محمد أمزيان: توضيح بخصوص مقال “فكر الخطابي باق وأنتم زائلون”

  • 0
محمد أمزيان

محمد أمزيان

يوم الأربعاء الماضي الأول من شهر يونيو، نشرت على صدر الصفحة الأولى من صحيفة المساء مقالا تحت عنوان: “فكر الخطابي باق وأنتم زائلون”. منطلق المقال ومدخله هو ما كان يروج من كلام نسب إلى السيد جمال الكتابي الذي زار جزيرة لاريونيون في شهر مايو المنصرم، وتعرف عن قرب على ظروف نفي الخطابي وأسرته إلى تلك الجزيرة النائية لمدة زادت عن عشرين سنة.

ما كان لي لأعود لهذا الموضوع لولا اللبس الذي حدث بعد نشر المقال، والنقاش (أسميه نقاشا تجاوزا) الذي أثاره. اعتقدت في البداية أن “الغبار” المثار بسبب المقال وبسبب ما نسب إلى السيد جمال الكتابي سرعان ما يتوارى خلف العقل والحكمة، إلا أن الأمر لم ينته إلى حد النقاش وتبادل الأفكار بهدوء، بل تخطاه إلى إطلاق عنان الاتهمات جزافا بكوني أصفي “حسابا شخصيا” مع السيد الكتابي، علما أن هذا الشخص أعده من زمرة أصدقائي، نتبادل الود والاحترام، حتى ولو اختلفنا في أمور كثيرة.
جميل أن يثير موضوع ما نقاشا عاما بين المهتمين والغيورين على التاريخ المشترك، إلا أن ما يشين أي نقاش هو محاولات استغلال وجهة الأفكار ومسارها، بهدف تحويرها عن مواضعها وضخها في سياقات سوقية مستهجنة. فحينما تطرقت للموضوع، كان هدفي إثارة الانتباه إلى خطورة الالتفاف على فكر الخطابي ومشروعه السياسي، والتركيز على السخافات والتوافه، في قضية عظيمة تخص تاريخا عظيما مكتوبا بدماء المقاومين البسطاء كتاريخ الخطابي في الريف، ووجهت سهام النقد لبعض المواقع التي تقتات من “النقرات” التي تشحتها من القرّاء بالافتراء..
“جميل أن يثير موضوع ما نقاشا عاما بين المهتمين والغيورين على التاريخ المشترك، إلا أن ما يشين أي نقاش هو محاولات استغلال وجهة الأفكار ومسارها، بهدف تحويرها عن مواضعها وضخها في سياقات سوقية مستهجنة”.
بعد عودتي من الحسيمة إلى مقر عملي في المهجر، وجدت ما لا يحتمل من شظايا الطيش والسعار تنتظرني، كما تنتظر الصديق جمال الكتابي. هذا التوضيح لا يدخل في إطار التنكر لما كتبته ونشرته الأسبوع الماضي، فأنا ما زلت أومن بأن هناك محاولات تشويه ممنهجة لتاريخ المقاومة في الريف. هي محاولة لرفع اللبس عن موضوع يبدو حساسا أكثر من اللازم.. تواصلنا، السيد الكتابي وأنا، وشرح كل منا وجهة نظره دون زعل ولا تباغض، وأكد لي أن ما جاء على لسانه ونشرته مواقع رقمية، فيه تحوير لكلامه وافتراء وتقويل لما لم يقله. يقول السيد الكتابي:
“في مداخلتي في ندوة طنجة، لم أشر إلى ما يفيد أن مولاي موحند (محمد عبد الكريم الخطابي)، كان يشرب أو يأكل مع والده بالمطلق، وأسطر على المطلق. أتحدى هؤلاء أن يأتوا بدليل حول هذه النازلة. أنا عملت إشارة عابرة، أثناء الردود، إلى شهادة ‘بول فرجيس’ (الموجودة عندنا بالصوت والصورة)، والذي حكى فيها عن العلاقة الخاصة التي كانت تجمع والده (والد فرجيس) بمولاي موحند. هذا هو الخطأ الذي سقط  فيه البعض من الطرف الآخر. استشهادي ب’بول فرجيس’ لا يعني أننا نتبنى محتوى شهادته، كما يمكن لنا أن نستشهد بشهادات أخرى تهم مواضيع أخرى. الهدف من زيارتنا هو إنجاز تحقيق دقيق حول ظروف الأسر والإقامة الإجبارية للعائلة الخطابية لمدة 21 سنة في جزيرة لاريونيون. قبل أن ننشر هذا التحقيق سيعرض على أنظار بناته للاطلاع والإدلاء بملاحظاتهن. هذا هو التقليد الذي اتبعناه في جميع مراحل هذا التحقيق الذي شمل العديد من العائلات”.
وختم السيد الكتابي توضيحه بأنه سيعمل على “بناء نص تاريخي على ضوء الشهادات والأرشيف الرسمي والصحفي والصور … حينها يحق لمن أراد أن يدلي برأيه في هذا التحقيق”.
*نشر المقال في المساء الورقية

Comments

comments