عبد المومن محو: “هوت ماروك” وسيجارة زيدان.. جدل المغرب والمشرق

  • 0
عبد المومن محو إعلامي

عبد المومن محو
إعلامي

بين المغرب والمشرق هناك دائما مسافة للفهم والتأويل. في الثقافة والفكر بالخصوص كان “السجال المتشنج” صفة تلازم قامات المدرستين في اتجاه بعضهم البعض وإن بشكل مضمر. حتى أنه في الفلسفة أو الشعر أو الرواية هناك ما يميّز الإنتاج الثقافي المغربي عن غيره في الشرق.

في يوم من أيام “”ثويزا” (تعني التعاون بالأمازيغية) نهاية الأسبوع الماضي هناك في مدينة طنجة غرب المتوسط، كان اللقاء بفكر وأدب شرق المتوسط. لقد حرصت مدينة البوغاز أن تستقبل المفكر والروائي المصري يوسف زيدان، لكي يكتمل عِقدها الذي أبدعته جواهر عالمية في الفكر والأدب.

لا ينكر أحد أن زيدان له من الإنتاج الفكري والأدبي ما يجعله قامة شغلت الشرق كما المغرب. ربما كان لجائزة البوكر التي حصلت عليه روايته “عزازيل” من “الإشارات” المشرقية القوية التي تلقفها زملاء صحافيون مغاربة آنئذ، فأحدث زيدان بما صنع “فتوحات” كبرى داخل المشهد الثقافي المغربي. كُتب الكثير عن الرجل، وتداول الكثير روايته الحاصلة على البوكر، ثم بعدها اكتشفنا نحن المغاربة- على الأقل جيل الثمانينيات الذي لم يعرفه من قبل- أن للرجل كتابات روائية مهمة أيضا؛ منها “ظل الأفعى” و”النبطي”.

“السيجارة قد تحيل إلى فكر مشرقي ألحّ ياسين عدنان في طلب إطفائه. ربما كان ذلك ما التقطه يوسف زيدان فعكّر مزاجه في مدينة تعودت أن تصنع أمزجة رائعة لكتاب مرّوا بها.”

لكن صاحب “فقه الحب” يبدو أنه لم يبدِ حبا لياسين عدنان الإعلامي والأديب ابن مراكش. لقد بدا “التلميذ” المغربي الناشئ في دربه الروائي حارا مع “شيخه” المصري في عالم الرواية والفكر حين دعاه إلى إطفاء سيجارته وهو يلملم أفكارا لندوة الختم في ثويزا طنجة.

لم يكن صاحب رواية “هوت مارُوك” -ومعه الفكر والأدب المغربيين- يتوقع أن تشعل سيجارة زيدان من جديد الخلاف الفكري المضمر بين المشرق والمغرب. ربما كنا ننتظر كل هذه المدة لتشهد مدينة دولية مثل طنجة هذه الشرارة. خصوصا وأن “القامة” يوسف زيدان لم ينتبه -كما يحرص في تدقيق المخطوطات- إلى أن تدوينته على “الفايس بوك” التي وصف فيها عدنان بـ”الشاب المغمور”، كانت متحيّزة لخطاب “المركزية” المشرقية (المصرية خاصة) المتعالية مع الأسف الشديد.

ما يكشف أكثر هذا الخطاب، هو أن ياسين عدنان ومبدعين شباب آخرين مغاربة، ذاع صيت كتاباتهم الإبداعية والنقدية في عدة منابر عربية مرموقة. ولعل المفكر المصري متابع جيّد لما يدور في فلك النقد الأدبي وإبداعه أيضا. فكيف إذن سيغيب عنه اسم ياسين عدنان المبدع والكاتب والمشتغل بالتلفزيون كذلك؟ لا أظنه يجهله، فقط عزازيله/ شياطينه وسوست له بالتعالي.

ثم ماذا لو أن هذا الصخب لم يحدث ووُئدت “حادثة السيجارة في طنجة” في مهدها؟ ماذا لو لم يكن ياسين عدنان حارا زيادة مع يوسف زيدان؟ ماذا لو أطفأ السيجارة بلا تعليق وانتهى الأمر؟

السيجارة قد تحيل إلى فكر مشرقي ألحّ ياسين عدنان في طلب إطفائه. ربما كان ذلك ما التقطه يوسف زيدان فعكّر مزاجه في مدينة تعودت أن تصنع أمزجة رائعة لكتاب مرّوا بها.

Comments

comments