حسيميات جمال أمزيان: شيء من أماكنية قرية آيث بوخرف 2/1

  • 0
جمال أمزيان أستاذ باحث في التاريخ والتراث الريفي

جمال أمزيان
أستاذ باحث في التاريخ والتراث الريفي

ملاحظة استهلالية لا بد منها: سيلاحظ القارئ أن موضوع هذه الحلقة من سلسلة حسيميات بعيد عن الإثارة وقد لا يهمه. غير أننا، وفي سعينا إلى معرفة المجال الذي أفرز خريف الغضب، كان من الضروري التعريف بمكوناته الطبيعية والبشرية، والتي سنستلهم منها بعض الأسباب الكامنة وراء تلك الثورة. ذلك المجال الفقير من حيث موارده المعيشية والغني من حيث رصيده التاريخي والذي احتضن قائد تلك الانتفاضة، إذ حسب اعتقادنا، فإن الإنسان ابن بيئته، حسب مقولة ابن خلدون في العمران. كما أود التنويه إلى أن هذا المقال هو البداية فقط.

في قريتي أسماء لأماكن عديدة، لها رمزيتها ودلالاتها ومعانيها لدى الساكنة، وقريتي هذه لا تحيد عما هو موجود في ربوع الريف، المنحصر أو الممتد، سواء أكان ريفا جغرافيا أو حضاريا أو إثنيا أو لغوياتيا. أسماء لأماكن سمعتها منذ نعومة أظفاري كما يقال، فترسخت في ذاكرتي ومخيلتي مذ ذاك. كبر جسدي وزادت سنون حياتي وتغيرت حياتي، لكن تلك الأسماء ظلت كما هي،  لم تتبدل حتى وإن تغيرت نوعا ما معالمها وتمظهراتها ووظائفها.

خلال رحلاتي عبر زمن الريف والأعوام التي انقضت من عمري، لم أتساءل يوما ما عن تلك الدلالات ولا عن تينك المدلولات. كما لم أحاول البحث عن أصولها، هل هي أصلية أصيلة أم واردة من لغات أخرى سيما وأننا عشنا وما زلنا على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط مقابل الضفة الشمالية، بحر الحضارات والتواصل والتثاقف والتقارب بين شعوب العالم القديم بامتياز. تقارب تؤكد عليه الجيولوجيا وعلم الأوسيانوغرافيا ونظرية زحزحة القارات والصفائح والحركات التكتونية والقائلة بتقارب الضفتين، أو الصفيحتين، الإفريقية والأوروأسيوية بحوالي سنتمترين في كل سنة، وكأننا نعود إلى الوضعية التي كنا عليها منذ ملايين السنين لولا أن هرقل، حسب الأسطورة في الميتولوجية اليونانية، وحتى يضع حدا للعالم القديم، قرر في يوم ما أن يضرب الصخر ليبعد الضفتين بعضهما عن بعض، فتكون لنا برزخ أعمدة هرقل قبل أن تطأ قدما طارق بن زياد بن عبد الله بن ولغو بن ورفجوم بن نبرغاس بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو، حسب ابن عذاري المراكشي، أواخر القرن السابع الميلادي أقرب نقطة أوربية من إفريقيا. الأول أراد التشتيت والتفريق، والثاني طمح إلى الوحدة.

مسجد آيت بوخلف من الخارج تصوير: جمال أمزيان

مسجد آيت بوخلف من الخارج
تصوير: جمال أمزيان

لما بدأ العمر يتقدم، والاهتمامات تكبر والانشغالات تتعاظم والوعي يتزايد والتساؤلات والاستفهامات تشتد حدتها. ولما كنت أعود إلى قريتي، كانت تلك الأسامي تحضر في ذاكرتي ووجداني وتفرض علي نفسها، وهذا ما كان يجعلني أتساءل: هل لها من دلالات جغرافية أم أنها تسمت بأسماء أشخاص مروا من هنا وغادروا دون أن يتركوا لنا ما يفيد معناها؟ تمر الأيام والأعوام والعقود، وتبقى التساؤلات دون إجابات تذكر. وفي الحقيقة كنت مقصرا، إذ وكما يقال، لم أتريث عن جوادي يوما لأدقق في ذلك ولأستفيد من الأقدمين الذين قد يكونون قريبين منها. هكذا نحن، لا نستفيد ولا نفيد إلا في ما ندر، مع العلم أن أهمية الأشياء وقيمتها لا تدرك إلا بعد فوات الأوان. آنذاك، وحتى لو تجشمنا عناء العودة إليها، نغدو عاجزين عن حل طلاسمها وتفكيك رموزها. وفي هذا الأمر، الإفادة والاستفادة ممن سبقونا ورحلوا، شروحات كثيرة.

