“حسيميات” جمال أمزيان: سوق “رابع ن توريث”: البؤس والتطور المقلوب

  • 0

/المشهد التاسع 2/2 -

يقول اللغويون إن لفظة السوق تعني الموضع الذي يُجلب إليه المتاع والسلع للبيع والابتياع. ويذكر ابن منظور أنه يجوز في هذه الكلمة التذكير والتأنيث. كما أن ابن سيده الأندلسي ذهب في نفس المنحى، لكن الغالب هو التأنيث.

سبب هذه الملاحظة هو أنه كثيرا ما نوظف هذه اللفظة في صيغة المذكر، بل هناك من يعتبر تأنيثها خطأ لغويا. لذا، وفي هذا النص، ومن باب التذكير، سترد هذه اللفظة في صيغتيها الاثنتين حسب السياق.

يقول دايفيد منتغمري هارت في كتابه “أيث ورياغر، قبيلة من الريف المغربي” (ص.91)  ما يلي: “تؤدي الأسواق وظائف عديدة في الحياة القبلية باعتبارها مراكز لهذه القبائل على المستويات الاقتصادية والتواصلية والاجتماعية والسياسية.” ويضيف أن “توسعها الأكبر يعود إلى إدخال النظام النقدي في التجارة والاقتصاد”، وهذا النظام شهد ازدهارا كبيرا وترسخا في المجتمع الورياغلي بصفة عامة منذ أواخر القرن التاسع عشر، نمو لعبت فيه جزيرة النكور أو جزيرة الحسيمة، وكذا بادس إلى حد ما، دورا أساسيا في انفتاح المجتمع الورياغلي على “الحضارة الغربية الرأسمالية”، وذلك في إطار التغلغل الإمبريالي السلمي بالمنطقة. كما ساهمت في إقبال الريفيين، ولاسيما القريبين من الساحل، على استهلاك المنتجات المصنوعة بالضفة الشمالية للبحر. وهكذا لم تكن للأسواق المحلية أو الجهوية قبل هذه الفترة تلك المكانة التي ستغدو لها فيما بعد ولاسيما بعد الاحتلال الإسباني من جهة، والاحتلال الفرنسي للجبهة الجنوبية لقبيلة أيث ورياغر، تلك الناحية الحدودية التي ظهر فيها سوق “رابع ن ثوريث”.

كانت الأسواق التي يتوافد عليها أهل قريتي البسطاء، قرية أيث بوخرف الورياغلية، للتبضع والابتياع هما اثنتان أساسيتان. الأولى سوق أربعاء توريرت، “رابع ن توريث”، القريبة من الدوار، والتي كانت بعض أسر القرية تملك في أحوازها قطعا أرضية زراعية مسقية على الضفة الشمالية الغربية لواد النكور. لذا كانت زيارتها للسوق لا تتم فقط يوم انعقادها، بل حتى في الأيام الأخرى من الأسبوع لممارسة بعض الأنشطة الزراعية. ولما كنا صغارا وبعد انتقالنا أواسط الستينات من القرن الماضي إلى القرية، كنا نحج إلى المكان حيث كانت الأسرة تملك منزلا هناك وذلك لجلب منتوج أراضينا، “رعارسي”، من جزر وفول وذرة وليمون وبرتقال وبرقوق وكلأ للماشية، إلى جانب طحن الحبوب في الرحى المائية قبل أن تعوض بطاحونة آلية بالقرية. لقد كانت تلك الأراضي، بجوار المنزل الذي بناه الوالد هناك مع بداية خمسينيات القرن الماضي فردوسنا فعليا. وطيلة مقامنا فيه، بعد إطلاق سراحنا عقب انتفاضة العزة وإيابنا إلى هذا المنزل، كم كنا، إخوتي وأنا، نمرح ونجري بين أشجار بساتين البرتقال والبرقوق، ونفتح السواقي لري “أحواض” الجزر والبطاطس والذرة. كنا نشارك الفلاحين أعمالهم وأنشطتهم وهم يذكروننا بالوالد الغائب الحاضر، وبصفاته وبباعه الطويل في مختلف العلوم الدينية والعلمية والمنطق والفلك، وأن ما آل إليه الأمر ليس خطؤه، بل الجهل والأمية والتسرع وعدم إدراك المقاصد الفعلية للانتفاضة والتدخل السريع للسلطة المركزية لإجهاز العملية في مهدها قبل استفحالها سيما وأن التقارير التي كانت تصلها تشير إلى أن هناك عقل ينظم ويرتب وليس الأمر عفويا فقط.

