صفية الجزائري: أنا من حررت بخط يدي بعض مطالب انتفاضة 58-59 التي أرسلها زوجي للمنتفضين

  • 0

(لأول مرة تكشف صفية الجزائري أن الأمير الخطابي كانت له علاقة مباشرة بانتفاضة الريف، وأن زوجها رشيد كان صلة الوصل بين الثوار والأمير الخطابي. جاء ذلك في لقاءاتها التي تخصصها حفيدة عبد القادر الجزائري لصحيفة المساء ضمن “كرسي الاعتراف” الذي ينجزه الصحفي الشاب محمد أحداد. وأضافت السيدة صفية أن زوجها رشيد طلب منها أن تحرر بخط يدها بعض الرسائل الموجهة للثوار بالريف).

صفية الجزائري على "كرسي الاعتراف"

صفية الجزائري
على “كرسي الاعتراف”

مباشرة بعد موت إدريس الخطابي، أرجع الحسن الثاني ممتلكات العائلة الخطابية، هل يمكن الحديث عن بداية الانفراج في العلاقة بين العائلة الخطابية والحسن الثاني؟

يمكن قول ذلك رغم أن إرجاع الممتلكات للعائلة الخطابية حدث في وقت متأخر، فأمنية زوجي الوحيدة كانت أن يزور الريف دون أن يجد هؤلاء الجنود يحرسون كل شيء، وكان أيضا يمني النفس أن يبني منزلا صغيرا في أجدير يأخذنا إليه في فترات العطلة، لكن لم يتحقق حلمه. بطبيعة الحال يمكن أن نسمي ما حدث ببداية الانفراج بين الملك والعائلة الخطابية مع العلم أن العلاقة لم تكن متوترة إلى الحد الذي يتحدث عنه البعض. أريد أن أقول في هذا الصدد إن الحسن الثاني فعل نفس الأمر الذي فعله مع رشيد زوجي الأول، إذ خصص طائرة خاصة لنقل جثمان إدريس من الرباط إلى الحسيمة، وهناك حضرت الكثير من الشخصيات السياسية والرسمية في مراسم الجنازة.

هناك من تحدث عن تواصل كان قائما بين الحسن الثاني والعائلة الخطابية من أجل إعادة رفاة الأمير إلى المغرب، هل هذا صحيح؟

ليست لدي معلومات حول هذا الأمر، لكن من المؤكد أنه كانت هناك اتصالات بين الحسن الثاني وأفراد من العائلة الخطابية، بيد أن الخطابي ترك وصية أحسبها مقدسة: لن أعود إلى المغرب حتى يتحرر كل شبر منه وهي وصية يريد أن يحتفظ بها الجميع. للأسف هناك، وفي جهات مختلفة، من يريد أن يوقع بين أفراد العائلة الخطابية بالوشاية والكذب والافتراء، ولئن نجحوا في بعض الفترات لكن حبل الكذب قصير ولا يمكن أن يستمر طويلا، وهذا ما حدث بالفعل. من حق المغاربة ومن حق أفراد العائلة الخطابية أن يطالبوا بإرجاع الرفاة، ولا أحد بمقدوره أن يصادر حق أحد في المطالبة بما يعتقده صوابا.

صفية الجزائري مع زوجها الأمير رشيد الخطابي

صفية الجزائري مع زوجها
الأمير رشيد الخطابي

 إذن ما تقولينه صحيح، أي أنه كانت ثمة لحظة انفراج، فقد تبددت من جديد سنة 1984، حينما وصف الحسن الثاني الريفيين بالأوباش وقال بالحرف على التلفزيون: “راكوم عرفتوني نهار كنت ولي العهد”..ماذا كان موقف العائلة الخطابية آنذاك؟

لقد تألمت العائلة الخطابية كثيرا حينما سمعت هذا الخطاب. هل تعرف ما معنى أن تضحي منطقة بكاملها برجالها ونسائها وأطفالها في سبيل تحرير البلاد من نير الاستعمار ثم توصف في الأخير بالأوباش: إنه أمر قاس جدا. لا أفهم بما أن البعض يستحلي دائما أن يبرز الريفيين بمظهر الثوار الراغبين في إسقاط النظام وكره الملكية في المغرب. على سبيل المثال، وهذا أقوله لأول مرة في حياتي، بل لم يسبق لأحد أن علم بهذا الأمر: رشيد الخطابي زوجي الأول كان يطلب مني أن أحرر بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية كي يرسلها إلى المحتجين في الريف سنة 1958-159.

(أقاطعها)، أفهم أن بعض المطالب التي تضمنها بيان الانتفاضة  اقترحها رشيد؟

(تبتسم)، نعم فرشيد زوجي كان معجبا جدا بخط يدي، ولذلك كان يطلب مني أن أحرر بعض المطالب التي يمليها علي هو شخصيا.

هذه أول مرة يفصح عن خيط يقود إلى إقامة نوع من الربط بين الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ومحمد الحاج سلام أمزيان قائد انتفاضة 1958-1959، حيث كان يسود الاعتقاد قبل هذه الفترة أن التواصل كان منعدما بين الطرفين، لهذا أريد أن أسألك عن المطالب التي ضمنها رشيد الخطابي في رسائله والتي كتبتها بخط يدك؟

أخبرتك بهذا التفصيل لهدف أساسي وهو أن الريفيين لم يكن همهم إسقاط الملكية ولا الانقلاب على النظام، بل كان همهم تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة. وقد كان رشيد غير راض عن إقصاء المنطقة من معادلة التنمية في مغرب ما بعد الاستقلال رغم حجم التضحيات التي قدمها الريفيون. أعلم أن هناك الكثير من الناس اعتقدوا أن الخطابي لم تكن له علاقة بأحداث 1958-1959 وهذا أمر خاطئ جدا، وسأحكي لك فيما بعد تفاصيل أخرى عن الموضوع أكثر دقة، ولا أعتقد أنه ثمة من أفصح عنها قبل اليوم.

*الصور الداخلية بإذن من الصحفي محمد أحداد

Comments

comments