في هذا السياق، وأثناء أخر زيارة لقريتي والتي كانت يوم 18 نونبر 2015 ، جلست في الغرفة الصغيرة، وكنا نسميها “أذْغُوفَتْ ذاكُّوحثْ”، وهي تقابل تلك التي رأيت فيها نور الحياة ذات فجر ليلة الخميس الأول من شهر أكتوبر 1955، جلست أتأمل فيما مر من الأيام، وفيما توحي به تلك الأسامي التي تؤثث مجال قريتي وتسمت بها ربوعها، فتساءلت: هل أعيش لحظتي وزمني الحالي أم أسافر عبر الزمن لتعود بي آلته ستون سنة إلى الوراء عن طريقة الفلاش باك؟

لقد كانت حينذاك غرفته الخاصة أيام شبابه، وكانت مؤثثة بالقليل من الأفرشة والكثير من المؤلفات، وهي الغرفة التي ستغدو مكتبه لما قاد انتفاضة خريف الغضب الريفي، يستقبل فيها، ليل نهار، ضيوفه ومراسليه ووفود الدواوير والقبائل، وكذا أعضاء قيادته لمناقشة مختلف ما يتعلق بتدبير الانتفاضة.

إن كل شيء في هذا البيت والمسكن والقرية، بل في الريف بأكمله، يعبق تاريخا. وكل شيء في هذه الفضاءات له قصة وحكاية ورواية، فيفرض نفسه عليك لاستحضاره والبحث في مجرياته، في دلالاته وتسمياته وتطوراته، تحولاته وثوابته، فتحاول أن تستنطقه ليكشف عما يوحي إليه.

وحتى نجيب عن هذا الأمر، كان لابد من الاستعانة بالعلوم التي قد تساعد على استكناه معالم وخبايا أعلام قريتي أكانت طبيعية أو بشرية أو اقتصادية. فلجأنا لما يعرف بعلم الطوبونيميا. العلم الذي يقول عنه الراسخون في المعرفة واللسانيات إنه «علم أسماء الأماكن الجغرافية والأعلام.» وهو من أصل يوناني مركب من كلتين حسب القواميس اللغوية. الأولى: طوبوس  τόπος /   tópos  وتعني المكان، والثانية أونوما  ὄνομα /  ónoma وتعني اسم. ويقال أيضا إنه علم يهتم بدراسة الأصل اللغوي الأنتروبولوجي لأسماء الأماكن والمناطق الجغرافية، سيما وأن لكل منطقة اسم خاص بها ترتبط به وبشكل وثيق بالإنسان المحلي وبباقي عناصر حضارته. كما أنه يبحث في مدى قدم تلك الأسماء ومعانيها واشتقاقها اللغوي وأصلها وتطورها. ومن هنا يمكن القول إنه يساعد الإنسان في إماطة اللثام عن مجموعة من المعطيات التاريخية الكامنة خلف الأسماء. إنه انبعاث لذاكرة المكان.

قرية آيث بوخلف وفي الخلفية جبال بوعلمة واكزناية (ت) ج. أ.

قرية آيث بوخلف
وفي الخلفية جبال بوعلمة واكزناية
(ت) ج. أ.

هكذا إذن، وانطلاقا مما سبق، فإن كل الأماكن والمواضع في قريتي تسمت باسم يميزها، قد يكون بعضها مرتبط بشخوص بشرية، لكن الأعم منها على ما يبدو يرتبط بالأرض وما عرفته من تحولات طوبوغرافية وجيوموفولوجية وهيدروغرافية، إلى جانب الأنشطة الفلاحية. وقبل الاسترسال في هذا الموضوع، لابد من الإشارة إلى أن مجال القرية، كما في القرى المجاورة كأيث زوراخث أو أيث طاعا وأيث توريث وأيث ثمارزكَا مثلا، قد عرف اجتثاثا لغطائه الغابوي بشكل مكثف إلى درجة الاندثار خلال الحقبة الاستعمارية وبعدها، ثم أن المجال المستغل من القرية، سواء في السكن أو الأنشطة الفلاحية، كان جد ضيق وممتد من الشمال نحو الجنوب الشرقي على شريط ضيق تشكله مجموعة من قمم التلال والهضاب الملتصقة بعضها ببعض. كما كانت الأسر المنتمية إلى “جاجكو” واحد تتجمع في مساكن محدودة في إطار ما يعرف بالأسر الممتدة، وما زالت هناك مؤشرات مادية واضحة تظهر ذلك. هذه الظاهرة كانت منتشرة قبل أن تطغى الفردانية في العقود الأخيرة.

