علي أنوزلا: لمن سيصوت المغاربة في أكتوبر؟

  • 0
علي أنوزلا مدير موقع لكم2

علي أنوزلا
مدير موقع لكم2

هذا هو السؤال الذي يشغل بال صناع القرار في المغرب، والسياسيين والمحللين. ومن خلال  تتبع النقاشات الدائرة على المواقع الاجتماعية، وخاصة فيسبوك الذي يتجاوز عدد حسابات المغاربة فيه 11 مليون حساب، يمكن التمييز بين أربعة اتجاهات.

اتجاه المدافعين على تجربة الحكومة المنتهية ولايتها التي يقودها حزب “العدالة والتنمية”، وأغلب أصحاب هذا الاتجاه من أتباع هذا الحزب وأنصاره، ومن بينهم أيضا من يعتبر أن التجربة رغم محدودية إنجازاتها إلا أن تزكيتها مرة أخرى سيساهم في وضع المغرب على سكة الانتقال الديمقراطي الحقيقي. وهؤلاء ينطلقون من كون عبد الإله بنكيران، رئيس الحزب ورئيس الحكومة الحالية، في حال التجديد له، سيعمل أكثر في ولايته الثانية على محاربة الفساد والحد مما يسميه “التحكم”، أي مظاهر السلطوية في بنية النظام السياسي المغربي.

“نتائج الانتخابات المقبلة التي تراهن الأحزاب السياسية عليها في سباقها نحو المقاعد، لن تخرج عما تريد السلطة أن ترسمه لها من آفاق تتحكم فيها وتستطيع التأثير في نتائجها لخدمة أجندتها السياسية”.

ومقابل مناصري استمرار تجربة الحكومة الحالية، هناك خصومها السياسيين الممثلين في أحزاب المعارضة المؤسساتية، وعلى رأس هؤلاء الأحزاب حزب “الأصالة والمعاصرة” الذي أسسه مستشار وصديق الملك فؤاد عالي الهمة. وهؤلاء  طموحهم هو إبعاد غريمهم حزب “العدالة والتنمية” عن رئاسة الحكومة، ولكن أيضا إضعافه سياسيا من خلال العملية الانتخابية حتى لا يظهر الحزب الإسلامي بمظهر القوي في الانتخابات المقبلة.

وعلى طرف النقيض من هذين الاتجاهين نجد من يسعى إلى التأسيس لطريق ثالث كبديل لتنائية حزب الحكومة وحزب السلطة. وأنصار هذا الاتجاه من فيدرالية اليسار بأحزابها الأربعة الصغيرة التي ترفع شعار محاربة الأصوليتين، “أصولية الدين” التي يمثلها في نظرهم، الحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة، و”أصولية المخزن” التي يمثلها، في نظرهم، حزب “الأصالة والمعاصرة”. هذا التوجه يجد له صدى داخل بعض الأوساط التي ترفض التصويت للحزب الذي لا ترى فيه سوى امتدادا للسلطة، كما ترفض التجديد للحزب الذي يقود الحكومة، كتصويت عقابي له بسبب عدم وفائه بالكثير من وعوده وتقديمه الكثير من التنازلات  للسلطة بدون مقاومة تذكر.

وبعيدا عن هذه الاتجاهات الكبرى التي قد تؤطر توجه الناخبين في اقتراع أكتوبر المقبل، نجد اتجاه المقاطعين لكل العمليات الانتخابية، وهؤلاء يمثلهم أنصار جماعة “العدل والإحسان” وحزب “النهج الديمقراطي” وكلاهما دأبا على مقاطعة كل الاستحقاقات الانتخابية التي عرفها المغرب بدعوى عدم استيفاء الشروط الديمقراطية في المغرب لإجراء انتخابات نزيهة وغير متحكم في نتائجها. وإلى جانب هؤلاء نجد ما يمكن أن نسميه “الأغلبية الصامتة” التي لا تشارك في الانتخابات وتتباين أسباب مقاطعتها للعملية السياسية.

وإلى جانب هذه الاتجاهات الكبرى، توجد رغبة السلطة المترددة ما بين أملها في أن يخرج حزب “العدالة والتنمية” ضعيفا في الانتخابات المقبلة،  لوقف مده الانتخابي، وبين خوفها من كون خروجه إلى المعارضة لن يضعفه وإنما سيزيد من شعبيته. لذلك فهي تتمنى أن ترى حزب “العدالة والتنمية” ضعيفا بما لا يسمح لها بفرض شروطها عليه. وأن يستمر حزب “الأصالة والمعاصرة” في تقوية تواجده الانتخابي كبديل تٌعده السلطة لكل الاحتمالات الممكنة سواء في المعارضة أو في الحكومة.

وفي كل الحالات فإن نتائج الانتخابات المقبلة التي تراهن الأحزاب السياسية عليها في سباقها نحو المقاعد، لن تخرج عما تريد السلطة أن ترسمه لها من آفاق تتحكم فيها وتستطيع التأثير في نتائجها لخدمة أجندتها السياسية. أما إرادة الشعب، التي من المفروض أن الانتخابات إنما وجدت للتعبير عنها، فهي الغائب الكبير في كل الاستحقاقات التي عرفها المغرب منذ الاستقلال إلى الآن، وانتخابات أكتوبر المقبل لن تشكل استثناء عن سابقاتها.

المصدر “هنا صوتك” – القسم العربي بإذاعة هولندا العالمية

Comments

comments