“البام”.. هل تحوله المعارضة إلى حزب حقيقي؟

  • 0
محمد أمزيان

محمد أمزيان

لا أعتقد أن حزب العدالة والتنمية يمارس “التقية”، حسب ما جاء على لسان القيادي “البامي” عزيز بن عزوز. العدالة والتنمية حزب يشتغل في سياق مغربي يُمركِز سلطة القرار والحكم في أيْدٍ لم تنبت بعد في جسد أي حزب من الأحزاب المغربية. حتى “البام” نفسه، والذي اختار شعار “التغيير الآن”، يدرك تماما أنه لن يغير شيئا في مجرى السياسة المغربية، وأما الشكل فيذهب جفاء.

ولو كان في نية العدالة والتنمية أن يسلك سبيل “التقية” في علاقته بالنظام السياسي القائم، لاختار أمينا عاما يتحكم في لسانه، ولما اختار بنكيران الذي لا يلتجم لسانه لا بالبروتوكولات ولا بأعراف السياسية ولا بلباقة الدبلوماسية. كما أن ربط العدالة والتنمية بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين يحتاج لدليل إثبات حقيقي، وليس مجرد كلام يطلق على عواهنه بغية الإثارة والتخويف والتهويل. وأظن أن أجهزة الاستعلامات المغربية الرسمية (كيفما كان موقفنا منها كمغاربة)، والتي يُشهد لها بالكفاءة، لا يمكن لها أن تنام مرتاحة البال على إشاعة من هذا الحجم دون التحقيق فيها. ولو وجدت شبهة ما، ولو بمقدار جناح بعوضة تدين “العدالة والتنمية”، لما تأخرت في الكشف عن ذلك أمام الملأ، مثلما تفعل كلما أيقظت خلية إرهابية نائمة. أما “تعاطف” محسوبين على العدالة والتنمية مع الإخوان المسلمين، فلا يمكن اعتباره دليلا قاطعا على نية حزب العدالة والتنمية خدمة أجندة التنظيم الإخواني العالمي، وإلا لعُد المتعاطفون المغاربة الآخرون، وهم كثر، مع إخوان مصر في محنتهم، طابورا خامسا تابعا لهذا التنظيم.

على “البام” أن ينظر في مرآته الخاصة. أن يقف وقفة مع ذاته ويغيّر ما بنفسه قبل أن يُبذّر طاقاته في محاولات تغيير الآخرين. عليه أن يقيّم مساره ومسيرته وصورته الضبابية في المشهد السياسي المغربي العام. أن يدرس بهدوء ومسؤولية سير الحملة الانتخابية التي شابها الارتجال والعشوائية والمعارك الكلامية التي لا تمس جوهر اهتمامات المغاربة. لماذا أهمل “الباميون” مثلا التطرق لبرنامجهم السياسي الذي كانوا سيتعاقدون به مع المغاربة في السنوات الخمس القادمة، وانساقوا بدل ذلك نحو التنابز بالألقاب مع “البيجيديين”؟ أهذا ما كان ينتظره المغاربة من حزب يقدم نفسه كبديل منتظر؟  

“رهان “البام” اليوم هو أن يعطي معنى للسنوات الخمس التي سيقضيها في المعارضة. فالديمقراطية القائمة على التداول والتناوب، تقوم أيضا على المعارضة وبها تنعدل كفة الميزانٍ”.

يمكن ل”لبام” أن يتحول إلى حزب سياسي طبيعي، وأمامه الآن فرصة القيام بذلك قبل أن يذوب كقطعة شمع على قارعة معبد قصي، انقطع عنه زواره بعدما خاب أملهم في بركاته. عليه أن يضع خارطة طريق لنفسه خلال الخمس سنوات القادمة، ويجيب عن أسئلة مصيرية تحدد وجوده ككيان له أنصاره وأتباعه، والذين لا يحق لأحد الاستهانة باختياراتهم. أسئلة من قبيل: هل وُلد الحزب ليحكم فقط؟ هل يتوفر على مشروع سياسي بديل حقا؟ ما ملامح هذا المشروع؟

سيقول “الباميون” مستنكرين: بالطبع لدينا مشروعنا السياسي.. أفي ذلك شك؟

نعم.. في ذلك شك.

لعل الحبل الذي يلف الآن على رقبة “البام” ويكاد يخنقه، هو حبل الانتظار. ف”الكشكول” الغريب الذي يقوم عليه جسد “البام” لا يحتمل الانتظار، والذين هاجروا أحزابهم من أعيان ورجال أعمال وقناصي الفرص وكائنات انتخابية لا ملامح لها، أملا أو طمعا في المزيد من المغانم والمكاسب، لا يفهمون لغة الانتظار، والصبر لديهم عملة نادرة.

رهان “البام” اليوم هو أن يعطي معنى للسنوات الخمس التي سيقضيها في المعارضة. فالديمقراطية القائمة على التداول والتناوب، تقوم أيضا على المعارضة وبها تنعدل كفة الميزان.

*حرر يوم الأربعاء 12 أكتوبر 2016

نشر في المساء الورقية يوم الخميس 20 أكتوبر 2016

Comments

comments