وكمثال على نذك بأيث وزغار، هنالك تجمع مسعود أوسار وتجمع أولاد جاب الله وإقدورن، ثم تجمع أيث إِكَارْ أُوزْرُو. بينما في أيث يونس هنالك تجمع إِحُومَادْنْ وإِعْوِشَاثْنْ وإِزَاقَانْنْ وإِعَلُّوشْنْ، وكان بينهما مجال أولاد محمد عمر أويشو الذين من بينهم أولاد موح أمزيان وأولاد محند أوموسى وأولاد أُبَرْكان (موح أورياغر وشعيب أوثمسمان) وأولاد الحبيب (حبالو)، وبعيدا هنالك أيث تيزا مقسمين إلى جاجكو ن أيث عبد الله وجاجكو …..

هكذا يمكن القول إن عدد الأسر الممتدة في قرية أيث بوخرف لم يكن يتعدى العشرين على أقصى تقدير، وبأن معظم مجال القرية الحالي غالبا ما كان عبارة عن غابات وأحراش.

بداية، سنسعى إلى استجلاء معنى بعض الأعلام البشرية المتداولة في قرية أيث بوخرف، والتي لا تحيد عما هو سائد في باقي أرجاء قبيلة أيث ورياغر، أو باقي القبائل الأخرى في الريف وغيره من المغرب، فهي أيضا عرفت ظاهرة الولائية، لكن دون أن ترقى إلى مستوى الزاوية. وفي هذا السياق، هناك في قريتي بعض الأسر التي تدعي انتسابها إلى أكبر ولي بها، وهو الولي الصالح سيدي مسعود الذي يعد أكبر وأهم ولي في القرية والقسمات المجاورة. فمتى وفد على المنطقة؟ ومن أين؟ وما هي كراماته؟ ومتى تتم زيارته للتبرك بكراماته؟

عن ظاهرة الأولياء والصلحاء والأضرحة، يقول هارت في كتابه عن أيث ورياغر (ص.280): « يتوفر كل ضريح على مجال محدد يحيط به (…) ورغم أن هذا المجال غير محدد بشكل واضح ودقيق في أغلب الحالات، إلا أن الجميع يسلمون بفكرة وجوب تجنب قطع الأشجار المرتبطة بالضريح أو استغلال الأرض داخل نفس المجال زراعيا (…) ولا يهم إن كانت تلك الأشجار موجودة في حرم الضريح قبل أو بعد دفن الولي به، لأنه مجرد ارتباطها به يعني تحذيرا للحطابين بتجنب لعنة الولي في حالة قطع إحدى الشجرات…». ويضيف قائلا: «يمكن لأضرحة الأولياء أن تكون مرتبطة بالمساجد أو المقابر أو معزولة عنها. كما يمكن أن تكون فوقها قباب أو تبقى بدونها (…) فمسألة وجود قبة فوق الضريح لا علاقة لها بمكانة الولي».

وعن ظاهرة إمرابضن الريف يميز عبد الرحمن الطيبي في كتابه “الريف قبل الحماية” (ص.ص.238-246) “إمرابضن” بين “إمرابضن” الغلبزوريين الذين يعتقد أنهم ينتسبون إلى جدهم إسحق بن مطهر الورياغلي المعروف بالأعرج، والذي استقر في مكان يدعى إغيل أبزور، ومنه استمدوا اسمهم الغلبزوريين، وبين إمرابضن الرابطة الذين انتقلت أسرتهم من جبل قلعية إلى جبل حمام حيث استقر رئيسها موسى بن حدو سنة 1734 وحظي بعناية السلطان مولاي عبد الله، وأصدر إليه ظهيرا يوطد مكانته وأسرته بقبيلة بني ورياغل، بمكان قرب وادي الحدادين، وسيكونون مدشر أولاد حدو بالقرب من قرية أيث بوخرف. وفي وقت لاحق سينتقل بعض أفرادهم نحو المداشر الأخرى.

