أحمد البلعيشي: الحسيمة.. المراحيض وثقافة «بني كلبون»!

  • 0

بحت أصوات المواطنين والمجتمع المدني مطالبة باحترام آدمية الإنسان وثقافة المدينة واحترام المجال بالريف الكبير. لكن المجالس المنتخبة والأحزاب السياسية وكل دعاة الانخراط في الشأن العام، لهم رأي آخر خاصة من خلال مواصلة نهج إعدام ما تبقى من المرافق الصحية (مراحيض) التي خلفها الاستعمار الاسباني، والنأي بالجماعات المحلية عن مهمة تجويد الحياة. بل إن تحويل معظم شوارع مدن الريف إلى أسواق بدائية «بدون أرصفة» يزكي بؤس هذه النخب الجماعاتية ومشاركتها العمياء في «عرس بغل»  ( والعهدة على الطاهر وطار)، وأن لا حياة لمن تنادي.

أحمد البلعيشي ناشط حقوقي وسياسي

أحمد البلعيشي
ناشط حقوقي وسياسي

سخونة الطبيعة التي انضافت إليها حرارة الاستحقاقات الانتخابية، وغياب المراحيض من جل فضاءات المدن الريفية، تعد التحدي الأول أمام «رهط» الانتفاعيين من الانتخابات. فماذا أعدت من عدة وعتاد وبرامج لربح التحدي!؟

«كي لا تتحول المواطنة إلى مجرد شعار يرفعه المترددون على مقرات الأحزاب السياسية بحثا عن رخصة التحكم في العباد والرقاب، ينبغي على الضمير الجمعي للحسيمة، إن كان لا زال حيا طبعاً، أن ينتفض»

جوهرة البحر الأبيض المتوسط .. طال الخراب كل دورات المياه التي ورثتها عن الاستعمار، خاصة تلك التي أثثت فضاءات الذاكرة: فلوريدو، ميارامار.. حيث نعاين نحن جيل «البدايات» كيف حولت دولة الاستقلال التي قال في شأنها المرحوم بورحفا: «دولة تعتمد على العصا والمخازنية، بإمكاني أيضاً تأسيسها»! في إشارة ذكية منه إلى غياب المنظور الحضاري في مشاريع دولة «الاحتقلال» (والعهدة هذه المرة على محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله).

أجل لقد باتت المدينة التي كانت يوما زاخرة بالجمال والبهاء، مجرد ميادين جرداء لإشاعة الفاحشة وتعميم الغباء والفلكلرة والتخلف..!

تذكروا معي تلك الخدمات التي كانت مراحيض فلوريدو وميرامار تقدمها لزوار المدينة، وقارنوا الأمس باليوم، وتأملوا واقع الحال الذي لم تنفع معه الزيارات المتكررة لملك البلاد. وتبوء دعاة «الحداثة» المفترى عليها تدبير الشأن العام، والتحكم في أهم شرايين «الحياة» وتدبير السياسات العمومية! إنه القصور المطلق عن تقديم أبسط الخدمات الطبيعية والصحية والبيئية لعشرات الألوف من الساكنة، وآلاف الزوار من خلال موسم الهجرة إلى الريف خلال عطلة الصيف!! والوضعية قابلة للتعميم على كل ربوع الريف الكبير، بل عموم المغر !!

مرارا وتكرارا أعاين من ترغمهم ظروف الحال، إما على التبول على الأشجار والجدران، أو التعرض لإحراجات أصحاب الحال.

الحسيمة شواطؤها في المرتبة السابعة عالميا

الحسيمة
شواطؤها في المرتبة السابعة عالميا

هي «الكلاب الضالة» تسرح وتمرح في ملكوت الله، من دون كوابح أخلاقية واجتماعية، و كي لا تتحول المواطنة إلى مجرد شعار يرفعه المترددون على مقرات الأحزاب السياسية بحثا عن رخصة التحكم في العباد والرقاب، ينبغي على الضمير الجمعي للحسيمة، إن كان لا زال حيا طبعاً، أن ينتفض ضد الرداءة وثقافة «بني كلبون» ويعلنها ثورة شعواء، لرفع «الحرج» عن مدننا ومراكزنا الحضرية، ومن ثم تعميم المرافق الصحية على كل الفضاءات العامة: كورنيشات، منتزهات، حدائق عامة، أسواق، تجمعات سكانية…

التحدي هذا ينتصب أمام دعاة التغيير والمشاركة في تدبير الشأن العام، عاليا كالمستحيل! ولأن تغيير نمط العيش والحياة واستنبات ثقافة المدينة، بدل ثقافة «بني كلبون» ( أولوية الأولويات)، يحق لنا التساؤل وبحرقة (والانتخابات على الأبواب حيث ستكثر البرامج والمشاريع والمتشابهات): هل في الروح بقية؟ ومتى نعلنها ثورة مجتمعية لإسقاط ثقافة بني كلبون؟

ولله في خلقه شؤون

Comments

comments