اليوم السابع: غباء الرجال وذكاء النساء

  • 0
قيس مرزوق الورياشي أستاذ جامعي وباحث في علم الاجتماع

قيس مرزوق الورياشي
أستاذ جامعي وباحث في علم الاجتماع

منذ أول يوم من رمضان وأنا أمارس لعبة محاولة فك رموز حركية الناس. أتساءل: هل خروج الرجال إلى المقاهي لا مفر منه؟ وهل بقاء النساء في المنازل مشدوهات إلى التلفزيون مخير أم مسير؟ أحتار في إيجاد الأجوبة، لكن هذا لا يمنعني من إلقاء أسئلة.

منذ البداية أعترف بشيء واحد: ذكاء النساء وغباء الرجال.

عندما تتسمر النساء أمام المسلسلات يستفدن كثيرا. يستفدن من ثقافة الشعوب عبر استعراض المسلسلات لمقاطع من الحياة اليومية. ولكنهن يستفدن أكثر لأنهن يتعلم، عبر الكثير من هذه المسلسلات، تقنيات استدراج الرجال وإغرائهم، كما يتعلمن الجديد في تسريحات الشعر، وفي تطويع ألوان الفساتين لقامة المرأة ولون جلدها. يتعلمن أيضا تطوير أساليب الإغراء عبر التعرف على موضة الفساتين المبرزة لجمالهن ومفاتنهن، أو عبر آخر صرعات الحجاب القرنوشي (الحجاب القرنوشي هو الحجاب التركي الشبيه بزهرة القرنوش التي تكثر في بلاد الريف). كما تتعلم أشياء أخرى كثيرة، إن بدت لكم أنتم الرجال، تسؤكم. هنا ذكاء المرأة!

وعندما يتسمر الرجال في المقاهي “كخشب مسندة”، مصطفين حول الموائد في اتجاه واحد، المقهى وراءهم، والشاشة الكبيرة أمامهم، فإنهم يتسمرون بدون هدف لدرجة يخال إلي بأنهم كلهم “محششين”! حتى النساء القليلات اللاتي يتجرأن من المرور أمامهم في الشاشة المنصبة أمامهم، لم يعدن يلفتن أنظارهم بسبب لباسهن “المحتشم جدا”، والذي فرضنه على أنفسهن منذ اعتقال فتاتي إنزكان. هنا غباء الرجال!

بالرغم من انتقاداتي المكثفة لإنسان المقهى، أجد نفسي، أحيانا، فريسة لجاذبية المقهى. أنا رجل + مغربي وفي ذاتي أيضا شيء من إنسان المقهى!

تجرأت قبل قليل ولوج مقهى تبدو لي هادئة وغير ملوثة. وبالمناسبة أصرح لكم بأنني أكره الدخان والمدخنين، مؤمنين أو غير مؤمنين!

“يتسمر الرجال في المقاهي “كخشب مسندة”، مصطفين حول الموائد في اتجاه واحد، المقهى وراءهم، والشاشة الكبيرة أمامهم”

بمجرد ولوجي المقهى، أو بالأحرى سقيفة المقهى المعدة بعناية فائقة أمام الشاشة الكبيرة، وقع نظري على زميل لم أره منذ مدة طويلة. زميلي هذا، إضافة إلى كونه إنسان المقهى، هو أيضا إنسان “الدي في دي”، أي المغادرة الطوعية. سألت زميلي: هل تتابع ما أكتبه هذه الأيام حول مظاهر رمضان؟ أجابني بنعم. طلبت رأيه حول ما أكتب. قال لي ببرود: مزيان، ولكن أسجل عليك السقوط في كثير من الأخطاء اللغوية. قلت له أنصحني واعطيني بعض الأمثلة. قال لي: مثلا، أنت لا تميز كثيرا بين أخوات إن وأخوات كان، وتجمع أحيانا جمع مذكر سالم مكان جمع تكسير، ولا تميز بين النعت والبدل، وحتى في الصرف، يقع لك خلط بين الأفعال اللازمة والأفعال المتعدية، أما نون النسوة، فأحيانا لا توظفه التوظيف الصحيح. قلت له: لديك الحق، أنا لست متخصصا في اللغة وأحيانا يخونني نحو اللغة العربية، ولكن ما يهم هو عمق الموضوع المطروح للنقاش، وراهنيته، ومدى مساهمة المثقف في الكشف عن التناقضات الجديدة للمجتمع المغربي.

عندما طرحت له مسالة عمق الموضوع (الذي يتحاشاه الكثير من المثقفين)، علق على فكرتي وقال: ولكن كل ما تقوله معروف ولم تأت بجديد. كنت أنتظر منك تحليلا يتجاوز لغة الناس العاديين!

فهمت من مناظري أن أسلوبي في الكتابة لم يرقه لأنه يمكن أن يفهمه عامة الناس. لذلك وعدته أن أكتب حلقة خاصة به. حلقة لا يفهمها لا هو ولا قراء آخرون وربما حتى أنا، ولكني لم أعده بتجنب الأخطاء النحوية لأن العربية حمالة أوجه

Comments

comments