سوق أربعاء تاوريرت ملتقى قبائل بني ورياغل وكزناية وبني توزين

سوق أربعاء تاوريرت
ملتقى قبائل بني ورياغل وكزناية وبني توزين (تصوير: جمال أمزيان)

أما يوم انعقاد السوق، فكنا ننتقل بين أرجائه لنشاهد الكيالين والشحاذين والصائغين والبرادعيين والخرازين والحلوياتيين والخضارين، وبائعي البغال والحمير والمواشي والدواجن والبيض. في الصباح كان زوار وتجار الحسيمة وإمزورن يفدون على السوق بواسطة حافلة كانت تعرف بحافلة “محمد عزي”، وهي التي تعيدهم من حيث أتوا في الرواح.

يقول صاحب كتاب “أيث ورياغر، قبيلة من الريف المغربي”: “وفي المقابل فإن سوق أربعاء توريرث الذي كان أهم سوق منطقة أيث ورياغر كلها في عهد الحماية… قد فقد مكانته ووزنه الجهوي (ص102) والقبلي منذ الاستقلال وتقلص نشاطه ليصبح مجرد سوق محلي … ويعود السبب في هذا التحول إلى وضعية سوق أربعاء توريرث خلال فترة الاستعمار الإسباني.”

لهذه السوق أهمية قصوى لساكنة أيث بوخلف سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، بل وحتى السياسي. فاقتصاديا كانت تشكل فضاء للتزود بكل الحاجيات والضروريات المنزلية وأدوات الفلاحة، بل وحتى بعض الكماليات فيما بعد من قبيل الأجهزة الصوتية الإلكترونية (راديو 8 مثلا وآلات التسجيل والخردة المجلوبة من الضفة الشمالية للبحر المتوسط في مرحلة لاحقة)، وهذا بالطبع مقابل بيع المنتوجات الزراعية من تين ولوز وعنب وزبيب وعسل، والحيوانية من ماعز وأغنام وشياه ودواب.

أما اجتماعيا، فكان هذا الفضاء يشكل مجالا لالتقاء أهل قريتي بأصدقائهم القاطنين في الدواوير الأخرى الذين هم أيضا يتوافدون عليه لنفس المآرب من إكَار وانو وإرياننا وأيث طاعا وأغزار إمزيرن وإفاسيا وثاروا حدو والرواضي وتزمورين وأيث جوهرة ومارو وأيث عروس وشقران وسيدي بوخيار ومحراث ورمقصوريث وأشثام وثافساسث وبومعدان ووعضية وبعض دواوير كَزناية، إلى جانب بوعلمة وقسيطة وثلاثاء أزلاف وميضار وأيث توزين بدواويرها المختلفة، بل وحتى من تمسمان وأيث زوراخت. وهذا ما يفسر حجم الرواج الذي كانت تشهده هذه السوق، والذي بلغ سنة 1949 حوالي “142400 بسيطة”، حسب هارت (ص.102)

يقع “سوق أربعاء “توريرث” على الحدود بين المنطقتين، الخليفية والسلطانية، ويشتهر كذلك بتجارة العنب والسلع المهربة في فترة ما قبل الاستقلال” (ص.102).و” كان أقرب سوق ورياغلي إلى منطقة الحماية الفرنسية ب”إكَزنَّاين” حيث تنشط العمليات التجارية عبر الحدود كاستبدال العملة من الفرنك إلى البسيطة أو تهريب مختلف أنواع السلع، وهي الأنشطة التي توقفت بعد الاستقلال” (ص.103).

لقد كان سوق أربعاء توريرت، يعد من الناحية الاقتصادية من أكبر أسواق الريف، إلى جانب خميس تمسمان، وذلك بحكم عدد المتسوقين الوافدين عليه من المناطق أو القبائل السالفة الذكر طيلة الحقبة الاستعمارية. وبحكم ارتفاع رواجه التجاري، يعود له الفضل للكثير من التجار الكبار في مدينة الحسيمة الآن هم من أصول توزانية أو تمسمانية راكموا ثروات نقدية مهمة من المعاملات التجارية بين الريف الأوسط والريف الشرقي، وهي الثروات التي سيستثمرونها بعد الاستقلال، وخصوصا بعد قانون المغربة إبان سبعينيات القرن الماضي، في اقتناء الدور السكنية والمحلات التجارية بمدينة الحسيمة.

ومن زاوية أخرى، فقد كانت تعقد في هذه السوق صفقات بيع الأراضي وتبادلها أمام العدول والموثقين الذين يدونون أيضا عقود الزواج بعد الاتفاق المسبق عليه بين أهل المخطوبين. وهذا ما أدى إلى مصاهرات بين مختلف القبائل والدواوير التي يفد قاطنوها على هذه السوق.

