جمال الدين ريان: موقع مغاربة العالم في دستور 2011

  • 17
جمال الدين ريان ناشط حقوقي مغربي مقيم في هولندا

جمال الدين ريان
ناشط حقوقي مغربي مقيم في هولندا

رياح الربيع العربي والحركات الشبابية الاحتجاجية التي عرفتها مجموعة من الاقطار العربية ومن ضمنها المغرب الذي خرج شبابه يوم 20 فبراير للمطالبة بمجموعة من الاصلاحات السياسية، جاءت نتيجة خنق الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفشي ظاهرة الفساد الذي نتج عنه انتشار الفقر والتهميش.

الخطاب الملكي ليوم 9 مارس كان استباقيا لتجنيب الوطن الفتنة، كخطوة استباقية تفاعلية نابعة من قدرتها الكبيرة على قراءة التحولات الحاصلة في المحيط الداخلي والإقليمي، برؤية استشرافية مستوعبة ومستجيبة لتطلعات الحراك المغربي. ذلك الحراك الذي جاء متجاوزا لسقف تطلعات الطبقة السياسية ومؤشرا على الرغبة في تأسيس لمنطق جديد يتمركز حول المفهوم الجديد للسلطة، وتبنى خيار الديمقراطية التشاركية وتكريس التوجه الديمقراطي على الصعيد المؤسساتي.

اقترح العاهل المغربي تغيير دستور 1996 وأمر بإنشاء لجنة من أجل تفعيل اقتراحاته في دستور جديد للبلاد. وانطلقت المشاورات واللقاءات مع الأحزاب السياسية والفاعلين في العمل الجمعوي ومنظمات الشباب، لكن لم يتم التشاور وأخذ رأي مغاربة العالم الذين يشكلون 12% من مجموع السكان المغاربة.

انتهت اللجنة من أشغالها ووضع مشروع الدستور الجديد للتصويت من خلال استفتاء شعبي شارك فيه مغاربة العالم يوم فاتح يوليوز 2011 وتمت المصادقة عليه بأغلبية مطلقة.

“يجب أن تكون لدينا الجرأة لمعالجة إشكالية المشاركة السياسية لمغاربة العالم”

مغاربة العالم خصص لهم في غيابهم مجموعة من الفصول وأهمها الفصول 17 و18 و163 ، حيث أن الفصل 18 من الدستور المغربي واضح جدا ولم يحدد نسبة معينة لعضوية مجالس الحكامة الجيدة والمجالس الاستشارية، بل أشار إلى ضمان مشاركة أوسع، وهذا ما يجب النضال من أجل تفعيله وإنشاء خلية يقظة من مغاربة العالم وفاعلين جمعويين من مغاربة الداخل تتابع عملية التفعيل لهذا الفصل.

تشكيلات المجالس الاستشارية ومجالس الحكامة لاتعرف المشاركة الحقيقية لمغاربة العالم كما نص عليها الفصل 18 ، بل هناك شبه إقصاء تام وهذا خرق للدستور فيجب الاعتراض عليه لدى المحكمة الدستورية. أما الفصل 17 الخاص بالمشاركة السياسية ففيه لغم لم ينتبه له أساتذة القانون الدستوري، إذ لا يمكن تفعيله  خلال مدة زمنية قصيرة، لأن الأمر لا يتعلق بمدونة الانتخابات وإنما بنص قانوني يحدد المعايير الخاصة بالأهلية للانتخابات وحالات التنافي وتحديد شروط وكيفية الممارسة الفعلية للتصويت ببلدان الإقامة وحق الترشيح. فلا المؤسسة التنفيذية ولا التشريعية وحتى الأحزاب السياسية استطاعوا تجاوز هذا اللغم منذ سنة 2011 للقيام بمشاورات موسعة مع الخبراء الدستوريين من أجل وضع مشروع هذا النص القانوني، وهنا تختبئ الحكومة من خلال تصريحاتها المتكررة باستحالة المشاركة البرلمانية لمغاربة العالم.

في ما يتعلق بالفصل 163 الخاص بمجلس الجالية المغربية الذي أشاد العاهل المغربي بعمله وطالب بتجديده، فلق كان من المفترض في الحكومة المغربية، ومن خلال مخططها التشريعي، أن تقوم بوضع قانون تنظيمي للمجلس خلال سنة 2014 ، والوزارة المكلفة بالجالية المغربية هي المسؤولة على وضع هذا القانون، لكن نحن على قرب انتهاء الفترة التشريعية لهذه الحكومة ولاحديث عن مشروع قانون تنظيمي وحتى الحديث عن مشاورات مع المؤسسات المعنية بهذا القانون.

علينا بقراءة جيدة للفصول أدناه ونفتح نقاشا حولها:

الفصـل 17
يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.

الفصـل 18
تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة الجيدة التي يحدثها الدستور أو القانون.

الفصل 163

يتولى مجلس الجالية المغربية بالخارج، على الخصوص، إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه.

يجب أن تكون لدينا الجرأة لمعالجة إشكالية المشاركة السياسية لمغاربة العالم وأن لا تقتصر إلا على المشاركة البرلمانية، لأننا إذا تحاورنا يمكننا أن نجد مخرجا لهذه الإشكالية عن طريق مقترحات عملية. فمغاربة العالم يتواجدون في كل أقطار العالم.

Comments

comments