمسؤولين في الرباط، عقد لقاءً فاشلا في “ذراث ن مزرا”  مع عامل الإقليم الذي، رغم وعده بإبلاغ الرباط بمطالب الريفيين، راح يروج بعد عودته إلى الحسيمة إشاعات مغرضة مفادها أن الريفيين قد تمردوا وأنهم خونة وغير مخلصين للعرش…

وفي ما يلي خلاصة ما كتبه ميس نرجاج سلام عن هذه الفترة قبل أن يوجه إنذارين كتابيين لعامل الإقليم، طالبا إياه بمغادرة الريف هو وأعوانه. يقول محمد الحاج سلام في مذكراته تحت عنوان:

نحن وإياهم على طرفي نقيض”:

“لقد بذلنا ما في استطاعتنا من وسائل الإقناع مع هؤلاء المنحرفين، فاستهانوا بنا وتنكروا لحقوقنا وتلاعبوا بمطالبنا، لأنهم آمنوا بأنفسهم أسيادا في هذا الوطن ونحن عبيد مسخرون. دعوناهم إلى بحث الأزمة بالطرق السلمية فرفضوا. بل اتهمونا بالخيانة والعمالة للاستعمار. قدمنا إليهم مطالب الشعب لدراستها وتنفيذها فرفضوا. بل نشروا ضدنا افتراءات وأضاليل وبين هذا وذاك طلبنا من المواطنين أن يلتزموا بالصبر والسكينة ويتحملوا تصرفات الأغبياء المستأسدين لا خوفا منهم وإنما للمحافظة على الوحدة الوطنية وإبعاد شبح الحرب الأهلية، فتعنتوا. بل واصلوا تهديداتهم لنا بالتدمير كتمردين على “سلطانهم وحكومتهم الشرعية”.

“في اليومين الماضيين تعرض المواطنون لموجة من الاعتقالات والاختطافات لا مبرر لها إلا إدخال الرعب في نفوس الشعب. كما تلقينا مزيدا من من المعلومات عن التعذيب الوحشي الذي يعيشه المعتقلون في سجون الإرهاب والتعسف، مما يدل على أن “القوم” لا يفكرون في السماح لأنفسهم بالتنازل عن هذا الطيش، ليستريحوا ويريحوا، فنضع يدا بيد لنبني الوطن بعيدا عن الفوضى. إن موقف الحكام منا نحن الشعب يدعونا إلى التفكير الجدي في أسلوب رد الفعل الذي أصبح ضروريا الآن. فهل يا ترى أترك الزمام للشعب فينتقم لنفسه؟ أم أواصل المحاولات “اليائسة” وأنتظر الغد بمفاجآته؟

نحن الشعب ننادي بالسلم والوحدة الوطنية، والحكام يتهموننا بالتمرد.

نحن الشعب نطالب بترجمة الاستقلال إلى مفهومه الواقعي، وهم يذيعون علينا أننا عملاء الاستعمار.

نحن الشعب نُساق إلى معتقلات التعذيب كل لحظة، وهم يكذبون على التاريخ والرأي العام بأن كل شيء هادئ وطبيعي ولله الحمد.

لماذا لا يفكرون في أسباب التذمر أو التمرد أو العصيان على حد تعبيراتهم؟

لا يفكرون ولا يحاولون أن يفكروا لأنهم ينفذون مخططا مدروسا استعماريا، وليس هناك في العالم من يبرئ الباطش بالشعب من الخيانة، وإلا فلم التنكيل الجنوني بالشعب؟

لقد حاولت في الأيام الماضية إقناع الشعب بالابتعاد عن الاحتكاك بهؤلاء السفاكين، بل أقول إنني أسهمت بطريق غير مباشر في مأساة المعتقلين الأبرياء وأنا أداهن الحاكم المغرور بنفسه (…)، وأسالمه أملا في إيجاد حل يبدد الشكوك، إذا ما عرض مطالبنا على أولي الأمر في العاصمة، كما وعدني.

ولكن بدلا من أن يفي بوعده راح وهو الجاهل بكل القوانين السياسية والاجتماعية يسرق المواطنين من بيوتهم تحت جنح الظلام ويقذف بهم إلى أنياب زبانيته، ويبعث في نفس الوقت بتقارير ملفقة إلى أسياده يؤكد نظرتهم إلينا بأننا “متمردون”، ولا ينفع معنا إلا “القمع” مع أنه المسؤل عن كل ما حدث في الريف (…). ومن هنا فإننا وإياهم على طرفي نقيض.

إذن لقد حان الأوان لخوض معركة التطهير، بدءً من هذا البلد.

Comments

comments