كما كان في مرحلة الاستعمار الإسباني، مركزا للتقاضي بين المتنازعين من سكان الدواوير المجاورة والمتجاورة، سواء على الأرض أو الماء أو حتى أحيانا حول قضايا يمكن اعتبارها تافهة. وعملية التقاضي هذه كانت تتم أمام القائد الريفي، والذي هو القائد حدو موح أمزيان حتى أواخر 1954، إلى جانب الضابط الإسباني أو المراقب.

وبالنظر لموقعها على الحدود الفاصلة بين قبيلتي أيث ورياغر التي كانت خلال الحقبة الاستعمارية خاضعة للاحتلال الإسباني، وبين قبيلة إكْزناين الخاضعة للاستعمار الفرنسي، فإن سوق أربعاء توريرت كانت له أدوار مهمة أيضا في التحولات السياسية التي عرفتها المنطقة، ولا سيما إبان خمسينيات القرن العشرين حينما اندلعت ثورة جيش التحرير. كما كان فضاء للمخابرات بين المغربين: السلطاني والخليفي. وفي هذا السياق، وقبل اندلاع المواجهات بين مقاتلي جيش التحرير وبين الجيش الفرنسي، عمل المقاتلون الكَزنائيون على تأمين حياة عوائلهم، وذلك بنقلها إلى ما وراء خط الحدود بين المنطقتين. وهنا سيلعب قائد انتفاضة الريف، ميس ن رحاج سلام أمزيان، الذي كان قد بنى مسكنا قرب السوق، دورا أساسيا باستقبال هذه العائلات وتوزيعها على الأسر الورياغلية القاطنة في المداشر القريبة وآخى بينهم اقتداء بما حدث بيثرب إبان الهجرة المحمدية. لقد كان مقاومو المنطقة السلطانية يعتبرون المنطقة الخليفية ومدنها بمثابة دار للهجرة تيمنا بالحدث الوارد أعلاه.

سوق أربعاء تاوريرت يقول هارت : "تؤدي الأسواق وظائف عديدة في الحياة القبلية باعتبارها مراكز لهذه القبائل على المستويات الاقتصادية" (تصوير: جمال أمزيان)

سوق أربعاء تاوريرت
يقول هارت : “تؤدي الأسواق وظائف عديدة في الحياة القبلية باعتبارها مراكز لهذه القبائل على المستويات الاقتصادية” (تصوير: جمال أمزيان)

وبطبيعة الحال، وما دامت هذه السوق طيلة فترة الحماية كانت تعد سوقا جهوية، وعدد الوافدين عليها يتزايدون باستمرار، وموقعها على الحدود قد يثير بعض السلبيات، زد على ذلك طبيعة الورياغليين عموما، وسكان المناطق الجبلية خصوصا المتسمة بالتسرع والتمرد لأتفه الأسباب، فقد كان لزاما توفير الأمن والاستقرار خلال يوم انعقاد السوق. وفي هذا الصدد يقول هارت (ص95) ما يلي:

“فحتى يتمكن سكان القبائل من التسوق دون مشاكل، يجب أن يكون السوق مكانا آمنا ويوم السوق يوم سلم وأمان. وهذا ما نستشفه من خلال العبارات التي يستعملها الورياغليون كقولهم مثلا بأن يوم السوق له حرمته، ويجب أن يحترم، “نهار ن اسّوق غارس رحورمث” بالريفية. وقد كان المجلس القبلي المكون من الأعيان، إمغارن” حاضرا دائما لضمان السلم وردع أي انتهاك لحرمة السوق هاته، وهذا لأن الأسواق المغربية عموما والأمازيغية على وجه الخصوص كانت تتميز دائما بطابع “انفجاري”.

إن أهمية هذه السوق، أي سوق أربعاء توريرت، كما يسمى حاليا، وهي مركز لجماعة لم تشهد أي نمو وتطور لكونها بعيدة عن الطريق الرئيسية الرابطة بين الحسيمة والناظور أو قسيطة في اتجاه فاس، ثم ضعف القدرة الإبداعية لدى المسؤولين هناك لتشجيع الاستقرار بخلق مشاريع تنموية جديدة كالسياحة البيئية والصيد البري وبناء أماكن الإواء في هذا المجال ومسالك سياحية، إلى جانب الحفاظ على الموروث الثقافي الذي يشهد على تلك الأهمية التي أشرنا إليها سابقا، مصداقا لما قاله هارت الذي أمضى بين ظهراني عدة مداشر تابعة إداريا لهذا المركز خلال خمسينيات القرن الماضي كالآتي: “وتشهد القلعة الآيلة للسقوط اليوم التي كانت مقر إدارة أربعاء توريرت والتي بناها إيمليو بلانكو سنة 1940 محاكيا بذلك الشكل المعماري لمخازن الحبوب الجماعية بالأطلس (ص103) جنوب المغرب، تشهد، كما قلنا، على المكانة التي كان يحظى بها هذا السوق في الماضي والتي فقدها اليوم.” هذا إلى جانب بناية المحكمة عند مدخل السوق.

