طالب ك. إبراهيم: هل انتصر الأسد في ما تبقى من سوريا؟

  • 0

نعم.  لقد انتصر الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الدائرة في سوريا. 

طالب ك. غبراهيم

طالب ك. إبراهيم
قاص وشاعر سوري

صحيح أنه فقد نصف جيشه تقريباً، منذ بداية الأزمة السورية في ربيع 2011، وفقد السلاح الكيماوي، سلاحه الاستراتيجي الذي كان يعوّل عليه بمواجهة إسرائيل. وخسر أكثر من  ثلثي الأراضي السورية بما فيها الأراضي الجافة التي كانت تنجب النفط. وخسر قيادات عسكرية وأمنية أمنت له استقرار نظامه خلال سنوات حكمه، كما أمنت استقرار حكم والده من قبله. فقد استقلال القرار السياسي والعسكري والأمني التي حاول والده خلال عقود وجوده في قمة السلطة السورية، المحافظة عليها وفق الشروط الدولية والإقليمية التي تدعم استمرار هذه السلطة. فقد رؤوس أموال سورية وازنت منذ ولادة سلطة الأب، بين استقرارها المالي وتناميه من جهة، واستقرار السلطة ومقاسمتها النمو والحصص والأسواق والأرباح.

“التحالف يقصف داعش، وروسيا ستقصف داعش، وإسرائيل اتفقت مع روسيا على تحديد العدو من الصديق”

وخسر الملايين التي كانت تصفق له عند مرورها تحت جدران قصوره في الشوارع الدمشقية. وخسر جيش الثقة الذي بناه والده من جميع التكوينات الطائفية والقومية والاجتماعية، الجيش الرمزي الذي اعتمد عليه في تزيين شعاراته خلال فترة مقاومة الاستعمار الغربي، والرجعية العربية، وأدواتهما العميلة في الداخل السوري.

لكنه ربح الآن في المعركة، لأن وزير الخارجية الأمريكي تراخى في الحديث عنه في الفترة الأخيرة، وشاركه وزير الخارجية الفرنسي الذي أوضح أن رحيل الاسد ليس شرطاً.

المعارضة السورية الآن هي مجرد داعش وفي صورة محسنة هي جبهة النصرة وفي صورة أشد تحسيناً هي أحرار الشام وأجنة الفصائل الإسلامية المتطرفة الأخرى، التي تعتاش على إيديولوجيا قطب والبنّا،  التي تترك داعش لتنضم إلى النصرة، أو تترك النصرة لتنضم إلى داعش، أو تتركهما معا للانضمام إلى أشباههما في سوريا.

انتصر الأسد لأن العالم الغربي والشرقي والمحايد اقتنعوا  أن الأسد أفضل من داعش، وأن الأسد الضعيف خير من ألف مثقال وفصيل. وأن اللجوء السوري إلى أوروبا سببه داعش، وأن اللاجئين شهدوا في جولات التحقيق معهم للحصول على اللجوء أن داعش هي السبب. وأن الأقليات في خطر، لأن المعارضة السورية بتكويناتها المشوهة من الليبرالية  إلى الإسلامية شكلت تهديداً حقيقياً لها، ليس فقط بشعاراتها وبرامجها ولكن أيضاً بممارساتها.

التحالف يقصف داعش، وروسيا ستقصف داعش، وإسرائيل اتفقت مع روسيا على تحديد العدو من الصديق.

المعادلة الآن هي بين الاسد وداعش، وليس هناك طرف ثالث، لذلك لقد انتصر الأسد، في لعبة تحويل سوريا إلى مزرعة جديدة.

Comments

comments