ترشح إلياس العماري في الريف: مغامرة.. مقامرة أم ضربة معلم؟

  • 84

أنوال.نت- البعض كان ينتظر الخبر منذ مدة والبعض الآخر يرى الخطوة مغامرة، لا بل مقامرة محفوفة بالمخاطر، وقد تعني النهاية السياسية لواحد من أكثر السياسيين غموضا وإثارة للجدل في المغرب.

إلياس العمري هل يقود "البام" إلى انتصار تاريخي في الريف؟

إلياس العماري
هل يقود “البام” إلى انتصار تاريخي في الريف؟

فما الذي يدفع شخصية مؤثرة على المشهد السياسي المغربي كإلياس العماري، ويملك مفاتيح أبواب الوزارات وسراديب الدوائر العليا، لكي يقامر بوجوده السياسي في مستنقع آسن في الريف، تحسم فيه القبيلة والعشيرة والأموال القذرة كل المعارك السياسية مسبقا؟ وماذا يمكن أن يضيفه له فوزه بمقعد في جماعة صغيرة لا تأثير يذكر لها على مجريات الأحداث؟

من يعرف السيد إلياس العماري يدرك جيدا أن “رجل الكواليس” بامتياز، قد فكر مليا قبل مخاطرته بالترشح في البلدة التي أنجبت أكثر الناس إثارة للغموض والجدل: هو شخصيا وقريبه سعيد شعو. الكل يعرف الآن أن السيد شعو يمر على صراط القضاء الهولندي بتهم شتى، والأبحاث ما تزال جارية وهو لا يستطيع في وضعه الحالي أن يقوم بما قد يجهض عملية الترشح من أساسها. والكل يعرف أيضا أن السيد شعو كان قد نشر وثيقة تشير إلى “تعاون” السيد العماري مع أجهزة الاستخبارات المغربية، وقد شكل نشر تلك الوثيقة التي لا يعرف أحد مصدرها حتى الآن، حدثا في الريف. والغريب أن السيد العماري، وفي تصريح لصحيفة مغربية، لم ينف صحة الوثيقة مكتفيا بوضع علامة استفهام على من يكون قد زود بها ابن قريته وغريمه وقريبه السيد شعو. كما أن أحد إخوة إلياس العماري سبق وأن تقدم  سابقا لخوض غمار الانتخابات في نفس القرية حينما كان نفوذ إلياس لا يناقش وسمعته بين الناس لا غبار على متانتها، ومع ذلك فشل. فكيف يغامر إلياس نفسه الآن بخوض معركة يعرف هو نفسه كيف تدار في وسط قبلي شكاك وحذر ومنقسم على نفسه الآن أكثر من أي وقت مضى؟

“ما الذي يدفع شخصية مؤثرة على المشهد السياسي المغربي كإلياس العماري، ويملك مفاتيح أبواب الوزارات وسراديب الدوائر العليا، لكي يقامر بوجوده السياسي في مستنقع آسن في الريف؟”

لا شك أن السيد إلياس العماري قد حسبها جيدا، لأنه أكثر الناس معرفة بخبايا الأمور. ولا شك أيضا أن حزبه “فشل” في العثور على من يقود سفينة الحزب في الريف، يكون قادرا على منافسة الكبار أمثال القيادي في حزب الاستقلال السيد مضيان الذي يتمتع بقاعدة أنصار لا يمكن الاستهان بها، رغم أن أعداءه هو أيضا كثيرون: أعداء “تاريخيون” بحكم تاريخ حزب الاستقلال في الريف، وأعداء صنعهم هو بسياساته القائمة على القبضة الحديدية وإقصاء الخصوم السياسيين بكل الطرق. هذا الفشل دفع الحزب إلى الزج بوزن السيد العماري في المعركة، لأن المعركة تتعدى بلدة إلياس الصغيرة إلى السيطرة على الجهة بكاملها، والتي لا يريد حزب الأصالة والمعاصرة أن تفلت من بين يديه مهما كان الثمن، حتى ولو كان التضحية بأكثر رجالاته نفوذا.

السيناريو الوردي للحزب هو  أن يفوز السيد العماري في قريته كخطوة أولى للصعود إلى الجهة حتى ولو لم يتسلمها هو شخصيا. أما السيناريو الكارثي فهو أن يعجز إلياس العماري عن إقناع أهل قريته بحسن نيته، وعندئذ ستشتغل اليد الخفية من وراء الستار.

أنوال-نت

Comments

comments