سوق اثنين بني بوعياش

أما السوق الثانية فكانت إثنين ن أيث بوعياش. ونظرا لبعده عن الدوار فكانت أهميته الاقتصادية بالنسبة لأهالي الدوار أقل من سوق أربعاء توريرت. غير أن أهميته ستبرز بشكل جلي بعد الاستقلال من الجانب الإداري، كما في المرحلة السابقة، حيث يوجد مقر القائد والحصول على مختلف الوثائق الإدارية. وتجدر الإشارة إلى أن موقع هذه السوق قد تغير عدة مرات.

في بداية القرن العشرين، كانت هنالك سوق في مكان ما بأحواز تزوراخت تعقد يوم السبت. وقد ذكرها إميليوي بلانكو إزاكا في كتابه “القانون الريفي”، إذ ورد اسمه في وثيقة عدلية تدون اتفاق أعيان الدواوير المجاورة بسوق أربعاء توريرت بهدف تنظيم الحياة الاجتماعية والأمنية للساكنة بدل الاستمرار في التفرقة والسيبة و”الرفوبليك”. غير أننا لم نتمكن لحد الآن من تحديد موقعه بعد أن اندثر، ولا تشير إليه الروايات الشفوية التي حاولنا الاستفادة منها حول تاريخ الريف عموما ودواويره على الخصوص، إضافة إلى قلة الاهتمام بهذا الموضوع. وفي الآونة الأخيرة، وفي إطار تحرير رسالته لنيل شهادة الماستر موسم 2014-2015، أشار الطالب الباحث إسماعيل أفلاح معتمدا على رواية شفوية إلى مكان ب”تازوراخت ن تساوت” يدعى “تاكرمنت ن سوق” قائلا:” سمي بهذه التسمية نسبة لسوق صغير خاص بساكنة المنطقة، كان موجودا قديما ولم يعد الآن  يؤدي أدواره الاجتماعية، ورغم ذلك حافظت هذه التسمية ووثقت وثبتت من خلاله وجود هذا السوق.” (الأعلام الجغرافية والبشرية بمنطقة تازوراخت بقبيلة أيث ورياغر بالريف الأوسط ، ص.86)

غلاف كتاب الأنتربولوجي الأميريكي دافيد هارت عن قبائل آيث ورياغل

غلاف كتاب الأنتربولوجي الأميريكي دافيد هارت عن قبائل آيث ورياغل

وللاستفادة، أنقل هنا نص تلك الوثيقة أو ذلك القانون اعتمادا على صورة لها أثبتها الحاكم العسكري والإثنوغرافي الإسباني السالف الذكر في كتابه السابق، والذي أعاد كتابته مع حواشي وتعليقات الباحث الأنتروبولوجي الأمريكي دافيد منتغمري هارت في كتاب نشرته مكتبة مليلة سنة 1995 يحمل عنوان:

David Montgomery HART :

Emilo Blanco IZAGA : coronel el Rif, Una selección de su obra, publicada e inédita, sobre la estructura sociopolítica de los rifeños del norte de Marruecos

تقول الوثيقة:

