محمد أمزيان: إلى محتكري الأمازيغية.. فاشيتكم تزكم الأنوف

  • 0
محمد أمزيان إذاعة هولندا العالمية

محمد أمزيان
إذاعة هولندا العالمية

ككل حركة ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، مرت الحركة الثقافية الأمازيغية بدورها بصعوبات الميلاد وعثرات النشوء وأعطاب التكون والتشكل. غير أن الحركة الثقافية الأمازيغية، ومنذ خروجها إلى العلن بفضل تضحيات جسام قدمها روادها تحت أحلك الظروف، لم يستو عودها وتقف على رجليها كباقي الحركات الناشئة. فمن أوصلها لهذا النفق المظلم؟ وكيف السبيل إلى بعث الروح من جديد في كيانها المعلول بداء الشوفينية والعداء للآخر؟

ولعل أكثر الأعطاب التي تعاني منها الحركة الثقافية الأمازيغية هو وضع اليد عليها من قبل فئة قليلة من أبنائها الذين يعلقون كل إخفاقاتها على مشجب “الآخر” المتربص بها دوما في كل ركن وزاوية. ذلكم “الآخر” الذي تحول في نظر هذه الفئة إلى إبليس ليس له من هدف في الوجود سوى الإيقاع بها في حضن الغواية والتدجين. هذه الفئة التي تعتقد أن من حقها وحدها توجيه مسار الأمازيغية وفق تصورها الأحادي المشيطن لكل رأي مخالف. فأنت تخالفني الرأي، إذن أنت “خائن” و”عميل” و”مخزني”. أنت تخالفني الرأي إذن أنت عدوي. هذا ما تراه هذه الفئة التي تسلطت على تاريخ ومصير الأمازيغية وحفظتهما في السجل العقاري كما يحفظ أي متاع بلا أهل.

“أكثر الأعطاب التي تعاني منها الحركة الثقافية الأمازيغية هو وضع اليد عليها من قبل فئة قليلة من أبنائها”

  الحركة الثقافية الأمازيغية بحاجة إلى كل أبنائها، بحاجة إلى كل من يريد حقا العبور بها إلى بر الرقي لتكون حركة واعية بذاتها أولا، وواعية بمحيطها ثانيا. فلا يعقل أن تختلق هذه الفئة معارك وهمية وتخوضها بعتاد أعمى يصيبها في مقتل قبل أن يصيب أعداءها الحقيقيين والوهميين على حد سواء. يكفي أن تستخدم مصطلحا لا يروق هذه الفئة لتجد نفسك متهما بكونك “قومجي عربي”. يكفي أن تبدي رأيا مغايرا لتجد نفسك في خانة “الخائنين”. يكفي أن تعتذر عن المشاركة في “نشاط” مشحون بالشعارات لتجد نفسك متهما بكونك تتملق لأعتاب المخزن، وما إلى ذلك من تهم جاهزة يعج بها قاموس هذه الفئة التي تتدعي الطهرانية لنفسها فقط وما عداها نجس يستحق الرجم.

أرى أن الخيانة الحقيقية للقضية الأمازيغية هو الاستمرار في التستر على هذه التخبطات والتشوهات. لقد تم اختزال النضال من أجل القضية الأمازيغية في النضال ضد كل ما هو عربي، بل وصل الأمر إلى مناهضة حتى عقيدة الإسلام باعتبارها عربية المنشأ. ما هذا المنطق الغريب؟ ألا تستقيم الأمازيغية إلا مع القضاء على العربية لغة وثقافة؟ حتى ولو قبلنا بهذا المنطق، فبأية آلية يمكن التميز بين ما هو عربي أو أمازيغي في المكون الثقافي المغربي؟ وإذا كانت هذه الفئة حريصة فعلا على نقاوة دم الثقافة الأمازيغية، فلماذا تستثني الفرنسية أو الإسبانية وهما أيضا ثقافتان غازيتان؟

“شيء من كلام”


يعرف الجميع أن التضحيات التي قدمها أجدادنا الأمازيغ عبر العصور، تضحيات لا يمكن تقديرها بمقدار العداء للآخر. ونعرف أيضا أن رواد الحركة الأمازيغية في الزمن المعاصر تسلموا زمام الحفاظ على الهوية الأمازيغية في محيط لا يمكن إنكار مناهضته لكل ما هو “أمازيغي”. لكن هذا لا يبرر بحال من الأحوال السكوت على الانحراف الذي بدأت تعرفه الحركة الثقافية الأمازيغية على أيدي هذه الفئة، مدعية أنها “الممثل” الوحيد لها والناطق الأوحد باسمها. فلو كانت الغاية من احتكارها هي النهوض بها، لغضضنا الطرف. لكن أن يصل الأمر إلى معاداة غير الأمازيغ باسم الأمازيغية، فهذا ما لا يمكن القبول به أبدا. اكرهوا من شئتم.. لكن رجاء افعلوا ذلك باسمكم ولا تقحمونا في عداواتكم وشوفينيتكم التي تؤذينا كأمازيغ أحرار من كل الأحقاد.

*نشر في المساء، عدد الثلاثاء 6 أكتوبر 2015

 

Comments

comments