صفية الجزائري: محمد الخامس كان ضد الهجوم على الريف سنتي 1958-1959

  • 0

(في حلقة أخرى من كرسي الاعتراف الذي ينجزه الصحفي الشاب محمد أحداد لصحيفة المساء، تواصل صفية الجزائري استنطاق ذاكرتها. في هذه الحلقة تتوقف مجددا عند عتبة انتفاضة الريف)

صفية الخطابي زوجة الأمير إدريس الخطابي على "كرسي الاعتراف"

صفية الخطابي
زوجة الأمير إدريس الخطابي
على “كرسي الاعتراف”

هناك من يقول إن ثمة شخصا ثانيا بمعية رشيد الخطابي كان يوصل الرسائل إلى الثوار الريفيين سنتي 1958-1959. أريد أن أعرف هوية هذا الشخص.

كل ما كنت أعرفه أن رشيد كان يطلب مني أن أحرر تلك الرسائل بخط يدي، لأنني كنت، في نظره، أتوفر على خط جميل. غير ذلك لم يخبرني بشيء حول الطريقة التي كانت تصل بها هذه الرسائل إلى الريف ولا هوية الشخص الذي يساعده في ذلك.

هل كان ذلك قبل اشتعال فتيل انتفاضة 1958-1959 أم في خضم الأحداث؟

أعتقد أن تحرير الرسائل كان قبل انتفاضة الريف، إذ أتذكر أن رشيد كان يقول لي دائما إن الريف في حاجة إلى حركة احتجاجية للدفاع عن حقه في التنمية، ولذلك فكر في المساهمة في حركة مطالبها اجتماعية خالصة ولا تمت بأي صلة إلى ما قيل عن إسقاط النظام وتغيير الملكية بالمغرب.

هل تضمنت الرسائل التي حررتها أية مطالب لها علاقة بتغيير النظام القائم بالمغرب؟

لا أبدا. الرسائل كانت عبارة عن لائحة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية لها صلة مباشرة بتنمية المنطقة مثل فتح الطرق وبناء المدارس ومشاركة الريفيين في صنع القرار السياسي، ولا أحد بإمكانه أن يكذبني أو يقول لي إن الثورة كانت غايتها الانقلاب على الملك محمد الخامس لسببين رئيسين: الأول أني اطلعت على جميع تلك المطالب، وثانيا لأن علاقة محمد الخامس بالريفيين لم تكن سيئة.

طيب، ألم تكن هناك اتصالات بين أفراد العائلة الخطابية من أجل المشاركة في انتفاضة الريف؟

لا أعرف شيئا عن الموضوع. أريد أن أعود بك إلى قضية بنبركة، لو سمحت لي، فالذي تأكدت منه أن عبد الكريم الحاتمي ابن أخت الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي كان إنسانا أمينا، قبل أن يتعرض للقتل، اختطف من طرف جهات مجهولة قال عنها الخطابي إنها مرتبطة بالمهدي بنبركة.

رشيد في هذه الفترة كان قد بدأ عمله الدبلوماسي، وأفترض أن الدولة علمت بتنسيقه المباشر مع الثوار.

لا أفترض ذلك، لأن علاقته بمحمد الخامس، رغم كل التشنج الذي طبعها، كانت قوية جدا، وقد شرحت لك، في حلقة سابقة، لماذا عين في كراتشي، ولماذا جاء قرار آخر بتعيينه في غانا.

تحدثت سابقا عن علاقة رشيد بكل من أحرضان والخطيب، وقلت إن رشيد في نهاية المطاف اختار طريقا آخر. هل كان ثمة اختلاف سياسي حول النظر إلى ما سمي آنذاك بـ”قضية الريف”.

علاقة رشيد بالخطيب أساسا كانت جيدة على الدوام، وإن حدث هناك اختلاف في فترة بعينها، فقد ظلا صديقين إلى أن مات رشيد وبكى عليه الخطيب كثيرا.

هل كان رشيد أثناء تلك الفترة يتابع ما يحدث في الريف؟ أقصد هل كان له أعوان يخبرونه بما يقع هناك على وجه الدقة؟

الشيء الذي كان يخشاه رشيد وقتئذ هو أن ينكشف أمر تلك الرسائل. لذا أمرني على وجه السرعة بأن أغادر المغرب نحو سوريا، وقال لي بالحرف: «سيري دغيا من هنا».

يبدو من كلامك أنه كان هناك تياران كبيران، أحدهما يقوده الملك محمد الخامس، وهذا التيار كان رافضا لأحداث 58، والثاني يقوده الملك الحسن الثاني المعادي للريفيين.. أبني هذا الحكم على الحادثة التي حكيتها عن «شنق» رشيد لمدير التشريفات؟

قد يفهم ذلك من الموقف الذي قام به الملك محمد الخامس، حيث أوقف أحداث الريف بأمر فوري بعدما اجتمع برشيد زوجي داخل القصر الملكي، إذ لم تمض سوى ساعات حتى سمعنا في الراديو أن الأحداث توقفت في الريف. لم أر يوما زوجي غاضبا إلى تلك الدرجة لأن الأخبار الواردة من المنطقة كانت تفيد بأن الطائرات قصفت القرى والمداشر، وقتلت الأطفال والنساء والشيوخ، وشردت المئات من العائلات. وقد كانت هذه الأخبار تزيد من توتر رشيد وتزيد من عصبيته. ليس رشيد فحسب، بل كل العائلة الخطابية.

أسألك سؤالا مباشرا: هل كان محمد الخامس، بصيغة من الصيغ، ضد هجوم الجيش على الريف سنتي 1958-1959؟

كل الأحداث تؤشر على ذلك.

Comments

comments