محمد أمزيان: الأمازيغ ورقة خاسرة في صراع “الإخوة الأعداء”

  • 0
محمد أمزيان إذاعة هولندا العالمية

محمد أمزيان
إذاعة هولندا العالمية

أشيع مؤخرا أن المغرب عبر علنا عن دعمه لاستقلال منطقة القبائل الأمازيغية في الجزائر. جاء ذلك ضمن كلمة المغرب في الذكرى السبعين على إنشاء هيأة الأمم المتحدة. قد يقول قائل: وما المانع في ذلك ما دام الأمر يتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها؟

بحسب ما يتداوله نشطاء العالم الافتراضي، يمكن استخلاص رأيين: رأي مويد لموقف المغرب، ليس حبا في استقلال أمازيغ  القبائل عن النظام العسكري، ولكن نكاية في هذا النظام الذي يدعم بالمال والديبلوماسية طروحات “البوايزاريو” التي تدعو إلى استقلال الصحراء، وذلك أيضا في إطار حق الشعوب في تقرير مصيرها. الرأي الآخر يعارض، على اعتبار أن المغرب كان عليه أولا أن يمنح أمازيغ المغرب حقوقهم، قبل أن يدعم حقوقهم على أرض ليست له.

“أعتقد أن المسألة لا تعدو كونها ورقة بائرة، وإن أثمرت فلن يحصد الأمازيغ منها إلا مزيدا من الأحزان”

يبدو لي أن هذه الشطحة الديبلوماسية، “حق أريد به باطل”، وأنها جاءت في سياق يجعلها كذبة غير بريئة. التوقيت أيضا غير مناسب لكونها جاءت قبل أيام قلائل من احتفالات المغرب بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، مما يفسر أنها مجرد ورقة يريد الماسكون بملف قضية الصحراء رميها على طاولة الصراع الذي تمطط على مدى عقود. وقد توضحت ملامح الصورة أكثر مع ما أعلنه الملك محمد السادس في خطاب العيون (6 نوفمبر) من أن المغرب لن يقدم أكثر مما قدمه بخصوص هذا الملف. قد يكون الوعاء المالي الضخم المخصص لتنمية الأقاليم الصحراوية أحد الأوراق الرابحة في كسب قلوب الصحراويين، لكن ملف دعم الأمازيغ في مطلبهم الاستقلالي، بغض النظر عما إذا كان هذا المطلب في جوهره عادلا أم لا، هي ورقة خاسرة بكل تأكيد.

الوجه الآخر لهذه الورقة نفسها يمكن للجزائر بدورها أن تستغله ضد المغرب عاجلا أو آجلا. ولا يخفى على أحد أن مطالب الاستقلال في المغرب أو الاستقلال الذاتي أو “الأوطونوميا”، لم تعد غريبة عن تحركات نشطاء أمازيغ وخاصة في الريف وسوس. وقد قرأنا في بعض المواقع الالكترونية أخبارا غير مؤكدة، أن الجزائر تنشط في اتجاه التلويح ب”ورقة” أمازيغ المغرب، لحسابها طبعا وليس حبا في الأمازيغ الذين يتعرضون لنفس الإقصاء هنا وهناك. وقرأنا أيضا تكذيبا من قبل نشطاء في حركة استقلال الريف لما أوردته تلك المواقع، وعدوه تشويشا على الحركة وعلى نضالاتها. وحتى إن افترضنا جدلا أن نية النظامين رمي “ورقة” الأمازيغ فوق طاولة الصراع، فهل يقبل الأمازيغ بأن يكونوا بسهولة وسذاجة مجرد ورقة يتقاذفها “الإخوة الأعداء”؟

لا يمكن للأمازيغ أن يقبلوا بهذه اللعبة. ففي المغرب تفرق دم المناطق الأمازيغية التاريخية بين القبائل، بعد التقسيم الجديد (الريف على سبيل المثال غاب عن الجغرافيا السياسية الجديدة وتوزع على جهتين شرقية وغربية، وانتقل مركز الريف الغربي إلى طنجة والريف الشرقي إلى وجدة)، كما أن الصراع في الجزائر بين الأمازيغ والنظام تحول إلى صراع ثقافي – سياسي في القبائل وصراع “طائفي” دموي في منطقة مزاب (إباضية مقابل سنة). وعلى هذا الاعتبار، ودون الدخول في التفاصيل، من الصعب أن يساير عقلاء الأمازيغ في كلا البلدين، دعوات أنظمة لا تعترف أصلا بحقهم في التعبير عن حقوقهم الثقافية والسياسية. ولعل تماطل المغرب في تنزيل مقتضيات دستور 2011 (على علاته) بخصوص الأمازيغية، لخير دليل على أن الدعم المفاجئ لأمازيغ الجزائر لا يمكن التعامل معه بجدية.

أعتقد أن المسألة لا تعدو كونها ورقة بائرة، وإن أثمرت فلن يحصد الأمازيغ منها إلا مزيدا من الأحزان.

Comments

comments

تسجيل للأحداث

  1. Azir Reply

    Ila Tammassint:madatghirad assad u kha irri damazigh nigh?
    Mkhawadanakh ibarbariyyan ag i3ribbaniyan am chak!

  2. محمد من تماسينت Reply

    سيدي انا لا اتفق مع كل ما كتبت لأن أمازيغ المغرب يتمتعون بكامل حقوقهم و الدليل على ذلك أن معظم وزراء الحكومة المغربية أمازيغ . و الكل سواسية أمام القانون. لا يحق لأحد أن يتكلم باسم أمازيغ المغرب. فإن ما يدعوا إليه عصيد و أمثاله ما هو إلا استغلال و إثارة الفتنة الطائفية بين الشعب و نحن الأمازيغ في غنا عنها . اتفاق معك أن ورقة القبائل هي ورقة الضغط على الجزائر. كان على المغرب أن يستعملها منذ أمد بعيد و حتى قضية إخواننا الطوارق في أزواج و شرق الجزائر.
    مع العلم أنني ضد تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات .إلا أن الجزاء من جنس العمل. …….

تبادل التعليقات

الإسم *

البريد الالكتروني *

موقع الكتروني

التعليق *