سعيد العمراني: خطابات الملك عن الهجرة متجاوزة وهذه هي مطالب المهاجرين

  • 0

بركسيل – مرت عشرة سنوات بالتمام و الكمال عن خطاب الملك محمد السادس حول الهجرة الذيألقاه بمناسبة عيد المسيرة الخضراء ل 6 نونبر 2005 عندما أعلن فيه عن أربعة قرارات أهمها:

– تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من تمثيلهم، عن جدارة واستحقاق، في مجلس النواب، بكيفية ملائمة وواقعية وعقلانية.
– وجوب إحداث دوائر تشريعية انتخابية بالخارج، ليتسنى لمواطنينا بالمهجر اختيار نوابهم بالغرفة الأولى للبرلمان. علما بأنهم يتمتعون، على قدم المساواة، بالحقوق السياسية والمدنية، التي يخولها القانون لكل المغاربة، ليكونوا ناخبين أو منتخبين بأرض الوطن.
– تمكين الأجيال الجديدة من جاليتنا العزيزة، من حق التصويت والترشيح في الانتخابات على غرار آبائهم، تجسيدا لمبدأ المساواة في المواطنة.
– إحداث مجلس أعلى للجالية المغربية بالخارج، برئاسة جلالتنا، يتم تشكيله، بكيفية ديمقراطية وشفافة، تكفل له كل ضمانات المصداقية، والنجاعة والتمثيلية الحقـة… (1)

فبعد مرور عشر سنوات على هذا الخطاب الذي وصف ب”التاريخي” من طرف العديد من الفاعلين السياسيين والمدنيين، ظهر الملك محمد السادس مرة أخرى على شاشات التلفيزيون بمناسبة الذكرى 16 لتربعه على العرش ليخاطب كل المغاربة و يعترف أمام العالم في خطاب متلفز بأن مغاربة الخارج يعيشون مشاكل جمة في الداخل والخارج حيث قال حرفيا:

محمد السادس - ملك المغرب في خطاب العرش 2015

الملك محمد السادس
في خطاب العرش 2015

«كنا نعتقد أنهم يواجهون بعض الصعوبات داخل المغرب فقط. بل إن عددا منهم يشتكون، أيضا، من مجموعة من المشاكل في تعاملهم مع البعثات القنصلية المغربية بالخارج. فبعض القناصلة، وليس الأغلبية، ولله الحمد، عوض القيام بعملهم على الوجه المطلوب، ينشغلون بقضاياهم الخاصة أو بالسياسة. وقد عبر لي عدد من أبناء الجالية عن استيائهم من سوء المعاملة ببعض القنصليات، ومن ضعف مستوى الخدمات التي تقدمها لهم، سواء من حيث الجودة أو احترام الآجال أو بعض العراقيل الإدارية».

وأضاف الملك قائلا :
«غير أن مشاعر الغبن تزداد لديهم عندما يقارنون بين مستوى الخدمات التي توفرها المصالح الإدارية والاجتماعية لدول ألإقامة وطريقة التعامل معهم، وبين تلك التي يتلقونها داخل البعثات الوطنية. فإذا لم يتمكنوا من قضاء أغراضهم، فإنه يجب، على الأقل، حسن استقبالهم ومعاملتهم بأدب واحترام. وعلى سبيل المثال، فإنهم يعانون من البطء في تسجيل الأسماء بالحالة المدنية، وفي تصحيح الأخطاء، مع ما يقتضيه الأمر من وقت وتكاليف مالية. وفي ما يتعلق باختيار الأسماء أيضا، فإن اللجنة العليا للحالة المدنية مطالبة بالاجتهاد لإيجاد حلول معقولة للحالات التي تعرض عليها، في إطار من المرونة والتفهم. كما يجب وضع حد للضغوط التي يخضعون لها أحيانا لفرض بعض الأسماء عليهم. ونفس الشيء بالنسبة لمعالجة بطء وتعقيد مسطرة تجديد الوثائق الرسمية والمصادقة عليها».

أما في ما يخص المشاركة السياسية لمغاربة الخارج قال:
«ولتعزيز مشاركة مغاربة الخارج في الحياة الوطنية، ندعو لتفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بإدماج ممثليهم في المؤسسات الاستشارية وهيآت الحكامة والديمقراطية التشاركية».

انطلاقا من الخطاب الأخير فالملك يقر بأن مغرب العهد الجديد فشل إلى حدود اليوم في تدبير ملف الهجرة تماما، كما فشل في ذلك “العهد القديم”ـ بالرغم من الخطابات المتكررة للعديد من المسؤولين، والتبذير المالي الهائل لمجلس الجالية وباقي المؤسسات التي اسست من طرف الدولة “للاهتمام” بشؤون المهاجرين ك (مؤسسة الحسن الثاني للجالية المغربية المقيمة بالخارج، و مؤسسة محمد الخامس للتضامن، و مجلس الجالية، ووزارة الجالية …الخ).

إن الحصيلة التي تكلم عليها الملك نفسه لا تدع مجالا للشك بأن الهجرة تدبر اليوم بشكل سيئ رغم ما نص عليه الدستور المغربي (بكل علاته) في الفصول 16 و 17 و 18 .

إن عدم الالتزام بالدستور الذي ينص حرفيا في فصله 16 على ما يلي: «تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال. كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم، ولاسيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية».