في هذا السياق، وحسب ما تتداوله الرواية الشعبية، فإن سيدي مسعود، الولي الأكبر في القرية، يكون قد وفد عليها من جهة الشرق، وقد يكون من إبضارسن في شاكلة “أَهَرَامْ” ومعه ابنه سيدي يوسف الذي استقر فيما بعد بـ”رَوْضَا نْ تِيزّا”. وتحكي الرواية الشفوية أن “تيزا” هو اسم لامرأة كانت تقطن في أرض منبسطة (روضا)، وهي التي سيتزوجها سيدي يوسف. وفي هذا المكان، بناية قديمة قيل لنا بأنها هي منزلهما الذي ما زال قائما إلى يومنا هذا، كما حمل أبناؤهما وأحفادهما اسم “أيث تيزا”.

“كل شيء في هذا البيت والمسكن والقرية، بل في الريف بأكمله، يعبق تاريخا. وكل شيء في هذه الفضاءات له قصة وحكاية ورواية.”

ما أود الإشارة إليه بالنسبة لهذا الولي، أي سيدي مسعود، أن كتبة التاريخ وممتهنوه قد أهملوه ولم يوردونه في كتاباتهم. فهل مرد هذا أن مكانته ضمن نسيج الأولياء والصلحاء في الريف وأيث ورياغل بالخصوص كانت أقل منهم، فكان إشعاعه ونفوذه الروحي محدودا مجاليا؟ أم أنه لم يكن ينحدر من صلب الشرفاء الذين وفدوا على القبيلة، وبالتالي فالادعاء بالانتساب إليهم هو محض افتراء وبهتان وزيف للتاريخ؟ أم أن حياته كانت جد بسيطة ومتواضعة ولم يظهر ما له من كرامات وبركات، وبالتالي اكتفى بشظف العيش في كنف زوجته والأهالي وتربية أولاده الذين دفن بعضهم بجواره بالمسجد الكبير، أو ذامزيذا ذامقرانت؟

ما هو مؤكد لدى الساكنة، هو أن زيارته كانت تتم يوم الأربعاء، للتبرك بأهدابه والتوسل وطلب الشفاء من الأسقام. فلماذا هذا اليوم بالذات؟ حسب اعتقادي، لم يكن الأمر اعتباطيا، بل تكمن وراءه دوافع اجتماعية. ذلك أن أحد أهم التجمعات التجارية القريبة من القرية، هو سوق أربعاء توريرت، فيغادر جل الذكور إليه، ليس من القرية فقط، بل أيضا من التجمعات البشرية الأخرى، وذلك للتبضع والاستجمام وقضاء مختلف المآرب، وهذا ما يفسح المجال للمرأة بالتجول في أرجاء القرية بكامل الحرية دون مراقبة ولا تجسس، مع العلم أن المرأة كانت تنتقل في هذا المجال بحرية حتى في الأيام الأخرى، لكنها ليست حرية كما تشتهي. وفي هذا السياق كانت زيارة النساء بالخصوص لهذا الولي تتم في هذا اليوم أساسا، بل وكانت تتم حتى في الأيام الأخرى، لكنها بوتيرة ضعيفة ولا يقوم بها إلا اللواتي أو الذين يقصدون فقيه المسجد من أجل الحجب والتمائم.

هناك بالقرية أيضا قبور أولياء آخرين كانوا يزارون من وقت لآخر ومرتبطين بالمساجد، غير أن نفوذهم الروحي كان أقل من الأول ثم تلاشى في الوقت الراهن. ومع ذلك فقد أثثوا المشهد الولائي والصلحائي لدهر من الزمن. ومن هؤلاء نذكر:

  • سيدي حدو بقسمة أيث ثُومْرِيتْشْ بموضع يقال له حَنْدُونْ.
  • سيدي امحند بقسمة إِخَارْخَارْ الوزغارية. واللفظة قد تكون جمعا لكلمة “أَخَارخُور”، وهو التفسير الذي تبينه طبيعة التربة السائدة بهذه القسمة، وهي عبارة عن حجر الشيست مع تجمعات حجرية متناثرة هنا وهناك ذات لون أحمر تشبه إلى حد بعيد “أخَارخورْ”.
  • سيدي الحاج إبراهيم بـ”رَوْضأ وعزيز”، و”رَوْضَا” في الأمازيغية الريفية تعني الأرض المنبسطة. أما عزيز فربما يكون اسم أحد المستقرين السابقين بذلك الموضع، ذلك أنه فيما سبق من العقود كانت هنالك بقايا وآثار لمنازل اندثرت في الوقت الحالي، والرواية الشفوية تورد بأنها تعود لزمن المرينيين. كما تورد بأن أحد أبنائه انتقل للاستقرار بمكان يدعى “إِكَارْ أُزْرو” حيث أصل أَيْثْ وَعْرِي”. أزرو لفظة أمازيغية تعني الحجر، بينما لفظة “إِكَار” والتي تسمى أيضا “ادَّمْنَث” فيقصد بها الرستاق، أي الأرض المزروعة القريبة من الديار السكنية.
  • ذَامْرَابْطْ: اسم مؤنث، ويعتقد أنه لولية ووري جثمانها في مكان منعزل يدعى “أَرْخَارْوِيَّاثْ”. وعلى ما يبدو أن هذا الاسم مشتق من لفظة “الخلاء” العربية، أو من لفظية “إِخْرَا” الأمازيغية. فعلا ما زال ذلك المكان إلى يومنا يتميز بهذه الخاصية وهو محاط بغطاء شجري أكسبه نوعا من الرهبة، بل الخوف لدى الساكنة التي لا تقترب منه قطعا، ولا يستغل نهائيا.

وبحكم استقرار الأولياء والصلحاء في القبيلة، أو في فروعها الكبرى وتقسيماتها، وكذا تنقلاتهم عبر ربوع ذلك المجال أو بعيدا عنه، فإن بعض الأماكن كانت تأخذ نوعا من الرهبة والقدسية، وتكون لها مكانة متميزة لدى الساكنة. وكمثال على ذلك المواضع التي تأخذ اسم “أَخَارْخورْ”. وفي هذا الصدد يقول هارت في كتابه السالف الذكر:

«يوجد نوعان آخران من الأماكن المرتبطة بالشرفاء والأولياء هما “ارَّوضَثْ” و”أخارخور” (…). أما “أخارخور”، وتصغير اللفظة في الريفية هو “ذاخارخورثْ” التي لها أيضا وظيفة التأنيث، فهو موقع وقف عنده ولي ما للاستراحة وليس بالضرورة للصلاة. وكما يدل على ذلك اسمه، فهو عبارة عن كومة من الحجارة.»

ملتقى مزرا - آيث بوخلف

مزرا – ملتقى وادي الرواضي ووادي إكركار.
في مزرا عقد أول اجتماع للريفيين الذين أجمعوا على تعيين محمد سلام أمزيان على رأس انتفاضة 59/58

في القرية المتحدث عنها توجد “ثخارخورث ذَكُّوحْثْ” بموضع يسمى “أَعيذَا” بالقرب من “ذَامْزِذَا ذَامقْرْنتْ”، ثم “ثخارخورث ذمقرانت” بعيدا عن المسجد في اتجاه الجنوب الشرقي وعلى المسلك المفضي حاليا إلى سوق أربعاء توريرت.

  • أيث وزغار: نسبة إلى وزغار، اللفظة التي ستوضح لاحقا.
  • ثُومْرِيتْشْ: تصغير للفظة “أُمْرِيرْ” والتي تعني الطين ذو اللون الأبيض. فعلا في مجال هذه القسمة توجد مساحة مهمة يغطيها هذا النوع من التربة والتي تستعمل في صباغة المنازل. أما ساكنة هذا الموضع فيسمون “أيث ثومريتش” الذين يدعون بكونهم ينتسبون إلى إمرابضن.
  • أيث تيزا: سبق استجلاء معناها.
  • أيث حندون: هم فرع من أيث ثومريتش.
  • “إيازيضن”: هم فرع من “إمرابضن”، أطلق عليهم هذا النعت لكثرة خصوماتهم فيما بينهم وصياحهم أثناء ذلك ومشاركتهم فيها جميعا رجالا ونساء، أطفالا وكهولا وشيوخا.

Comments

comments