«الحمد لله لما تضامنوا أيث عيسى وأيث تَزُكْرَتْ وإبَزّوعا وأيث حدو أُو سعيد واسَغْواً مع أولاد صديق بسوق الأربعاء توريرت بحضور أعيانه بأن يلتزموا هناك مع ضمان (….) عليه أن كل من صدر منه قتل لغيره على وجه الغدر والحيلة يعطي ذعيرة كبيرة قدرها أربعة آلاف دُورُ ثم جعلوا ذالك أيضا في سَبْتهم أيضا بحضور أعيانهما. غدروا أولاد صديق المذكورين شعيب بن الحاج عمر وقتلوه و(أتى) إليهم أعيان السوقين المذكورين وغيرهم إلى مدشرهم ونزلوا عليهم حتى يؤدوا ما التزموا بحضورهم… من الذعيرة المذكورة فلم يجدوا ملجئا منهم إلا أن دفعوا لهم جميع أراضيهم حيثما كانت في ظِهَرْ وأيث عيسي ودُورِهم ورسوماتهم وتخلصوا من أيديهم بسبب ذلك. قَوَّموا جميع المدفوع بألف ريال وثلاثمائة دُورُ ثم بعد التقويم المذكور جاء أرباب السوقين كالشريف سيدي أحمد بن سيدي الحاج مسعود والحاج بن الحاج أمعوش التوريرتي وعلال بن حدو بن الهاشمي الفالي وحدو محمد أمزيان البخلفي والطالب سيدي بنحماد اليونسي وتهامي بن الفقير صديق العروصي ومحمد بن تحرشت والسيد موسى بن الحاج سيدي عمر طحطحي ومحمد بن بُهَنُّو البلعيز والحاج سيدي مسعود لمنزذي وعبد القادر لمنوذي أيضا، وسعيد بن الحاج حدو الوفالي ومحمد بن الفقير محمد بن الحاج أحمد البرني (البرقي/البرزي) ومحمد بن سَعُ وغيرهم من أعيان تزرخت، جميع ما دفع ومع الاخوان المقتول ب…المذكورة وصيروها لهم وأخذوا جميع ما ذكر واقتسموا الثمن المذكور على أربعة أقسام 330 دُورُ لفرقة اسَغْواً ومثلها أيضا أولاد الحاج عمر، ومثلها أيضا لأولاد محمد بن مُّحْ بن الحاج محمد تَزُكرت  ومائة وخمسون ريالا لأولاد بن تيمونت بن محمد بن (…) ومثلها أيضا لمحمد بن تيمونت بن مسعود مع أولاد (…). بقين مائة يجعلونها مناصفة بين ولد الخلف وهو صديق، وعبد القادر اشع وكل واحد من الفرق المذكورين يقسم مع إخوانه على حسب أداء الثمن المذكور(…) بيعا ناجزا لا تعقب لا(…) بعده زجرا لأمثالهم وردعا لأقرانهم واقبضوا جميع العدة المذكورة للبائعين لهم المذكورين أعلاه (…)

كما يجب شهد بما ذكرته قضى وأشهداه في أواسط جمادى الأولى ستة وثلاثين وثلاثمائة وألف. [1815م]

العادل محمد بن محمد بن الحاج العرنوقي                             العادل محمد بن (….)

العادل محمد بن سيدي عبد القادر بن عبد الله (…)  »

تبقى الإشارة إلى أن هذه الأسواق، كما هي في أرجاء أيث ورياغر كلها، هي ذكورية بامتياز، إذ لا نجد متسوقات إناث يلجنه إذا استثنينا الفتيات الصغيرات دون العاشرة من عمرهن، أو المسنات اللائي تتعدى أعمارهن الستين سنة. غير أنه كانت بقبيلة أيث ورياغر أسواق خاصة بالنساء، ومنها سوق الأحد بإسويقن، بسرير الوادي، حيث شكل فضاء لارتياد الفتيات غير المتزوجات، إما للتبضع أو للتجوال. وقد يشكل وجودهن في هذه السوق فرصة للتعرف عليهن من لدن نساء أسر أخرى، فتكون مناسبة للاتصال الأولى وبداية مشروع زواج مستقبلا. ورغم بعده عن الدوار، فقد كانت بعض نساء أيث بوخرف يتوافدن عليه.

وعلى مسافة قريبة منها، وفي مكان يدعى “رعونصار أوكَدِّيم”، عين الجرف، عند ملتقى ثراث ن تزمورين وثراث أوعيذا، رافدي ثراث ن مزرا، اجتمع الريفيون الورياغليون والبقيويون والجزنائيون ذات أربعاء من أكتوبر 1958 وتحلقوا حول ميس ن رحاج سلام أمزيان وعينوه قائدا عليهم بالإجماع لتبدأ بذلك أطوار ثورة الكرامة وخريف الغضب الريفي.

ولما آلت إلى ما آلت إليه، ولإظهار حسن النية وامتصاص غضب الساكنة، قامت السلطة المركزية ببناء مدرسة ابتدائية قريبا من سوق أربعا توريرت، فوق أكمة قريبة من المسجد. هذه المدرسة هي مدرستي الأولى “الحلوة” التي تعلمت فيها الأبجدية والكتابة. معلمو الفرنسية كانوا من “الداخل”، “ذغابيان”، ومعلمو اللغة العربية كانوا “ذريفيين”. رحمهم الله المتوفين وأطال عمر الأحياء منهم.

المضيق أو الرينكون بتاريخ 24 أكتوبر 2015-10-24

Comments

comments