جمال الكتابي: مذكرات ساندوني.. سفر في الذاكرة

  • 0
جمال الكتابي ناشط حقوقي مغربي مقيم في هولندا

جمال الكتابي
ناشط حقوقي مغربي مقيم في هولندا

اليوم، هو اليوم الأخير في مسلسل التحقيق الذي باشرناه قبل أسبوع هنا في جزيرة لا ريونيون. اليوم قمنا بزيارة المنزل الذي كان يقطنه عبد الكريم وعائلته قبل رحيله من هنا في اتجاه القاهرة سنة 1947. هذا المنزل هو الوحيد الذي كان يمتلكه أو اشتراه عبد الكريم في مدينة Trois Bassins التي تبعد ب 60 إلى 70 كلم عن مدينة ساندوني. المنزل يسكنه حاليا باشا المدينة بعدما أدخل عليه بعض الاصلاحات الضرورية. المنزل بني من طرف أحد الاشخاص المسمى ‘ولمان’ في سنة 1920، اشتراه عبد الكريم منه سنة 1937. المنزل محاط ب 50 هكتار من أراض صالحة للزراعة وأخرى غابوية، ويتكون من 6 غرف للنوم وصالون وشرفة أمامية وخلفية وبهو يفصل الغرف عن المطبخ وغرفتين صغيرتين. باشا المدينة السيد ‘دانييل بوسي’ اشتراه من مالك ثالث سنة 1978. السيد دانيل سمح لنا مشكورا بالدخول إلى المنزل وتصوير كل مرافقه وكما لم يتردد من إعطاء إفادة مطولة ودقيقة حول حياة عبد الكريم في هذه البادية وذلك من قلب صالون هذا المنزل.

من بين الأسئلة التي طرحها عليه مرافقنا الكاتب والباحث السيد “ميشال تويو’ هي لماذا فضل عبد الكريم العيش والسكن هنا بعد رفع الحظر عليه من طرف السلطات الفرنسية؟ جواب السيد الباشا هو  أن هذا المكان يشبه إلى حد كبير الموطن الأصلي لعبد الكريم (الريف). هذا المكان ، رغم صعوبة تضاريسه وقلة المسالك الطرقية في تلك الحقبة وبعده عن مدينة ساندوني التي كان يدرس فيها الأطفال فضل الإقامة هنا حتى يكون قريبا من موطنه الأصلي من حيث تشابه الجغرافيا. فضلا عن أن المكان يمتاز بهدوء خاص جدا وبالطبيعة الخلابة.

وحول إمكانية تحويل هذا المنزل إلى متحف لحفظ الذاكرة قال السيد الباشا إنني لم أتلق أي عرض في هذا الصدد، لا من طرف منظمة مدنية أو من دولة معينة من بينها المغرب نفسه.. “أنتم هم الأولون الذين طرحتم هذا الاقتراح. في كل الأحوال سأبقى مفتوحا لأي عرض يأخذ بعين الاعتبار مطالبنا كأسرة”، يقول السيد الباشا. السيد الباشا أقام لنا مأدبة غذاء في مأوى قروي قريب من المكان. أثناء هذه المأدبة طرح عدة أسئلة حول الوضع الاجماعي والاقتصادي في المغرب والريف بشكل خاص، وكذا حول الهجرة المغربية في الخارج. السيد الباشا لم يفهم لماذا تحاورت فرنسا مع الفتناميين والجزائريين و… ورفضت إيجاد حل مع عبد الكريم أثناء حرب الريف، بل استعملت أسلحة الدمار الشامل ضده وضد شعبه، يقول الباشا. الباشا قال من أجل إنصاف هذا البطل الكبير نفكر في إطلاق اسمه على إحدى الطرق في هذه البلدة ويفكر كذلك في إحداث توأمة مع أجدير أو الحسيمة.

خلال تواجدنا في هذه البلدة الجميلة التقينا مع ثلاثة مواطنين يسكونون البلدة منذ عهد عبد الكريم (السيدان موريس (90) فرونسوا (76) والسيدة غيتة (89))، لقد زودونا بمعلومات مهمة جدا حول حياة عائلة الخطابي في هذه البلدة، إحدى هذه الإفادات سجلناها بالصوت والصورة، بل أن أحدهم  ما زال يحتفظ بأحد صور عبد الكريم ومقتطف من أحد رسائله…

بيت الأمير الخطابي في تروا باسان – لاريونيون تصوير: جمال الكتابي


نشكر كل الذين ساندونا ووقفوا معنا من أجل إنجاز هذا التحقيق التاريخي وعلى رأسهم الكاتب والباحث ‘ميشال تويو’ الذي لم يبخل بشئ من أجل إنجاح برنامج الزيارة، كما نحيي الدكتور محمد رشدي رئيس جامعة ساندوني ب لاريونيون الذي استقبلنا بكل حرارة في الجامعة. كما لا يفوتنا أن نشكر باشا مدينة Trois Bassins على استقباله الحار لنا في مقر البلدية وفي منزله. شكرنا موصول كذلك للمجلس البلدي ببلدة Salazie الذي فاجأنا بالاستقبال الرائع الذي نظمه لنا في هذه البلدة الجبلية النائية التي عاش فيها عبد الكريم لبعض الوقت وبالخصوص خلال فصول الصيف، منزله هذا تم تحويله إلى متحف للآلات الموسيقية القديمة.
وداعا ساندوني التي تحمل جزءا من ذاكرتنا، شكرا لأناسها الطيبين الذين احتضنوا عائلة الخطابي بكل حب وما زالوا يحتفضون لها بذكريات جميلة. شعب ساندوني يتميز بتعايش وبهدوئ وسكينة قل نظيره رغم تنوعه الاثني والديني الكبير. كما نشكر كل من تفاعل مع منشوراتنا حول هذه الزيارة. ترقبوا تقريرا شاملا قريبا.
جمال الكتابي، ساندوني-لاريونيون
6 ماي 2016

 

Comments

comments