زكي مبارك: قائد ثورة 58-59 اعترف لي أن الخطابي كان يتلقى تقارير مفصلة عن الانتفاضة

  • 0

(هذا الحوار أجراه الصحفي الشاب محمد أحداد لصحيفة المساء مع المؤرخ الدكتور زكي مبارك، وذلك ضمن سلسلة اعترافات تنشرها المساء على “كرسي الاعتراف”)

محمد أحداد صحفي في يومية المساء المغربية

 كم بقيت داخل وزارة الشبيبة والرياضة؟

بقيت هناك موظفا لفترة طويلة وقد صرت مدير ديوان وزير الشبيبة والرياضة والإعلام في حكومة عبد اللطيف الفيلالي ثم بعد مدة قصيرة تكلفت بالصحافة والعلاقات العامة في الألعاب المتوسطية التي نظمها المغرب. لن أخفيك كانت تجربة متميزة جدا بفضل الاحتكاك مع الصحافة الأجنبية وتسيير فريق كبير. بعد أن حصل حزب الاتحاد الدستوري على وزارة الإعلام اقترحت مغادرة ديوان الوزير. وبالفعل هذا ما حدث حيث عينت مديرا للمعهد الملكي لأطر الشبيبة والرياضة. وفي نفس الوقت أصبحت أستاذا محاضرا داخل الجامعة العربية في قضايا الشباب، الأمر الذي سمح لي بزيارة بلدان كثيرة منها الصومال واليمن وجيبوتي، وهي الزيارات التي أثرت في كثيرا.

 حينما كنت مديرا للديوان، هل كنت مطلعا على الطريقة التي يسير بها الإعلام بالمغرب؟

الحقيقة أني كنت أهتم فقط بملفات الشبيبة والرياضة، أما قضايا الإعلام فلم أكن أعلم عنها أي شيء تقريبا. وأنت تعرف أن الممسك الحقيقي بالموضوع هو وزارة الداخلية التي لم تكن لتسمح لأحد بأن يشاركها في تدبير ملف الإعلام.

تذكر في الكثير من كتاباتك أنك التقيت محمد سلام أمزيان قائد انتفاضة 58-59 بالريف، ما قصة هذا اللقاء؟

وقتها كنت مشاركا في مؤتمر المؤرخين العرب الذي استضافته العراق. جاءني طالبان وشرعا يناقشاني عن موضوع جيش التحرير قبل أن يقول لي أحدهم: سي زكي لقد اهتممت كثيرا بالمقاومة وجيش التحرير لكنك لم تكتب قط عن انتفاضة الريف. قلت له إني قرأت كثيرا عن الموضوع وأعتقد أن قائدها قد توفي متذ مدة، لأفاجأ بأن الذي أتحدث معه ليس سوى محمد أمزيان، الصحافي المقيم بهولندا حاليا ابن (محمد) سلام أمزيان. لأول مرة سأعرف أن قائد الانتفاضة ما يزال على قيد الحياة ويعيش بالعراق. لم يتردد محمد أمزيان الذي كان يحضر رسالة الماجستر حول محمد بن عبد الكريم الخطابي في اقتراح لقاء مع والده، ولأني كنت شغوفا جدا بالموضوع قلت له سنلتقيه من الآن لو أردت. ذهبت لمنزل محمد سلام أمزيان، ولم أشعر قطعا أن اللقاء دام بيننا أكثر من 15 ساعة، تحدثتا فيها عن جيش التحرير والمقاومة المسلحة وعن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اندلاع انتفاضة 58-59، وأطلعني على الكثير من الوثائق المهمة ومجموعة من كتاباته، أعتقد أنك نشرتها بشكل حصري في إحدى ملفاتك الأسبوعية.

 

قبل أن نتحدث عن تفاصيل هذا اللقاء، أريد أن أبدأ من الأخير: لماذا انتفض الريفيون حسب محمد سلام أمزيان؟

على خلاف الكثير من الفرضيات التي كانت تقول إن الريفيين انتفضوا من أجل إسقاط النظام، فإن محمد سلام أمزيان أخبرني أن الشعار الذي أطر الثورة هو: عاش الملك وليسقط حزب الاستقلال. الثورة كانت تستهدف فكرة الحزب الوحيد، وكذلك المطالبة بحق هذه المنطقة المعزولة من التنمية، بيد أن الحسن الثاني تحالف مع حزب الاستقلال لضرب الريفيين ودك قراهم بالطائرات ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة. أمزيان كان حاقدا جدا على أحزاب الحركة الوطنية وعلى حزب الاستقلال على وجه التحديد محملا إياه ما حدث من تقتيل وتعنيف بالريف، وقد سمى الثورة بثورة الجلاء في إحدى كتاباته. الغريب في لقائي معه أني سأكتشف لأول مرة أن محمد بن عبد الكريم الخطابي كان على علاقة مباشرة وواضحة بانتفاضة الريف حيث كان يتلقى تقارير مفصلة عما يحدث، وكانت علاقة أمزيان بالخطابي متينة جدا إلى درجة كان يخبره بكل شيء تقريبا، بل إن الخطابي كان يعطي توجيهات للمنتفضين من القاهرة.

ما أفهمه من كلامك أن الخطابي ساهم في إشعال فتيل انتفاضة 1958-1959؟

نعم هذا ما قصدته بالتحديد، فالاعتقاد كان سائدا بأن الخطابي لم يكن موافقا على ما حدث، لكن الوثائق وما قاله أمزيان يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الخطابي ساهم بقسط كبير في الانتفاضة. وهنا أتذكر الرسالة الشهيرة التي بعث بها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر بخصوص انتفاضة الريف..

*ينشر باتفاق مسبق مع الكاتب

Comments

comments