عبد الله بوصوف رئيس مجلس الجالية المغربية

عبد الله بوصوف
رئيس مجلس الجالية المغربية

كما نقرأ في الفصل 17 بأن «يتمتع المغاربة المقيمين في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة».

أما الفصل 18 فينص على أن: «تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستور أو القانون».

إن عدم احترام الدستور تجعل خطب الملك خطابات بلا معنى ولا ألوان، إذ كيف يمكن أن نفهم أن الملك يتخذ أربعة قرارات حول الهجرة في خطاب رسمي سنة 2005 و لم يطبق منها إلا القرار الرابع والوحيد، و بشكل أعوج، وهو القرار المتعلق بمجلس الجالية الذي ولد معوقا نضرا لطريقة ولادته وعدد أعضائه و مضمونه والملفات التي يشتغل عليها (لم يتم استكمال تشكلته بعد بالرغم من مرور ثماني سنوات على إنشائه).

نعتقد أن حل مشاكل المهاجرين لا يتم بإصدار قرارات ولا بخطابات، بل بخطوات تربط المسؤولية بالمحاسبة وخاصة عندما يتصرف العديد من المسئولين خارج كل مراقبة ولا محاسبة، وهم يبدعون فقط في تبذير أموال الشعب ونهبها و ”الاهتمام بقضاياهم الخاصة أو بالسياسة”، بحسب تعبير الملك نفسه.

إن مغاربة الخارج ينتظرون خطوات عملية لحل المشاكل التي يتخبطون فيها منذ زمان. إنهم ينتظرون أجوبة على أهم مطالبهم التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

– إشراك المغاربة المقيمين بالخارج في القضايا التي تهم الوطن والجهة المنحدرين منها، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو التنموي أو الثقافي.
– وضع الهجرة ضمن أوليات الدولة والأحزاب والجمعيات، والعمل على إشراك مناضليها في القضايا التي تهم الشعب المغربي في كل مواقع تواجده.
– العمل على نهج سياسة جديدة في مجال الهجرة تأخذ بعين الاعتبار مطالب الجمعيات الديمقراطية والمهنية والشبابية والنسائية بالمهجر، وتقوم على احترام حق المواطنة سواء في بلدان الاستقبال أو في المغرب، وتستجيب للمصالح المادية والمعنوية لعموم المهاجرين المغاربة، والقطع مع التصورات النفعية الضيقة التي اختزلت الهجرة في مجرد مورد للعملة الصعبة.
– القطع مع الجمعيات المشبوهة (الوداديات والجمعيات المتناسلة عنها)، والتي ساهمت في قمع المناضلين وكتم أنفاس المهاجرين، والاعتراف بالجمعيات الديمقراطية المغربية في المهجر، وتقديم دعم حقيقي سياسي ودبلوماسي وازن لها، ومساندة مطالبها العادلة في المواطنة الكاملة ـ هنا و هناك ـ و حقها في المشاركة السياسية والاقتصادية والثقافية في بلدان الإقامة، ودعم حقوقها و في مواجهتها لكل أشكال العنصرية.
ـ إلغاء كل القوانين التي تحد من الحريات العامة الفردية منها والجماعية واحترام الدولة لحقوق الإنسان، والمصادقة على المواثيق الدولية والبروتوكولات المرفقة بها ذات الصلة.
ـ محاربة جميع أشكال التزوير والفساد واستعمال المال وشراء الذمم.
– تعليم اللغات والثقافات المغربية في تعدديتها للأجيال الصاعدة وإتاحة الفرصة لممثلي الجالية للإشراف على هذه المهمة.

لوحة ترحب بمغاربة الخارج

لوحة ترحب بمغاربة الخارج

مطالب أخرى متعلقة بالإدارة المغربية “هنا وهناك ” و يتعلق الأمر ب:
– متابعة قضايا المهاجرين بمختلف دول الاستقبال و غياب التدخل من أجل حمايتهم خاصة أمام تفشي و تنامي الاعتداءات العنصرية.
– المطالبة بإعادة النظر في دور القنصليات والسفارات وجعلها في خدمة وحماية المهاجرين، ووضع حد للفساد والتسيب والمحسوبية.
– وضع حد للممارسات الزبونية والبيروقراطية والابتزازية التي يتعرض لها المهاجر من طرف مختلف الإدارات المغربية ورجال الجمارك والدرك والأمن، سواء أثناء العبور ذهابا و إيابا، أو خلال فترة قضاء العطل.
– وضع حد للتسيب الذي تتخبط فيه الخطوط الجوية الملكية و تعاملها السيئ والمليء بالإهانات والاحتقار وعدم احترام المواعيد وعدم ضبط عدد المقاعد، والأثمان الخيالية للتذاكر وخصوصا في فترات الذروة.
– إيجاد حل لمشكل البواخر الرابطة بين أوروبا والمغرب، وحماية المهاجرين من السرقة والنهب أثناء الطريق سواء في اسبانيا أو المغرب، وحل مشكلة الاكتظاظ في الموانئ والانتظار الطويل في الدخول والخروج من وإلى المغرب.
– توفير شبابيك خاصة بالمهاجرين لحل مشاكلهم الإدارية أثناء العطل.

(1) مختطف من الخطاب الملكي ل نونبر 2005
(2) مختطف من خطاب الملك ل يوليوز 2015

Comments

comments