محمد أمزيان: كلاب هولندية

  • 0
محمد أمزيان إذاعة هولندا العالمية

محمد أمزيان
إذاعة هولندا العالمية

مسألة حقوقية وقانونية مثيرة.. هل الكلاب المدربة للقضم وعض البشر، يمكن اعتبارها سلاحا يحظر تصديره واستخدامه؟ هذا ما تذهب إليه محامية هولندية، في حين تعتبرها الشركة المُصدّرة “كلابَ خدمة”.

برزت هذه القضية على السطح بعد أن كشفت صحيفة هولندية رصينة (NRC) في عددها ليوم الاثنين 26 أكتوبر أن الجيش الإسرائيلي يستخدم كلابا هولندية مدربة ضد الفلسطينيين.

حمزة أبو هاشم (16 سنة) من بيت أمّر بالخليل، لم يعد ينام الليل، وتنتابه رعشات رعب كلما سمع نباحا. فخلال عطلة أعياد ميلاد السنة الماضية، تعرض لمطارة كلاب أطلقها عليه الجيش الإسرائيلي، مثلما يتعرض فلسطينيون آخرون لهذا النوع من “السلاح” منذ عقود.

الصحيفة قامت بتقص ميداني في الأراضي الفلسطينية وفي هولندا وجاءت نتائجها صادمة، استنادا إلى شهادات الضحايا الفلسطينيين، وأيضا عندما اكتشفت أن القانون الهولندي يحظر مبدئيا تصدير كل “أنواع” المواد التي قد تستخدمها إسرائيل كمعدات حربية، مثل أصباغ التضليل، والمنظار الليلي وبطبيعة الحال كل أنواع الأسلحة من مسدسات وبنادق وغيرها. ولكن لماذا لم يشمل الحظر الكلاب أيضا؟

حسب القانون الهولندي، تتحول الكلاب إلى “سلاح” عندما تعض. وكلاب إسرائيل المستوردة من هولندا هي فقط للعض، إذن فهي “سلاح”. ويبدو أن مُصدّري الكلاب يتحايلون على القانون، بالاختفاء وراء مصطلح “كلاب الخدمة”. وتحت هذه اليافطة اشتغلت شركة هولندية على تزويد الجيش الإسرائيلي بكلاب العض (كلاب الخدمة) منذ أكثر من عشرين سنة. وعلى سبيل المقارنة فإن استخدام الكلاب في هولندا لتفريق المتظاهرين أو لمكافحة “الأولتراس” (مشاغبي ملاعب كرة القدم) يعتبر أداة ردع مثلها مثل استخدام القنابل المسيلة للدموع ومسدس الخدمة. وبالتالي لا تطلق الكلاب العاضة إلا عند الضرورة القصوى.

لم تتمكن الصحيفة من العثور على أرقام مؤكدة لعدد الكلاب المصدرة نحو إسرائيل، لأن مصالح الجمارك الهولندية “لا تفرق” بين “كلاب الخدمة” والكلاب المدربة للعض، كما أن الجيش الإسرائيلي يتجنب الكشف عن أية معلومات. غير أن مالك شركة Winds k9، المُصدّر الهولندي الرئيسي للكلاب العاضة للبشر نحو إسرائيل، اعترف للصحيفة أنه يُصدّر عشرات الكلاب المدربة سنويا لإسرائيل منذ 23 سنة. وتكفي عملية بسيطة لتقدير عدد الكلاب التي تقضم سنويا أطراف المتظاهرين الفلسطينيين.

وللإنصاف فإن الألمان أيضا يزودون الجيش الإسرائيلي بسلاح الكلاب، وتقدر الصحيفة استنادا إلى معلومات من داخل الشركة المتواجدة في رامسدورف، أن ما بين 15 إلى 30 كلبا يصلون سنويا إلى إسرائيل.

“تتحول الكلاب إلى “سلاح” عندما تعض. وكلاب إسرائيل المستوردة من هولندا هي فقط للعض، إذن فهي سلاح”

المحامية الهولندية المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان ليزبيث زيخفيلد، ترى أنه من “العبث” تصدير الكلاب إلى إسرائيل حتى ولو كانت للخدمة، وتستغرب كيف أن الكلاب المدربة لا يشملها قانون الحظر الذي تلتزم به دول الاتحاد الأوربي باعتبارها “مواد استراتيجية”. “هذه الكلاب تستخدمها إسرائيل كسلاح ضد الفلسطينيين، ولذلك يجب حظر تصديرها”، تقول المحامية في تعليق لها للصحيفة المذكورة. وأضافت المحامية أنها تدرس إمكانية مساندة الضحايا الفلسطينيين، لرفع دعوى قضائية ضد الدولة الهولندية.

والجدير بالذكر أن هولندا تعد واحدة من أشد البلدان الغربية دعما لإسرائيل منذ قيامها. معظم وزراء خارجيتها مساندين علنيين لوجهات نظر الحكومة الإسرائيلية، وهذا ما ينعكس أيضا على التعاطي الإعلامي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، باستثناء القلة القليلة، مثلما فعلت صحيفة إن إر سي في هذا التقرير، وكانت السباقة لكشف الاستخدام الحقيقي ل”كلاب الخدمة”، ووصلت القضية إلى قبة البرلمان لمساءلة وزير الخارجية الحالي كوندرس المنتمي لحزب العمل.

من كان معجبا ب”كرم” الأبقار الهولندية فقط وشهرتها، عليه أن يراجع منذ الآن معلوماته.

Comments

comments