علي أنوزلا: “دواعش” الغرب اليمينيين

  • 0
علي أنوزلا مدير موقع لكم.كم

علي أنوزلا
مدير موقع لكم.كم

من هم أقوى أنصار التنظيم الإرهابي “داعش” في الغرب؟ إنهم ليسوا فقط آلاف الشباب المغرر بهم الذين يلتحقون بجبهاته ويتحولون إلى قتلة ساديين، وقنابل متفجرة، وأحزمة ناسفة، ومجرمين محترفين، يزرعون الموت والخوف في شوارع عواصم الغرب.. هؤلاء مجرد منفذين لن يعدمهم أي تنظيم إرهابي أو إجرامي في كل زمان ومكان. إنهم مجرمون بالفطرة يميلون إلى العنف ويحترفون القتل، أغلبهم حالات معزولة ونماذج فاشلة داخل مجتمعاتهم، يبحثون عن فرصة لإثبات ذواتهم المريضة وعن غطاء لتنفيذ جرائمهم التي تعبر عن كرههم للحياة ولذواتهم.

أكثر من هؤلاء الذئاب البشرية، يوجد ما هو أخطر إنه الخطاب المعادي للإسلام والمسلمين وللآخر بصفة عامة.

هذا الخطاب لم يعد مجرد شعارات انتخابية لابتزاز أصوات الخائفين من رهاب “فوبيا الإسلام”، وإنما أصبح له زعماء ورموز سياسيين يدافعون عنه ويروجون له داخل الإعلام والمؤسسات السياسية داخل بلدانهم.

“ما يدفع إلى التفاؤل هو أنه مازالت في الغرب أصوات شجاعة وحكيمة ترتفع لإدانة أصحاب مثل هذه الخطابات المريضة”

رموز هذا الخطاب اليوم في الغرب هم مرشح الرئاسة الأمريكي دونالد ترامب الذي يدعو الى منع دخول المسلمين الى بلاده. وزعيمة الحزب اليميني المتطرف الفرنسي ماريون لوبان الطامحة إلى رئاسة بلدها، والتي يدعو حزبها المسلمين الفرنسيين إلى الانسلاخ من ثقافتهم الإسلامية والانصياع للعادات وطريقة العيش حسب الثقافة المسيحية إذا أرادوا الحفاظ على هويتهم الفرنسية. ورئيس الوزراء الاسترالي السابق توني ابوت الذي يدعو الغرب إلى الاعلان عن التفوق البديهي لثقافته ودينه على الثقافة والدين الاسلامي.

أصحاب مثل هذه الخطابات العنصرية المريضة تكاد لا تعدمها اليوم أية دولة غربية، ففي هولندا تجد صداها في صوت النائب الهولندي المعادي للمسلمين خيرت فيلدرز الذي يريد غلق حدود بلاده أمام ما يسميه بـ “الغزو الإسلامي”.

وفي المجر يتبنى نفس الخطاب رئيس وزراء البلاد فيكتور اوربان الذي يعتبر أن الإسلام ينتمي إلى “عالم آخر” يجب رفضه ونبذه.

أصحاب مثل هذه الخطابات الحاقدة هم أكبر حلفاء للبغدادي وتنظيمه الإرهابي، إنهم يلعبون نفس لعبته عندما يجارون خطاب تنظيمه الإرهابي الذي يتغذى على زرع الحقد والكراهية.

لكن، ما يدفع إلى التفاؤل هو أنه مازالت في الغرب أصوات شجاعة وحكيمة ترتفع لإدانة أصحاب مثل هذه الخطابات المريضة، ففي أمريكا خرج البيت الأبيض عن تحفظه وعن لياقته أيضا في اختيار الكلمات الدبلوماسية، عندما وصف تصريحات ترامب بـ”النباح الغوغائي” الذي سينتهي لا محالة في “مزابل التاريخ”، والتعبيران بين قوسين من بيان الرئاسة الأمريكية.

وفي بريطانيا تجاوز عدد الموقعين على عريضة تطالب بمنع ترامب من دخول البلاد بسبب تصريحاته العنصرية أكثر من 300 ألف بريطاني، وهو ما بات يحتم على مجلس العموم البريطاني أن يبحث إمكانية مناقشة الطلب الوارد في العريضة.

إن من بين حسنات الديمقراطيات الغربية الحقيقية، أنها تحمل دائما في ثناياها ما يحصنها ضد التسلط والتطرف والعنصرية والحقد والكراهية. وهذه هي قوة الديمقراطية التي تكون دائما قادرة على تصحيح نفسها بنفسها.

لذلك يجب الفصل بين أصحاب هذه الخطابات الكريهة وقيم الغرب، فهم لا يمثلونها ولا يتحدثون باسمها، تماما كما أن المتطرفين الإسلاميين لا يمثلون الإسلام الحقيقي وقيمه ولا يتحدثون باسمه. فهذا هو الفخ الذي يريد كلا الطرفين المتطرفين سواء في الغرب أو الشرق أن يوقعان الجميع فيه. أي ازدراء المسلمين والحقد على الغربيين.

إنهما وجهان لعملة واحدة، يغذيها الحقد وكراهية الآخر والجهل وعدم القدرة على فهم واستيعاب دروس التاريخ. وأصحاب هذين الخطابين، في الشرق كما في الغرب، اللذين يروجان لثقافة الكراهية والحقد والازدراء والموت، يعتقلون أنفسهم داخل فكر متحجر بلا أفق وبلا مستقبل مآله “مزبلة التاريخ”.

*المصدر: هنا صوتك – القسم العربي بإذاعة هولندا العالمية

Comments

comments