طارق القاسمي: سعيد شعو يكشف صحافة التحريض والمراحيض

  • 0

كشفت الأحداث التي أحيطت مؤخرا بعملية مراقبة عائلة سعيد شعو المقيمة في هولندا، والأخبار المتداولة عن إلقاء القبض على بعض أفراد من أسرته وأفراد آخرين لا ينتمون بصلة القرابة لعائلة البرلماني السابق عن إقليم الحسيمة، (كشف) عن وجه الصحافة المغربية القبيح. فباستثناء قلة قليلة من المواقع الالكترونية والصحافة المطبوعة، وخاصة صحيفة المساء (حتى الآن)، ركب الجميع موجة التشفي بإلقاء القبض على سعيد شعو وراحوا يشيدون قصصا من خيالهم المريض عن قرب تسليم شعو للمغرب في قضايا لم يحسم فيها حتى القضاء المغربي.

politie_Nl

كان أول المتهافتين المنتقمين هو موقع هسبريس الذي أبان في هذه النازلة، وغيرها من قضايا مزعجة، عن وجهه المخابراتي القبيح. أكثر من ذلك، أبان عن نية دفينة للانتقام من البرلماني السابق وكأن لديه “دين” لم يؤده له. وقد سبق لزوار هسبريس أن قرأوا مقالات نشرها في السابق عن سعيد شعو وكلها تحامل وتحريض، دون أن يكلف رئيس تحريرها، إن كان له رئيس تحرير، عناء التساؤل عن صحة الأخبار، احتراما لمصداقيته وليس احتراما للسيد شعو. والكل يتذكر ذلك المقال الذي كتبه شخص يدعى البلغيثي عقب إجراء مقابلة مع شعو في برنامج مصور كان يسمى “نصف ساعة” وطريقة توظيب الفقرة الإعلانية التي كانت الغاية منها مقصودة. ومع أن السيد شعو وبخ البلغيثي هاتفيا واعتذر الأخير مفسرا ذلك بجهله للمونتاج، إلا أن العملية كانت كلها مقصودة وموجهة وموحية، وكأن الموقع الاكتروني الذي يدعي أنه يخدم الإعلام، ما هو في الحقيقة سوى طرف هدفه التدمير والتشويه والتحريض.

“نعلم أن سعيد شعو مادة إعلامية يسيل لها لعاب الصحافة، وخاصة صحافة الإثارة، لكن على الأقل كان يمكن توخي المهنية”

وفي هذه النازلة الأخيرة، وبعد ساعات قليلة من انتشار خبر المداهمات البوليسية في هولندا على محلات ومنازل متفرقة وفي مدن متباعدة ودول أخرى غير هولندا، نشر هسبريس مقالا مسموما، حاقدا، تافها ومثيرا للشفقة. ففي الوقت الذي لم تشر فيه الصحافة الهولندية التي تحترم نفسها وتحترم قارئها لاسم المعتقل/المعتقلين، راح هسبريس يركز فقط على البرلماني السابق عن إقليم الحسيمة سعيد شعو، وتنسب كل ما ذكر في الصحافة الهولندية مما صادرته الشرطة من أموال وسلاح وآلة عد العملات وما إلى ذلك، (تنسبه) لسعيد شعو وكأن كاتب المادة “الصحفية” كان حاضرا أثناء المداهمات، بينما غاب الصحافيون الهولنديون! والغريب أن الموقع دخل في غيبوبة الانتشاء والتشفي وراح يبشر أسياده عن إجراءات تسليم سعيد شعو للمغرب حيث يتابع في قضايا التهريب وتجارة المخدرات. فكيف لهذا الصحفي “كولومبو” أن يعرف ما لم تعرفه الصحافة الهولندية عن “تسليم” المتهم للمغرب. والأغرب من كل هذا أن كاتب المقال ادعى أنه استقى معلوماته من مصدر “مطلع”، ولا أحد يدري عن أي شيء “اطلع” ذلك المصدر. كل من اشتغل بالصحافة يعرف أن نسب الخبر لمصدر “مقرب” أو مصدر “مطلع” أو مصدر “رفض الكشف عن هويته” وما إلى ذلك، ما هي إلا حيل يلتجئ إليها الصحفيون الفاشلون للتمويه والتغطية عن عجزهم أولا، والتغطية ثانيا عن المصدر “الحقيقي” الذي زودهم بالمعلومات بهدف الترويج والتحريض.

وعلى نهج هسبريس راحت مواقع أخرى، إلا القليل منها، تنسج القصص من خيالاتها المريضة، علما بأن لا شيء تسرب في الصحافة الهولندية يشبه تلك “التفاصيل” التي تذكرها هذه المواقع المغربية المريضة. في هولندا وفي غيرها من الدول التي تحترم ذكاء مواطنيها، هناك شيء اسمه قانون الخصوصية، وهناك شيء اسمه: المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهناك القضاء الذي يلتجئ إليه المواطن لاستخلاص حقه إن تعرض للتشهير. أما عندنا فالمواطن عرضة للسلخ المادي والمعنوي دون أدنى وخزة من ضمير.

نعلم أن سعيد شعو مادة إعلامية يسيل لها لعاب الصحافة، وخاصة صحافة الإثارة، لكن على الأقل كان يمكن توخي المهنية، ومحاولة الاتصال بالأشخاص الذين يمكن لهم أن يؤكدوا أو ينفوا الخبر، أن يوضحوا بعض الملابسات القانونية في أمور “التسليم” والتعاون القضائي بين المغرب وهولندا، أن يحاولوا التواصل مع أسرته أو أقربائه لتأكيد بعض المعطيات… كل هذا لم يحدث مع الأسف وكأن من كتب تلك المادة ومن نقل عنه، كانوا يتمنون ما حصل لعائلة سعيد شعو ليشبعوا عطشهم في الانتقام من صوت مزعج، لاسيما بعد أن كشف أسماء عملاء ريفيين يتجسسون عن إخوانهم بهدف التجسس فقط.

فلنصل صلاة الجنازة على روح الصحافة المستقلة في المغرب بعدما صلينا الجنازة على المرحومة الصحافة الحزبية والوطنية. ولتحيا صحافة التحريض والمراحيض!!

Comments

comments