محمد أمزيان: من حقنا أن نعرف

  • 0
محمد أمزيان إذاعة هولندا العالمية

محمد أمزيان
إذاعة هولندا العالمية

ما نشرته وسائل إعلامنا في الأيام القليلة الماضية عن مخلفات الانتخابات الأخيرة في بلادنا، يصيبنا بالدوخة. فمن المسؤول عن هذا الانحطاط؟ وسائل إعلامنا التي تلهث وراء تصريحات لا هدف من ورائها سوى صب الزيت على النار؟ أم نخبتنا السياسية التي ضيعت بوصلتها وضيعت معها سمعتها وسمعة ما بقي فينا من وطن.

من حقنا أن نعرف كيف تجرأ زعيم سياسي عتيد على “ابتزاز” وزارة بكاملها. من حقنا أن نعرف كيف لحزب سياسي حديث أن يعود ل”أساليب التحكم” عن طريق “الترهيب” و”الترغيب”، وكأن الأرض بلا رب يحميها. من حقنا أن نعرف هل يخفي حزب سياسي نال ثقة أكبر عدد من المصوتين “مشروعا” مستترا، يقود البلاد إلى الفوضى والاحتراب لا قدر الله. من حقنا أن نتساءل ما إذا كانت لدينا حقا دولة تحمينا كمواطنين من كل هذه الأخطار؟ من حقنا أن نتساءل وبمرارة: ألم نغادر بعدُ مجاهل زمن “السيبة”؟

ما نُقل عن وزير الداخلية حصاد في اجتماع حكومي من ابتزاز السيد شباط لوزارته، يجب أن يكون له ما بعده. ما صرح به السيد عبد الله بوانو، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية، من أن ما جرى خلال انتخاب رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، يرقى إلى درجة “الترهيب والترغيب واستعمال الأموال”، وأنه نموذج لعودة “أساليب التحكم من جديد”، يجب أن يكون له ما بعده. ما رد به السيد إلياس العماري، رئيس ذات الجهة، من أن حزب العدالة والتنمية يخطط عن طريق الانتخابات لإقامة “دولة الخلافة” في المغرب، يجب أن يكون له ما بعده.

بحسب ما تداولته وسائل إعلام مغربية، فإن السيد حصاد أبلغ رئيس الحكومة في اجتماع السابع عشر من سبتمبر الجاري، بأن أمين عام حزب الاستقلال السيد عبد الحميد شباط هدده بإثارة الفوضى إن تخلت عنه وزارة الداخلية، ولم تؤازره في سباقه للفوز برئاسة الجهة بعد أن خسر عمودية العاصمة العلمية للمملكة. وما دام أن الوزارة لم تصدر تكذيبا لما تم تداوله إعلاميا، فيمكن الاستنتاج إذن أن حادثة “الابتزاز” قد وقعت بالفعل.

“ما نُقل عن وزير الداخلية حصاد في اجتماع حكومي من ابتزاز السيد شباط لوزارته، يجب أن يكون له ما بعده”

بالطبع نفى حزب الاستقلال على لسان أكثر من مسؤول أن يكون الأمر متعلقا ب”ابتزاز” ما، لكنهم لم يبعدوا تماما شبهة الاتصال الهاتفي بين شباط وحصاد ليلة الانتخابات. أما حزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، فلم يصدر عنه بيان تكذيب لما أورده السيد بوانو، بل قرأنا تصريحا لرئيس الجهة المذكورة، يتهم فيه غريمه حزب العدالة والتنمية بعدم الولاء للوطن، وأنه يعمل لتحقيق مشروع “دولة الخلافة” على غرار ما يحدث ب”السلاح” في سوريا. إنه اتهام خطير وجدي للغاية.

ماذا يعني هذا؟ يعني أن المغاربة أمام واقع مريب. فلا الدولة قادرة على حماية نفسها من الابتزاز، ولا المواطن الأعزل، إلا من ضميره، قادر على مقارعة وسائل “الترهيب والترغيب”، ولا الأحزاب السياسية يمكن الوثوق فيها. لذا يتوجب على القيمين على أمانة هذا الوطن أن يأخذوا ملابسات التصريحات المذكورة أعلاه على محمل الجد. أليس من حقنا كمواطنين أن نعرف ما يخطط لنا أو ضدنا؟

*نشر في صحيفة المساء – النسخة الورقية

 

Comments

comments